مكاشفة داخل حدود الوطن
كتب / احمد عبد الصاحب…
لا مستقبل بلا وطن , هذه قاعدة الحياة الحقيقية , و من لا
يعترف بها عليه الرحيل و البحث عن المستقبل في مكان اخر , و المستقبل يظل
مجهولا اذا كان الوطن مجروحا او مثلوم السيادة و الكرامة .
عواصف الايام لعبت باوطاننا و مستقبلنا , و ما تزال تفتك بنا
, لاننا لم نكن عصبة , و استغلت فرقتنا و تشرذمنا و اختلافاتنا و اقتتالنا
و هشاشتنا , فكانت داعش القادمة من خارج الحدود اخطر تلك العواصف .
نتساءل .. ألم يحن الوقت بعد لتوحيد تلك الصفوف ؟ ما هي
القضية الكبرى التي تهز ضمائرنا و تهدد مستقبلنا القادرة على تحديد موقفنا
الوطني و ننتظر وقوعها ؟ هل نبقى نتساءل الى اي تيار ننتمي , و من هو الحزب
الذي نؤيده , و من هو الزعيم المؤثر في تفكيرنا ؟ تساؤلات كثيرة تدور في
الاذهان و هي مشروعة عندما يكون الوضع في وطني طبيعيا و مستقرا , لكنها
مرفوضة في زمن تنخر فيه الحرائق الغريبة اشلاء جسد وطني في نينوى و تكريت و
الانبار و ديالى .
ربما تكون هذه الاسئلة تقليدية حتى في زمن الضيق , لكن السؤال
الاهم و الاخطر اليوم الذي يجب ان يطرحه كل عراقي على نفسه هو هل انت ضد
داعش و الارهاب بغض النظر عن الفروقات بين التنظيمات الارهابية و اسباب
ظهورها و من يقف خلفها ؟
اذا كان الجواب بنعم , فساحة المعركة تتسع للجميع لاثبات ذلك
الموقف , او القيام بنشاط سياسي يكون بمثابة الظهير القوي لجحافل نذرت
نفسها للدفاع عن الوطن و ذلك اضعف الايمان ,لأنه يؤدي فعلا لا يقل عن تأثير
اطلاقة البندقية , و اذا كان الجواب ب(لا) , فأننا ندخل في عملية فصل
الخنادق , خندق ال(مع) و خندق ال(ضد) و لا ثالث لهما , ما دامت القضية
تتعلق بالوطن .
اقول ..ان ضرب داعش و الوقوف بوجه الارهاب مسألة في غاية
الوطنية تحتاج الى جبهة انسانية تجمع كل العراقيين من دون المرور على
تفاصيل الايدولوجية او الحزب السياسي او العرق , او الدين و المذهب , لأن
الوضع في هذه الحالة ليس تخزبا بقدر ما هو تعبير عن صرخة ضمير يعادي
الارهاب و العبث بالوطن .
كن معارضا و انتقد رئيس الوزراء و الحكومة و البرلمان , و لكن
لا تقف مع الارهاب , و لا تقلل من عزيمة الجيش و الشرطة و ابطال الحشد
الشعبي , دافع عن افكارك السياسية لكن بحدود حماية الوطن لانه الساحة
الحقيقية لأحتضان تلك الافكار , و بدون الوطن لا يمكن لاي سياسي ان يمارس
اي دور يذكر .
ارفضو كل شئ الا الوطن , لانه الجسد و الروح و هو عالم
الانسان الاول , و بدونه يصبح الانسان كائنا مفتتا , و هو البيت الذي يحفظ
من عواصف السماء و اهوال الارض .
علينا التعامل بجدية و اخلاص مع قضية الوطن , و ان نتفاعل مع
الواقع و نحكم الضمير و ندرك تماما ان داعش يستبيح ارض الوطن و اهله يذبحون
يوميا .

