قمتنا العربية.. وروسيا
لمدة ثلاثة أيام وأنا أعيد في الفيديو الخاص
بمداخلة صاحب السمو الملكي الامير سعود الفيصل حفظه الله في ختام القمة
العربية والتي اتت تعليقا على ما اعلنه فخامة الرئيس السيسي بصفته رئيس
المؤتمر عن وجود رسالة من بوتين الرئيس الروسي للقمة العربية، الصورة
العامة للمشهد ان السيسي اعلن عن هذه الرسالة ثم يقاطع سعود الفيصل الارسال
ويقدم نموذجا راقيا وعاليا من الخبرة الدبلوماسية والفطنة السياسية ومن
التاكيد على اهم مبدأ من مبادئ الدولة السعودية داخليا وخارجيا انها بوجه
ورأي واحد لا تتلون ولا تنافق ولا تغير من نهجها وسياستها.
سألخص لكم بموجز بسيط الموقف، اولا رئيس القمة لم يعلن عن الرسالة اثناء
تواجد غالبية الزعماء العرب بل اعلنها بعد سفرهم وبقاء ممثلين لهم في
القمة، ولا اظن قطعا ان الرسالة وصلت في تلك اللحظة وانما شبه متيقن انه
محضر لها مسبقا واختيار إلقائها بعد مغادرة الرؤساء كنوع من التكتيك
السياسي ولضمان سماع الرسالة دون اية تبعات، لكن فخامة الرئيس لم ينتبه ان
الجالس بينهم ممثلا لخادم الحرمين الشريفين والمملكة ليس من العيار العادي
بل هو فوق الثقيل جدا، وانه بفطنته وحكمته وخبرته قرأ الرسالة قبل ان تفتح
وان يقرأها احد لانه يعلم ماذا يريد بوتين ان يقول، الأمر الآخر لنلاحظ
جيدا كيف استهل الفيصل حفظه الله حديثه وكيف اتت مقدمة رده.
سعود الفيصل تحدث بلسان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز
– حفظه الله – موجها شكره لمصر ورئيسها على استضافة القمة، هذا الاستهلال
له معنى رائع جدا ان سعود الفيصل الان وهو يتحدث فهو يتحدث باسم خادم
الحرمين الشريفين وليس موقفا شخصيا منه، وهو يعرف جيدا موقف قيادته ووطنه
وان المملكة لها وجه واحد تعامل به الجميع، وبالتالي فان رده السريع المبني
على اللحظة والموقف كان منه رسالة الى بوتين والى كل العالم اننا واضحون
لا نتلون.
الامر الآخر ان رد الامير كان سريعا جدا وقبل ان تؤخذ رسالة بوتين باوجه
اخرى او تؤثر في المسامع او تتلقى دعما او تأييدا قد يفسر لاحقا بتفسيرات
لا تخدم المصلحة العربية ولا الموقف العربي المشترك القوي الذي ظهروا بل
وقدم معلومة رائعة ان القانون الروسي نفسه يمنع بيع السلاح لاي دولة في
نزاع مسلح، وهنا هو ايضا يوجه رسالة للشعب الروسي يذكرهم بقانونهم ومنبها
لهم عما تقوم به قيادتهم. نعم نعلم انه تمت دعوة روسيا للمشاركة كضيف شرف
للقمة وان الرسالة لعلها بروتوكول لعدم تلبيتها الدعوة، ولكن سعود الفيصل
يعرف جيدا كيف يفصل بين ان يحضر بوتين شخصيا، وبين ان يرسل رسالة تلقى على
المسامع.
القمة العربية كانت رائعة بكل شيء باستثناء الموقف من الثورة السورية
والذي لم يكن كما تريد المملكة بالقوة والحزم الذي تتميز به حكومة خادم
الحرمين الشريفين، وسعود الفيصل استغل هذه الرسالة ليعلن للعالم كله عن
موقف المملكة الخاص من القضية السورية وان المملكة التي تحارب لاجل شرعية
اليمن وحريته ومنع تدخل ايران فيه هي نفسها التي ترفض تدخل روسيا وغيرها في
الشأن السوري، وان المملكة في حربها الان على المؤامرة الفارسية في اليمن
لا تحتاج لان تتقرب من احد او دولة او قوة وحسبها تقربها من الله عز وجل
والتوكل عليه.
هذه القمة التي استحقت بكل امانة وصراحة ان تكون “قمة الكرامة العربية”
متزامنة مع طائرات “عاصفة الحزم” التي تدك معاقل الارهاب والاجرام
والعملاء.. فوجوه القمة والشعوب العربية كلها منتشية مفتخرة مترقبة، مباركة
سياسة خادم الحرمين الشريفين ورؤيته وتطلعاته لوطنه وامتيه العربية
والاسلامية والانسانية جمعاء.

