حفل توقيع كتاب يضم سيرته وأعماله ومنجزاته
الموسوعي الراحل الدكتور” قتيبة الشيخ نوري” الهرم الثقافي الشاهد على عراقة هذا التأريخ، كان حاضراً في حفل أقيم على قاعة الاورفلي في العاصمة الاردنية ” عمان” وسط حشد من المثقفين والفنانين العراقيين والعرب لتوقيع كتاب من تأليف الدكتور الباحث “حمدي التكمجي” الذي اصدره بعنوان “قتيبة الشيخ نوري” تناول فيه سيرة حياتهِ واعماله وانجازاته التي خُلد فيها بعد موته من خلال الاداء المميز الذي وضع بصمته على الطب والفن العراقي والعربي.
ولد الراحل في بغداد 2 تموز 1922 من عائلة كردية وتخرج من كلية الطب عامي 1948 – 1949. حاز على دبلوم جراحة الاذن والانف والحنجرة من جامعة لندن العام 1959 وأصبح عضوا في جماعة الرواد للأعوام 1950 – 1959. وهو عضو جمعية الفنانين التشكيلين العراقيين العام 1956، و ممثل العراق في سكرتارية الاتحاد العام للفنانين العرب العام 1972. اقام ستة معارض رسم شخصية على قاعة المتحف الوطني للفن الحديث. اشترك في العديد من المعارض داخل العراق وخارجه وتميز بإقامة معارض في فن الملصقات الجدارية.
يعد الراحل من المثقفين البارزين في المجتمع فكانت له عدة محاضرات ابرزها: تاريخ البوستر, الميزات الفنية للبوستر, البوستر السياسي, البوستر العراقي, الحرف العربي والبوستر الفن والتكنولوجيا.
انتقل الى رحمة الله في 11 – 4 – 1979 اثر حادث سيارة تاركا ارثاً حيا لا يموت.
شهادة معاصرة
أرى فيه درة المثقف الصديق والفنان الدكتور والأخ الأب كلها تجمعت في هذا الانسان، هو ما نطق به الدكتور “حمدي التكمجي” وبدا عليه الشوق لما مضى وسار في عمق الزمان متحدثاً: بدأت بالعراق نهضة جديدة في نهاية الاربعينيات وبداية الخمسينيات قادها رواد مبدعون استمرارا بعد ثورة العشرين والحكم الوطني، وظهر الجواهري والسياب ونازك الملائكة والبياتي والحيدري ومظفر النواب في الشعر القديم والحديث وحقي الشبلي ويوسف العاني وسامي عبد الحميد ،جواد علي، مصطفى جواد، علي الوردي كامل الجادرجي، طه باقر، عبد الجبار عبد لله، سلام عادل في الادب والتاريخ والسياسة والاجتماع، وعراقيون آخرون من “جوهرة الثقافة العربية” قادوا تلك الحقبة بتروٍ وتنظير لتكون نصب انظار العالم وقمة ذهبية تلمع في الافق راسخة في الاذهان، وكان “قتيبة الشيخ نوري” أحد هؤلاء المثقفين الذين أناروا طريق الحرية والتقدم للأجيال اللاحقة، فهم عبروا عن متطلبات الشعب ومعاناته بمختلف مجالاتهم.
تحليق بلا جناحين
حلق بلا جناحين وكان المثل الاعلى لكلِ تلامذتهِ ورفاقهِ، الكثيرين تحدثوا بما حققه من مجد ثقافي وإنساني، وكان أبرزهم الفنان “يوسف العاني” وكأنه يعيش حاضرا بينهم ومفعما بألوان الحياة حيث استطرد قائلاً: من فضائل ” قتيبة الشيخ نوري” علينا انه كان بمثابة سفير للعراق، وكان بيته سفارة يدخلها القادمون بلا جواز ومكانا للحب تعرفنا من خلاله إلى الكثير من المثقفين العراقيين.
الاندماج المجتمعي
الدكتور ابراهيم العبدلي ” فنان تشكيلي” تحدث من جانبه: عندما كان الراحل يرأس جمعية الفنانين التشكيليين استقطب شريحة اجتماعية فنية واسعة وكانت لنا اجتماعات دورية ومحاضرات مستمرة واستضافة كبار المثقفين عربا وأجانب لطرح افكارهم للإفادة منها، وجعلنا من ضمنها اسبوع تضامن مع الشعب الفلسطيني واقامة معرض الفن العراقي المعاصر وكانت الغاية اظهار الطاقات الشابة و تطويرها، بالاضافة الى اقامة حفلات ترفيهية لجميع الشرائح وتوسيع مساحة الاندماج المجتمعي، وكل هذا البرنامج كان مجانيا لنذلل أي معوق يبعد المثقف العراقي عن هذا


