ماء الرصافة {بصمة عراقية}
شهد العراق تنفيذ عدد من المشاريع الستراتيجية ، لكن
لم يكن النجاح محالفاً لها انما كان التعطيل صفة لازمت معظمها، وعند سرد
الاسباب يذهب التقييم الى ضعف اداء الشركات المحلية الى جانب عوامل اخرى في
مقدمتها الفساد.
هذه النظرة الشائعة عن المنجز المحلي ستتبدد تماما عند زيارة مشروع ماء
الرصافة العملاق ذي البصمة العراقية المشهود لها في الخبرات التي تبني هناك
في اصقاع العالم ، مهندسون وفنيون يعدون بالعملة النادرة في دول الجوار
وبلدان اخرى .
ولكي يكون معيار التقييم للخبرة العراقية دقيقا لابد من الاستنارة فيما
فعلته الايدي السمر العراقية عند تنفيذها للمشروع العملاق وهوعلى وشك
الانطلاق ليفيض عطاء في منازل الملايين من سكنة بغداد الرصافة وخصوصا مدينة
الصدر ذات الثلاثة ملايين نسمة .. زد عليها اطراف الرصافة الاخرى بعد ان
عانت شح الماء الصافي لاسباب عديدة اغلبها فنية تتعلق بتقادم المشاريع
والخزانات وانابيب التوصيل ، وفاق صبرها كل التحديات بانتظار المشروع
الموعود.
هذا الانطباع لم يأت من فراغ اورجم بالغيب انما وقفت
على حقيقة الامر ولمست عن قرب الجهود الجبارة التي بذلت في المشروع وقدرة
العراقيين على تحمل وتطويع الظروف البيئية والعقبات التي جابهت المشروع
خلال مراحل التنفيذ .
المشروع واجه العديد من الانتقادات لتأخره ، حيث لمسنا من حديث المهندس
الاستشاري خالد برع الطائي مدير المشروع الذي اوجزنا بمراحل الانجاز
وبالارقام الدقيقة وبالقضايا الفنية المتعلقة بالمشروع حجم التحديات حيث
كانت خارجة عن ارادة ادارة المشروع .
تحدث الرجل بثقة عالية ومقنعة للغاية كون التحديات كانت اكبر من قدرة
الشركة كونها تتعلق بالضاغط الاجتماعي والعشوائيات ولك ان تتصور حجم
المشكلة ، غير انه اقنع فريق العمل بحقيقة هذه التبريرات الموضوعية حين
تسأل من يقبل ان يتحمل كلفاً اضافية جراء التأخير ؟ واردف بالقول كان
الاجدر بنا انجاز المشروع بتوقيتاته ولااحد يقبل التاخير على حساب ارباحه
انما الظروف اقوى .
المهم ان المشروع وصل مراحله النهائية وهو في طريقه للتدشين قبل نهاية هذا
العام وسيكون بمائه المعقم بالاوزون منافسا شديدا لقناني المياه المعدنية
ويدفعها لتحسين انتاجها ،حيث سيغني العوائل الفقيرة عن شراء الماء من
الاسواق .
عود على بدء فان معايير التقييم بين الانجاز للمشاريع الستراتيجية يتطلب
حسن اختيار الشركات المنفذة وفتح قائمة بيضاء للكفوءة منها الى جانب
القائمة السوداء للفاشلة .
خلاصة القول ان العراق مليء بالشركات المحلية القادرة على صنع قصص النجاح
التي نتطلع اليها عن المشاريع الستراتيجية،ولنبدأ الآن لاان ننتظر شركات
تعمل في الظروف الطبيعية فقط، شريطة ان يعاد تقييم اداء الشركات وتصنيفها
من قبل خبرات وكفاءات تعتمدها وزارة التخطيط المسؤولة عن تقويم الشركات
وتصنيف المقاولين.
فمشروع ماء الرصافة نموذج الفكر العراقي في التنفيذ ببصمات هندسية وفنية
وما احتواه من تقنيات عالية الكفاءة نصبت ايضا بايد عراقية ولمن لم يصدق
فابواب مدير المشروع مشرعة كما يقول هو، ومع ذلك سنراقب لنرى لحظة
الانطلاق .



