التشكيل العراقي هو الأكبر عربيا
اعتبرت الأديبة والشاعرة السورية غادة فؤاد السمان، ان العراق ليس مهد
الحضارات فحسب، بل “تربة خصبة” لكلّ أنواع الإبداع، وخاصّة الشعري والفني
والتشكيلي.واسترسلت في حوار لها مع “الصباح” ان “للمفردة العراقية روعتها
المستمدّة من دفق دجلة ودفء التراب وشموخ النخيل، فكما يقال، فإن الأدب
يولد في العراق ويزهر في بيروت، ويذبل في مكان آخر”.واعترفت السمان بان
“كتّابا عرباً وسوريين كبروا على إبداع بدر شاكرالسياب، وجرأة مظفر النواب،
ورصانة معروف الرصافي، وكثيرين غيرهم، ناهيك عن الشجن الذي تسرّب إلى
أرواحنا واستوطن فيها مع ناظم الغزالي، وسعدون جابر، وياس خضر”.
الأديبة السورية غادة فؤاد السمان لـ ( الصباح):
عدنان أبو زيد اعتبرت الأديبة والشاعرة السورية غادة فؤاد السمان، ان العراق ليس مهد
الحضارات فحسب، بل “تربة خصبة” لكلّ أنواع الإبداع، وخاصّة الشعري والفني
والتشكيلي.واسترسلت في حوار لها مع “الصباح” ان “للمفردة العراقية روعتها
المستمدّة من دفق دجلة ودفء التراب وشموخ النخيل، فكما يقال، فإن الأدب
يولد في العراق ويزهر في بيروت، ويذبل في مكان آخر”.
وغادة السمان، المقيمة في لبنان منذ 1992، عملت في تحرير القسم الثقافي في
صحف و مجلات، وصدر لها من الكتب والمؤلفات، (وهكذا أتكلم أنا)، و(الترياق)،
و(بعض التفاصيل)، و(كلّ الأعالي ظلّي)، وأيضاً كتاب نقدي بعنوان
(إسرائيليات بأقلام عربية).
وأبدت السمان اعجابها بالتشكيل العراقي، قائلة ان “التشكيل العراقي، صادر
جميع الألوان الحارة من فناني المنطقة العربية وحجز لفنه أوسع لوحة إبداعية
لا يتسع المقام لذكر مبدعيها”.لعنة التشابه بالأسماء
وفي سياق حديثها عن أدب المرأة، عرّجت السمّان على “لعنة” أو “مطب” التشابه
في الاسم، بينها وبين الكاتبة غادة السمّان، والذي تحول إلى “معارك”
كلامية وإعلامية بين الكاتبتين، بالقول انها “تجاوزت هذا المطب القدري عبر
النظر إلى الأمام”، مؤكدة أن “هذا كفيل بتجاوز جميع المطبات، لكن الأخرى –
وتقصد غادة – لطالما وضعتني نصب عينيها ولم تستطع إزاحتي، رغم المحاولات
المستميتة هي وجيشها الجرار ومعهم أصدقاء القرن الماضي لإقصائي وتغييبي”.
واعترفت غادا بانها “دعت غادة السمان إلى المناظرة، فلم تستجب، سألوها عني
مراراً وتكراراً تجاهلتني بالكامل، ورّطوها بانتحال اسمي الثلاثي، وتوالت
الشكاوى مني ومن كثيرين حتى مللت وتركت لها أن تسترضي غرورها ببعض مقاطع من
نتاجي وبأجمل صوري”.
وأكدت السمان أنها “عرضت على غادة شراء الاسم منها إذا كانت تعتقد أنّها
تستغله وكان ذلك بالعنوان العريض بجريدة (تحولات) اللبنانية والدعوة راسخة
في مواقع البحث وفي موقعي الشخصي وجميع الدعوات قيد الصمت”.
الثقافة والإرهاب السيل العارم من التطرف والتكفير، الذي يواجهه العراقيون والسوريون، دفع
السمان الى القول بأن تخريب الثقافة وتهميش المثقف مجزرة مشتركة قام بها
نظرياً النظام العالمي الجديد، ونفّذتها عمليا الأنظمة العربية
“المتحكّمة”، لا “الحكيمة”.
واستطردت مستخلصة رأيها في هذا الشأن، “ها هو المثقف الحقيقي صفر اليدين،
لأن خيمة المزاد قد فٌتحت لبائعي الأوطان والأقلام والذمم والوجدان فاغتنى
من اغتنى ولمع نجمه عبر المؤتمرات الداعمة للإرهاب بحجة التغيير، واحتلّ
الإعلام أصحاب الفتاوى التكفيرية، والمنابر جميعها في عهدة الغرب وفي ذمّة
الدولار”.
وتتساءل السمان بعد كل هذا “أيّة ثقافة واللغة العربية قتلها الجيل الحالي، وأحال الأبجدية إلى أرقام؟”.
وتحدّثت السمان عن سر الإقامة في العاصمة اللبنانية بيروت منذ 1992، وهي
العاشقة الدمشقية الهائمة بسوريا، وكيف أنها أفصحت كثيرا عن احتمال الغربة
في بيروت، بل إدمانها حد النمطية.
واسترسلت “لكن غربتي في دمشق بلدي قاتلة ومدمرة بعدما فقدت جميع ملامحها
الدمشقية التي نشأت فيها وترعرعت، حيث كانت الاعتبارات تقاس بالمواقف
والأقوال والأفعال والرفعة والسموّ والرقيّ والأصالة والأهم من هذا كلّه
الخصوصيّة ثم الخصوصيّة، بينما دمشق التي تدرجت على امتداد الفترة التي
ذكرتها، أصبحتْ أكثر شحوباً وأقلّ بريقاً وإخلاصاً لأهلها، فقد تعاقب على
هدوئها ووداعتها الكثير، إلى اليوم الذي أبكاني أنها أصبحت بحكم الحواجز
الأمنية أشبه بالمتاهة التي لا تشبه حتى ذاتها أو أحداً من عشاقها”.وفي كل الحروب، فان المجتمعات الحية، تنتج ما يخلد المعارك التي خاضتها،
والضحايا الذين سقطوا في ساحات القتال، لكن فيما يتعلق بالأدب السوري، فإن
السنوات الأربع الأخيرة المتزامنة مع “الأزمة ” في سوريا، – القول هنا
للسمان-، “شهدت ظهور العديد من التجارب الأدبية بحكم توفر وسائل التواصل
الاجتماعي ما عزز مدّ الجسور بين الكاتب والناشر والمتلقي، باستسهال لم
يسبق له مثيل، في ظلّ غياب حركة نقدية تواكب الإصدارات التي أصبحت تعتمد
على تصدير المناسبة مقرونة بالصورة بعيداً كل البعد عن النتاج الأدبي، وصار
“اللايك” أي “الإعجاب” هو المقياس الأوحد على تكريس الأسماء والوجوه
والنصوص الجديدة، علماً أنّ الاجتهاد الحقيقي للمؤلف أصبح يقتصر على
استجداء الإعجاب عبر الرسائل الخاصة يمنة ويُسرة”.
وأردفت السمان “فيما يخص ابداعي، لدي ستة إصدارات من مرئي إلى مسموع إلى
مقروء، وما زلت بعد 25 سنة من الاستمرارية أحتاج الى الإشارة إلى شخصي
واسمي وتجربتي ومؤلفاتي، وها أنا غائبة عن جميع المناسبات منذ أكثر من خمس
سنوات على التوالي، لأنني أكره التزاحم وأعفّ عن المجاملات الثقافية”.
ادب ” مدلل”
وبين الاعتراف بريادة أدب المرأة في المجتمعات العربية، وبين الذي يرى أن
الأدب النسوي العربي هو أدب “مدلّل” في واقعه، ترى السمان ان “الساحة
الأدبية لا تخلو من الأصوات المميزة والأصوات الجيدة والأصوات المقبولة،
لكنّ الحقيقي فيها ربّما خارج دائرة الضوء، وخارج نطاق الرعاية والاهتمام،
فماذا تنتظر من المهرجانات غير التعارف والتقارب والتجاذب والتكاذب
والمجاملات، وماذا تنتظر من الجوائز و(المتجائزين) غير تكريس المكرّس
وتعزيز المصالح وتوسيع “الشلليّة” وتنمية “الشخصانيات”.


