أدب وفن
شهادة مروعة عن الحرب ولد «فلاناغان» ليكتبها
البشرية بحاجة إلى الأمل، هكذا يذهب فلاناغان الروائي الأسترالي ذو الأصول
التسمانية في روايته” الطريق الضيق إلى أقصى الشمال” التي صدرت عن دار
نشر” شاتو وويندوز” في المملكة المتحدة، و أحرز من خلالها جائزة مان بوكر
البريطانية الدولية مؤخرا، لأنها تتحدث عن الحب، كما تتحدث عن أهوال الحرب،
فقد أصبحت تلك الصفحات مصدر إلهام لمؤلفها الذي استقى أحداثها من والده
أسير الحرب- الذي توفي يوم الانتهاء منها – ، الذي كان يعمل مع مئات الأسرى
في إنشاء سكة للحديد تمتد من تايلاند إلى بورما وهما الدولتان اللتان
كانتا تحت السيطرة اليابانية أثناء الحرب العالمية الثانية، وعلى سكة حديد
الموت، هذه مات الكثير من الأسرى حتى بلغ عددهم أكثر من الكلمات، التي
تألفت منها الرواية كما يقول فلاناغان، وقد وصف شاعر اليابان العظيم باشو
أيضا هذه المأساة في قصيدة رائعة له صور في الكثير من أبياتها حالة الجنود
اليابانيين الذين اعتبرهم سجناء لا يقلون عن الأسرى في الكثير من أحوالهم.
فصول من الألم
يروي فلاناغان في روايته فصولا عن العذاب والألم اللذين أصابا أباه، وهو
أحد الأجزاء المهمة فيها، حيث عمل كطبيب جراح في ذلك المعسكر الياباني
لمعالجة مئات الأسرى الذين كانوا يحملون على أكتافهم عوارض الخشب والقضبان
الحديدية الصلبة والمسامير الكبيرة ويتعرضون للأذى بسببها، إضافة إلى العنف
الذي كانوا يواجهونه من حراسهم حتى يخيل لمن ينظر إليهم أنهم لم يبق لديهم
سوى هياكلهم العظمية، ولما أطلق سراح أبيه بعد نهاية الحرب جاب بلاده بحثا
عن زوجته وبعد عدة سنوات وقع نظره عليها في سيدني، وهي تحمل طفلا بين
ذراعيها، فلم يكن لديه الوقت ليقرر ما إذا كان ليعترف لها أو تعترف له، أين
كانا طيلة تلك السنوات ومضيا سوية يقتحمون عالمهم الجديد بكل قوة.
فلاناغان يعود ليروي جانبا من طقوس كتابته لهذه الرواية حيث يقول:” في أحد
أيام العام 2002 بينما كنت أعبر جسر ميناء سيدني توقفت عند إحدى الحانات،
طلبت مشروبا، بعد برهة دارت أفكار تلك الرواية في رأسي، ولما لم أجد أوراقا
أدونها عليها، طلبت من النادل أن يسعفني ببعض منها أدركت حينها أن الرواية
قد اكتملت بأحداثها وشخوصها، ولأنها كانت صراعا مع الأمل فقد مر كلام
نيتشه أمامي، وأنا أكتب عن تلك الأيام السود إن الأمل عنده كان أقسى من
العذاب لأنه يطيل المعاناة الإنسانية وهو أيضا المحرك الدافع لنا كي لا
نموت “.
ريتشارد فلاناغان هو ثالث كاتب أسترالي يفوز بهذه الجائزة وأصبحت متاحة
للمرة الأولى في تاريخها الذي استمر 46 عاما للكتاب من كل الجنسيات ممن
يكتبون بالإنكليزية، فلاناغان ينضم لهذه الكوكبة من الروائيين المميزين
توماس كينيلي وأشهر أعماله ” سفينة شيندلر ” 1982 ، و بيتر كاري وأشهر
أعماله ” أوسكار ولوسيندا ” 1988.
الحب والحرب
جرايلنج رئيس لجنة حكام الجائزة قال عن الرواية: إنها أفضل عملين في تاريخ
الأدب منذ نشأته هما الحب والحرب، وهذه رواية عظيمة عن كليهما كتبت بنثر
يتمتع بالكثير من القوة وقد عملت هذه الرواية كجسر بين الشرق والغرب،
الماضي والحاضر، قصة عن الذنب والبطولة وبقدر كبير من الحقيقة .
التسمانية في روايته” الطريق الضيق إلى أقصى الشمال” التي صدرت عن دار
نشر” شاتو وويندوز” في المملكة المتحدة، و أحرز من خلالها جائزة مان بوكر
البريطانية الدولية مؤخرا، لأنها تتحدث عن الحب، كما تتحدث عن أهوال الحرب،
فقد أصبحت تلك الصفحات مصدر إلهام لمؤلفها الذي استقى أحداثها من والده
أسير الحرب- الذي توفي يوم الانتهاء منها – ، الذي كان يعمل مع مئات الأسرى
في إنشاء سكة للحديد تمتد من تايلاند إلى بورما وهما الدولتان اللتان
كانتا تحت السيطرة اليابانية أثناء الحرب العالمية الثانية، وعلى سكة حديد
الموت، هذه مات الكثير من الأسرى حتى بلغ عددهم أكثر من الكلمات، التي
تألفت منها الرواية كما يقول فلاناغان، وقد وصف شاعر اليابان العظيم باشو
أيضا هذه المأساة في قصيدة رائعة له صور في الكثير من أبياتها حالة الجنود
اليابانيين الذين اعتبرهم سجناء لا يقلون عن الأسرى في الكثير من أحوالهم.
فصول من الألم
يروي فلاناغان في روايته فصولا عن العذاب والألم اللذين أصابا أباه، وهو
أحد الأجزاء المهمة فيها، حيث عمل كطبيب جراح في ذلك المعسكر الياباني
لمعالجة مئات الأسرى الذين كانوا يحملون على أكتافهم عوارض الخشب والقضبان
الحديدية الصلبة والمسامير الكبيرة ويتعرضون للأذى بسببها، إضافة إلى العنف
الذي كانوا يواجهونه من حراسهم حتى يخيل لمن ينظر إليهم أنهم لم يبق لديهم
سوى هياكلهم العظمية، ولما أطلق سراح أبيه بعد نهاية الحرب جاب بلاده بحثا
عن زوجته وبعد عدة سنوات وقع نظره عليها في سيدني، وهي تحمل طفلا بين
ذراعيها، فلم يكن لديه الوقت ليقرر ما إذا كان ليعترف لها أو تعترف له، أين
كانا طيلة تلك السنوات ومضيا سوية يقتحمون عالمهم الجديد بكل قوة.
فلاناغان يعود ليروي جانبا من طقوس كتابته لهذه الرواية حيث يقول:” في أحد
أيام العام 2002 بينما كنت أعبر جسر ميناء سيدني توقفت عند إحدى الحانات،
طلبت مشروبا، بعد برهة دارت أفكار تلك الرواية في رأسي، ولما لم أجد أوراقا
أدونها عليها، طلبت من النادل أن يسعفني ببعض منها أدركت حينها أن الرواية
قد اكتملت بأحداثها وشخوصها، ولأنها كانت صراعا مع الأمل فقد مر كلام
نيتشه أمامي، وأنا أكتب عن تلك الأيام السود إن الأمل عنده كان أقسى من
العذاب لأنه يطيل المعاناة الإنسانية وهو أيضا المحرك الدافع لنا كي لا
نموت “.
ريتشارد فلاناغان هو ثالث كاتب أسترالي يفوز بهذه الجائزة وأصبحت متاحة
للمرة الأولى في تاريخها الذي استمر 46 عاما للكتاب من كل الجنسيات ممن
يكتبون بالإنكليزية، فلاناغان ينضم لهذه الكوكبة من الروائيين المميزين
توماس كينيلي وأشهر أعماله ” سفينة شيندلر ” 1982 ، و بيتر كاري وأشهر
أعماله ” أوسكار ولوسيندا ” 1988.
الحب والحرب
جرايلنج رئيس لجنة حكام الجائزة قال عن الرواية: إنها أفضل عملين في تاريخ
الأدب منذ نشأته هما الحب والحرب، وهذه رواية عظيمة عن كليهما كتبت بنثر
يتمتع بالكثير من القوة وقد عملت هذه الرواية كجسر بين الشرق والغرب،
الماضي والحاضر، قصة عن الذنب والبطولة وبقدر كبير من الحقيقة .


