أمن

ضحايا {داعش} يروون إجرام وسادية التنظيم الإرهابي

روى نازحو قضاء تلعفر المنكوبة الذين تضيفهم مدينة الصدر في بغداد، قصصا مؤلمة عن اجرام وسادية عصابات “داعش” ضدهم التي لم تنحصر بالقتل وسلب الاعراض والممتلكات وخطف الاطفال واغتصاب النساء ضمن ما يعرف بـ(جهاد النكاح)، بل وصل إجرامهم الى بيع نسائهم كسبايا في الاسواق بـ 100 ألف دينار، ما عكس ضحالة ودناءة واجرام تلك العصابات الارهابية. 
الملاذ الآمن
 بين عدد من المراكز التي يقيم فيها النازحون في مدينة الصدر بين حي الامانة وجميلة وقطاعي 1 و 41 ضمن مدارس (البراق) و(اكد) و(جلولاء) و(الشمائل) و(الانطلاق) و(دهوك)، التي عدها نازحو قضاء تلعفر الملاذ الامن لهم بعد ان هجرتهم عصابات “داعش” من مدينتهم على اساس طائفي.
النازحة (فريدة ادريس 55 عاما) والمقيمة بمركز الشمائل في حي الامانة بمدينة الصدر وهي ام لاربع شابات وولدين، تحدثت لـ”الصباح” بصوت تقطعه غصات بكائها عن منطقتها التي ترعرع اولادها فيها ومنزلها الذي قضت عمرا تعمل لتمتلكه قبل ان تغتصبه منها زمر “داعش” الارهابية لتتركه في ليلة ظلماء حرصا على حياة اولادها.
واضافت وهي تكفكف دموعها، ان فقدان الامن في نينوى جعل انظارهم تتجه نحو مدينة الصدر في بغداد، التي كانت اكثر من ملاذ ومكان استقرار، بعد ان حفهم اهالي المدينة بالرعاية والاهتمام وبكل ما يحتاجونه كأنهم وسط اهلهم.
فاجعة محمد 
المواطن (محمد سعد 23عاما) احد نازحي قضاء تلعفر، اشار الى انه ورغم انتمائه الى المذهب (السني) بيد ان ذلك لم يشفع له عند عصابات “داعش” التي لا تفرق بين جميع اديان وطوائف ومذاهب الشعب العراقي.
واوضح انه كان قد ترك منزله متوجها صباحا الى العمل في الـ13 من رمضان وهو الشهر الذي حرم الله فيه القتال، ليجد بعد عودته اشلاء اسرته المكونة من امه وابيه واخيه واخته اللذين لم يتجاوزا الـ 25 عاما من العمر متناثرة في كل مكان من منزلهم الذي اصبح اثرا بعد عين عقب تفجيره بحزام ناسف نفذه احد مجرمي تلك العصابات بعد عدم خضوع اسرته لمطالباتهم بالانضمام معهم ومزاولة الجرائم البشعة بحق اولاد منطقتهم تحت تأثير السلاح والتهديد. 
وبين محمد الذي يقطن حاليا مركز (الشمائل) للنازحين في حي الامانة بمدينة الصدر، ان انضمامه كمتطوع اسوة بأصدقائه ضمن صفوف الجيش بعد نكبته بفقدان اهله ادى الى نزوحه تحت تهديد مجرمي “داعش” بالقتل والتهجير مع عوائل منطقته نحو سنجار، الذي اكتمل بتهجيرهم مرة اخرى من محافظة كركوك الى بغداد اخيرا. 
بيع النساء كسبايا
اجرام عصابات “داعش” الارهابية لم يكتف بما اقترفه من استباحة الدماء والاعراض والاموال لجميع ابناء العراق قاطبة، بل جعل له سوقا تباع فيه النساء ممن رفضن الخضوع لهم لتطبيق ما يعرف بـ(جهاد النكاح) بعد ان اقدموا على قتل الاولاد والازواج، ليتم عرضهن للبيع مقابل 100 الف دينار لكل منهن، بحسب ما افاد به باتصال  المواطن (زياد الداودلي 39 عاما) وهو احد اقارب المواطن (محمد سعد) الذي ما زال يقطن في جبل سنجار حتى الان بعد نزوحه من تلعفر. وناشد رئيس الوزراء لانهاء ازمة تلعفر لتخليص شرف نسائهم من العرب والايزيديات من براثن عصابات “داعش”، منوها بان هذه العصابات باتت تخطف النساء الايزيديات والعرب من اهالي تلعفر وسنجار وتعرضهن في الاسواق، مطالبا بسرعة نقل الاهالي الذين ما زالوا يختبئون في جبل سنجار، الى اماكن آمنة بسبب الوضع المزري الذي يقاسونه
هيئة “حسيني أنا “
هيئة “حسيني انا” انبرت اسوة بعشرات مثلها، لتقديم الامدادات وتأمين جميع احتياجات الاسر النازحة داخل مدينة الصدر، بحسب عضو الهيئة ومسؤول مركز (شمائل) للنازحين كريم رحيمة الساعدي.
واضاف ان الهيئة المختصة بتنظيم المواكب الحسينية سنويا، وفرت المساعدات العينية للعوائل والمتضمنة الاطعمة الجافة والجاهزة والاجهزة الكهربائية من مكيفات ومبردات ومراوح ومولدات كهربائية، فضلا عن نقل جميع النازحين المرضى والمصابين منهم الى المستشفيات للعلاج، وتوفير الادوية المزمنة لهم بالتنسيق مع المستوصفات الصحية في مدينة الصدر. 
واكد ان مراكز النازحين مؤمنة من قبل عناصر امنيين على مدار الساعة، كاشفا عن وجود مراكز اخرى في محافظة كربلاء المقدسة لاستقبال نازحي نينوى والانبار وصلاح الدين وكركوك وديالى لتأمين احتياجاتهم.
حملات تبرعات
وفي السياق نفسه، تحرص مديرية تربية بغداد الرصافة الثالثة على تأمين المساعدات للاسر النازحة في المنطقة، التي اوضح مديرها حسين علي ناصر لـ”الصباح” ان مديريته شكلت لجنة لمتابعة عملية التبرعات التي يقوم بها اهالي مدينة الصدر، لاسيما الحسينيات والتجار والقادرون لتوفير احتياجات النازحين.ناصر اشار الى ان اعداد العائلات النازحة تجاوزت الـ 200 بينهم مسنون وشباب واطفال ونساء يقيمون ضمن 13 مدرسة احادية الدوام، لافتا الى وجود تنسيق مع مجلس محافظة بغداد لتوفير اماكن اكثر راحة وأمنا للنازحين مع حلول العام الدراسي الجديد 2014 ــ 2015 .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى