( علي عزت بيغوفيتش )
الرهيب في البوسنية ، ناشط سياسي بوسني و فيلسوف إسلامي ، مؤلف لعدة كتب
أهمها الإسلام بين الشرق و الغرب الذي طرح بها نظرته للإسلام و عبر فيه
أجمل تعبير عن روح الوسطية الإسلامية المميزة ، فعند بيغوفيتش تصبح ما يدعى
الوسطية و الجمع بين الروحي و المادي ، الأخروي و الدنيوي جوهر الإسلام و
قلبه . الله أكبر ولله الحمد وعاش الاسلام وعاش علي عزت بيغوفيتش الله أكبر
ولله الحمد.
النشأة :
ولد
في في مدينة بوسانا كروبا-البوسنة.لأسرة بسنوية عريقة فى الاسلام بمدينة
“بوسانسكي شاماتس” ، و اسم عائلته يمتد إلى أيام الوجود التركى بالبوسنة
فالمقطع ( بيج) في اسم عائلته هو النطق المحلى للقب ( بك) العثمانى، ولقبه
(عزت بيجوفيتش) يعني ابن عزت بك . تعلم في مدارس مدينة سراييفو و تخرج في
جامعتها في القانون ، عمل مستشارا قانونيا خلال 25 سنة ثو اعتزل و تفرغ
للبحث و الكتابة.
نشأ على عزت بيغوفيتش في وقت كانت البوسنة و الهرسك جزءا من مملكة تحكمها
أسرة ليبرالية ، و لم يكن التعليم الدينى جزءا من المناهج الدراسية ، و كان
على عزت – وهو لا يزال شابا- واعيا بأهمية أن يتعرف على دينه و يقرأ فيه
قراءة مستفيضة فاتفق هو و بعض زملائه في المدرسة أن ينشئوا ناديا مدرسيا
للمناقشات الدينية سموه (( ملادى مسلمانى)) أى (( الشبان المسلمين)) التى
تطورت فيما بعد فلم تقتصر في نشاطها على الاجتماعات و النقاشات و انما
امتدت إلى أعمال اجنماعية و خيرية, و انشئ بها قسم خاص بالفتيات المسلمات ،
و استطاعت هذه الجمعية – أثناء الحرب العالمية الثانية _ أن تقدم خدمات
فعالة في مجال ايواء اللاجئين و رعاية الايتام و التخفيف من ويلات الحرب ، و
إلى جانب هذه الأنشطة تضمنت برامج الجماعة برنامجا لبناء الشخصية ، و من
الثابت أن اتجاهات الجماعة و تطورها نحو التكامل و النضوج كانت نتيجة سعيها
المستمر لتحسين نفسها ، و محاولة الاستفادة في عملها بالمعرفة التى توصلت
اليها عن طريق تحليلاتها و اجتهاداتها الخاصة ، إلى جانب تأثرها بأفكار
أخرى جاء بها بعض الطلاب البوسنويين الذين تعلموا في جامعة الأزهر بالقاهرة
، و اتصلوا بالأخوان المسلمين كبرى الحركات الاسلامية والتي كان لها اثر
كبير في نشر الاسلام ونصرة قضايا المسلمين حول العالم وارجاع المسلمين إلى
دينهم.. و فكرتهم المركزية بأن الإسلام ايمان و عمل … دين و دنيا ….. و
انه أسلوب حياة ومنهج متكامل لها بقدر ما هو طريقة في التفكير . و ستجد
هذه الأفكار تطور عند على عزت بيغوفيتش في كتابه ( الاسلام بين الشرق و
الغرب ) حيث يعالجها بمفهومه الخاص في اطار فلسفى ..
في جمهورية يوغسلافيا السابقة تحت زعامة قائدها القوي تيتو( هو من أبرز
قادة الحركة الشيوعية في العالم ، و رئيس جمهورية يوغوسلافيا السابق ، ابان
الحكم الشيوعي ، كان من المروجيين و أول مؤسسي حركة دول عدم الإنحياز ) ..
كان بيغوفيتش معارضا بارزا و سجن عدة مرات في عهد تيتو ، و كان كثيرا ما
يتهم من قبل أطراف صربية و كرواتية بأنه من داعمي الأصولية الإسلامية .
الفكرية تعد هى الاضافة المبكرة التى رفعت من رصيده السياسى ، فبدءا
بكتابه الأول ” الاعلان الاسلامى” و ما تبعه من ملاحقات و حكم بالسجن لمدة 5
سنوات و حتى كتابه الأهم ” الاسلام بين الشرق و الغرب” و الذى فيه فصل
الفروق الجوهرية للاتجاهات الفلسفية و الحضارية التى أنجزها الانسان ، و
موقع الاسلام منها. ثم بعد انتهاء الحرب أصدر كتابين آخرين: الأول هو ”
الهروب إلى الحرية ” وتحدث فيه عن تجرب حياته خلال سجنه ومعاناته مع
زملائه. الثاني هو ” مذكراتي ” وهو عبارة عن سيرته الذاتية خلال مراحل
حياته المختلفة.
كما قام العديد من الكتاب بتأليف كتب عنه بوصفه قائدا اسلاميا تاريخيا
فجزاه الله خيرا عنا وعن الاسلام والمسلمين والله متم نوره ولو كره
الكافرون..
وفاته:توفي وله من العمر 78 عاما بعد ان نقل الى مستشفر في سراييفو .. نتيجة كسور في اضلاعه ..
رحمه الله واسكنه فسيح جناته ..

