محلية

إعادة النظر بالتخصيصات تؤثر في مستوى الخدمات

في الوقت الذي أكد فيه وزير المالية وكالة صفاء الدين الصافي، عدم وجود عجز مالي في موازنة 2014، يتطلع اقتصاديون في العراق الى ان تكون موازنة العام 2015 موازنة مثالية مرشّدة النفقات لانها كانت كذلك – بحسب الصافي – لهذا العام ما انعكس على نسبة العجز فيها لانها بنيت على أرقام فعلية، والايرادات والنفقات كانت أرقاما حقيقية.موازنة الخطط
ويطالب اقتصاديون بألاّ تكون موازنة العام المقبل موازنة توافقات سياسية بل يجب ان تكون موازنة خطط ستراتيجية او برامج تعدها الوزارات وتنفذها وزارة المالية بعد اقرارها من قبل البرلمان والمصادقة عليها من مجلس الوزراء ليلتمس المواطن انعكاس اثارها على مستوى الخدمات واقتصاد الاسرة. وفي هذا السياق دعت الباحثة الاقتصادية سهاد العذاري الى اعادة النظر بمواضيع التخصيصات المالية للوزارات والحكومات المحلية وتوزيعها بصورة عملية ، مشيرة الى اهمية تطوير الانظمة المصرفية واعادة هيكلة المصارف الحكومية وترشيقها من حالة الترهل التي اصابتها منذ سنوات فضلا عن ضرورة وجود الرغبة الحقيقية لمن هم في مركز القرار للتغيير والانتقال الى مرحلة جديدة لمواكبة التطور العالمي في المجالات الاقتصادية كافة.

واضافت ان غياب التوافق بين التخصيص والخطط في موازنات الاعوام السابقة كان له اثر كبير في حدوث شرخ بين السياسة المالية وخطط التنمية ما انعكس سلبا في الحياة الاقتصادية للبلد والمواطنين على حد سواء.
استقرار الاوضاع
وبينت اهمية استقرار الاوضاع بصورة عامة وتاثيراته الكبيرة في الاقتصاد ، مشيرة الى ان الاضطراب يربك تنظيم الموازنة بصورة صحيحة ويتسبب في مشاكل كثيرة اهمها طغيان الموازنة التشغيلية على الاستثمارية.

ولفتت الى ان العراق ومنذ سنوات كان يعاني خللا واضحا في اعداد الموازنة بسبب كثرة الديون والتعويضات التي تستقطع من عائدات النفط ما قاد الى بناء موازنات مشوهة وغير مكتملة التنسيق فضلا عن الضغوطات السياسية التي تمارس لتمريرها وتنفيذها بتخصيصات تشغيلية اكثر منها استثمارية. واكدت العذاري اهمية الاستفادة من اخطاء الماضي وتلافيها في موازنة 2015 وتوظيف التخصيصات المناسبة لتطوير القطاعات الانتاجية وخصوصا الصناعية منها لتقليل حجم الاموال التي تذهب الى استيراد ما يمكن انتاجه محليا من القطاعين الخاص والحكومي.
الرقابة على المشاريع
وكان الخبير الاقتصادي الدكتور ماجد الصوري دعا في وقت سابق الى تطبيق قانون الادارة المالية والدين العام الصادر سنة 2005 وتحديدا ما يؤكد فيه على ربط الموازنة بالخطط التنموية وتقديم الحسابات الختامية ،الى جانب فرض الرقابة على المشاريع التي يتم اقرارها.

وبيّن لـ(الصباح)اهمية ايجاد قاعدة اساسية من التشريعات لتطوير القطاع الخاص لاهمية دوره في التنمية الاقتصادية وفاعليته في انجاح الخطط الخمسية، موضحا ضرورة دراسة مـوضـوع اعـادة هـيكـلة القطـاع العام.

وكانت وزارة التخطيط اطلقت في ايلول من العام الماضي، خطة التنمية الخمسية للأعوام 2013 – 2017 حيث من المتوقع ان تحقق الخطة الخمسية المقبلة نجاحا اكبر من سابقتها.

سياسة الانفاق
بدوره اوضح الخبير الاقتصادي مضر السباهي ان احد العوامل المهمة التي تسهم في اصدار موازنة متينة تغطي جميع القطاعات في البلد، فضلا عن اقرارها في الموعد المحدد، وهي سياسة الانفاق التي يجب ان تكون وفق الضوابط المالية المعتمدة، دون اي استثناءات ومبررات، وان تكون وفق سياسة الموازنة وفي التوقيتات الزمنية وضمن ما هو مخطط، والالتزام بالفترات الزمنية لاعداد الموازنة واقرارها (كما نص على ذلك قانون الادارة المالية والدين العام).فيما أشار الى ابرز عيوب تخطيط الموازنة المتمثلة في ضعف نسب التنفيذ المالي للمشاريع الاستثمارية منذ الاعوام 2004 لغاية 2013 لا تتجاوز بأفضل الظروف 63بالمئة، الا انه يستمر تخطيط الموازنة بعجز كبير، الى جانب الاستمرار بوضع تخصيصات مالية اكبر للمحافظات التي لا تستطيع الانفاق ضمن الضوابط الحكومية بسبب الروتين وبسب عدم كفاءة ادارة الانفاق.
تداعيات عدم اقرار الموازنة
اما بشأن تداعيات عدم اقرار الموازنة الاتحادية للعام الحالي 2014 فقد رأى الخبير الاقتصادي مضر السباهي انها قد حرمت الاقتصاد والعائلة العراقية وابناءها من الطلاب من المنح المالية التي تم اقرارها في نهاية العام الماضي والتي من المؤمل البدء بتوزيعها ابتداء من شهر تشرين الاول المقبل.

واضاف “اذا ما افترضنا ان متوسط عدد الطلاب لكل عائلة هو 4 فأن متوسط العائدات المالية التي حرمت منها العائلة العراقية يبلغ 140 الف دينار (على فرض ان عدد الطلاب 3 ابتدائي و 1 تعليم ثانوي اي ان العائلة تستلم 90 الف دينار العام 2014 و140 الف دينار العام 2015 )، خصوصا ان هذا المبلغ يقلل من نسبة التسرب الدراسي وكذلك يقلل من نسب العوائل التي هي تحت خط الفقر.

ومازالت الموازنة المالية لعام 2014، موجودة ضمن جدول الأعمال الرئيسة لمجلس النواب ، وبانتظار التصويت عليها في المدة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى