سياسة

يوميات حلب92.. حلب الشرقية.. صراع التمثيل في جنيف محكٌّ للمعارضة!

الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية اجتمعت في الرياض،
اجتماع الهيئة سيستمر لمدة يومين، المناقشات تتناول تشكيل الوفد المعارض
الذي سينطلق إلى مؤتمر جنيف4 الذي سيعقد في العشرين من شباط الجاري، وبحسب
المراقبين لن تكون النقاشات والمداولات سهلة بين أعضاء الهيئة، لأن الجناح
العسكري للمعارضة الذي حضر مؤتمر آستانة يضغط على الهيئة ليأخذ حصة الأسد
من عدد أعضاء وفد المعارضة بما يتجاوز الواحد والخمسين بالمئة، بينما
تسرّبَ من أعضاء الهيئة أن النقاش في الاجتماع سيتناول المثالثة بين الهيئة
والفصائل المسلحة ومنصتي موسكو والقاهرة، في حين تسعى موسكو لفرض وفد من
معارضتها التي اجتمعت الشهر المنصرم في موسكو.

من جانبها اجتمعت شخصيات برلمانية وأكاديمية في بيروت لدارسة إعادة
اللاجئين السوريين من لبنان إلى موطنهم، واقترحت تلك الشخصيات إعادة ألف
عائلة كخطوة اختبارية تجس بها صدقية الضامن الروسي، تزامن ذلك مع فتح قنوات
على المعارضة من قبل حزب الله، وذلك تحسباً من تغييرات إقليمية ودولية قد
تطرأ في أية لحظة على مجريات القضية السورية، وإجمالاً فإن اجتماع بيروت من
قبل الشخصيات البرلمانية والأكاديمية، وفتح قنوات حزب الله مع المعارضة،
تأتي ضمن مبادرة إنسانية لتخفيف وتيرة الشحن الطائفي في لبنان والمنطقة،
وقد تمتد تلك المبادرة إلى فتح القنوات بين الحكومة والمعارضة، ليكون إطلاق
سراح المعتقلين والمعتقلات وإدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق
المحاصرة في بؤر التوتر السورية تمهيداً لتخفيف حدة الصراعات المذهبية
والطائفية والقومية على مجمل الجغرافيا السورية.

ميدانياً لم يتوقف قصف الطيران الحربي على مناطق المعارضة في كل من حمص
وإدلب والغوطة الشرقية، ما يوحي بأن الحكومة السورية لم تلتزم حتى الساعة
باتفاق وقف النار وتثبيت الهدنة، وبحسب النشطاء فإن مسلسل البراميل
المتفجرة مازال مستمراً على الغوطة الشرقية، حيث بلغ عدد تلك البراميل التي
ألقيت على الغوطة الشرقية منذ اتفاق الهدنة 634 برميلاً متفجراً، وكان
جلُّ الضحايا من المدنيين، أي أن القرار الأممي 2139 الذي يجرم استخدام
البراميل المتفجرة في سوريا قد بقي حبراً مزوراً على ورق الدعاية الحقوقية
للمنظمة الدولية.

السباق نحو الباب الحلبية بين الجيشين التركي والسوري مازال محموماً، فمن
جانبه دخل الجيش التركي إلى الأحياء الغربية لمدينة الباب من خلال
المجموعات التركمانية التابعة لفصائل المعارضة المسلحة، في حين دارت معركة
طاحنة بين الجيش السوري وبعض فصائل المعارضة المدعومة من الجيش التركي جنوب
غرب المدينة، وتزامناً قصفت الطائرات الروسية بالخطأ “حسب الرواية
الروسية” رتلاً لجنود أتراك كانوا قريبين من المدينة، فذهب ضحية القصف
ثلاثة جنود وجرح آخرين، ما دفع المحللين للتأكيد على أن روسيا تريد من
فعلتها تلك كبح جماح الأتراك نحو الباب، لأن الخطة الروسية تستدعي دخول
الجيش السوري إلى المدينة، وأن على الأتراك أن يكتفوا بالشريط الحدودي كما
كانت تقتضي الخطة التركية منذ آب الماضي غداة بدء عملية “درع الفرات” ضد
داعش والوحدات الكوردية، حيث استهدفت العملية المذكورة منع قيام كيان كوردي
في الشمال السوري في نسختها الكواليسية.

في الجانب الآخر من المعركة ضد داعش في الشمال السوري، استطاعت قوات سوريا
الديمقراطية كسب المزيد من الأراضي والقرى من داعش في محافظة الرقة، وتأتي
عملية “غضب الفرات” من قبل قوات سوريا الديمقراطية لتحقيق ثلاثة أهداف
استراتيجية، أولها: فصل دير الزور عن الرقة، أي قطع طرق الإمداد عن داعش في
الرقة، وثانيها: إشراك جميع مكونات المنطقة في المعركة ضد داعش، وذلك بنزع
صفة العرقية الكوردية عن الحملة التي اشتهرت بها الوحدات الكوردية،
وثالثها: قطع الطريق على تركيا التي ما فتئت تتهم أمريكا بمؤازرة الوحدات
الكوردية التي تسعى “بحسب أردوغان” إلى تشكيل كيان كوردي في الشمال السوري،
إلا أن أمريكا استطاعت أن تغيّر الكثير من قواعد اللعبة في الشمال السوري
من الناحيتين المصطلحية والتكتيك العسكرتاري ضد داعش وأخواتها، بمساندة
الكورد. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى