مقالات
ثقافة العقل المجتمعي ..البناءة
بقلم: برهان المفتي
تحرص المجتمعات والدول على المسؤولية المجتمعية
وتفعيل المبادرات المجتمعية في ظروف الأزمات والطوارئ التي قد يتعرض لها
المجتمع وتسبب خللاً تنظيمياً في جانب معين من جوانب الحياة والمعيشة
الطبيعية، وتكون هذه المبادرات موجهة بذكاء وذات تنظيم عال لتخفيف صدمة
الأزمة أو الظرف الأليم الذي قد يمر على منطقة معينة من الدولة أو مجموعة
محددة من المجتمع لأسباب طبيعية (كالفيضان أو الزلازل أو الجفاف) أو لأسباب
سياسية (كالحروب) أو النزاعات الداخلية والتهديدات الإرهابية.وتقوم بهذه
المبادرات جهات رسمية إذا كانت لها أهداف مؤسساتية تجاه المجتمع، أو منظمات
غير ربحية ذات نشاط مدني مجتمعي، أو جهات محلية شعبية تتفق فيما بينها على
فكرة مبادرة وتختار جهة تنظيمية لها، وبالتجربة، تعتبر هذه الاخيرة من
أنجح الفعاليات المجتمعية لأنها نابعة من المجتمع نفسه دون المرور
بالرسميات والروتين الذي قد يسبب بطء الاستجابة لحالات الأزمات والطوارئ.
وتركز هذه المبادرات والفعاليات المجتمعية على حاجات محددة رئيسة للحفاظ
على ثبات النسيج المجتمعي وتماسكه في مواجهة الأزمة والطوارئ، هذه الحاجات
هي توفير مصدر معيشة والخدمات الاجتماعية والتعليم والرعاية الصحية، وكل
واحدة من هذه الحاجات تكون فيها فعاليات مجتمعية تستهدف تخفيف وقع الأزمة/
الحادثة التي تضرب المجتمع أو جزءا من المجتمع بصورة منفردة أو تكون كلها
مجتمعة في مبادرة مجتمعية شاملة.
وبسبب ما يتعرض له المجتمع العراقي من ظروف وأزمات تسبب خللاً في النسيج
المجتمعي، تأتي ضرورة أن تكون المبادرات المجتمعية أسلوباً متبعاً في
سياسات المؤسسات الرسمية كالوزارات وخاصة الوزارات الخدمية التي لها تماس
مباشر مع المجتمع، وفي سياسات وأهداف مجالس المحافظات التي هي بحاجة أن
تقترب أكثر وأكثر من المجتمع الذي تمثله، وفي فعاليات برلمانية يقوم بها
أعضاء مجلس النواب لتخفيف آلام مجتمعهم ، ولا يجوز أن تكون هذه الفعاليات
مسيسة لأية جهة كانت أو تحت أي ظرف وأن تكون خالية من أي شعار سياسي، بل
مبادرات مستقلة لا واجهة لها غير توفير الحاجات الأساسية التي قد تختفي
بسبب الخلل التنظيمي في المجتمع وخاصة إذا كان المجتمع الذي يتعرض للأزمة
(مثل مجتمع محلي في محافظة ما) غير مدرب ولا يملك فريقاً متخصصاً لإدارة
الأزمات أو لا وجود لخبرة إدارة الطوارئ فيه، فيسبب وجود النازحـين جراء
الأزمة (الطبيعية أو غير الطبيعية) خللاً في توفير الخدمـات الضروريـة
للنازحـين.ويسبب ضعف إدارة الخدمات الضرورية أثناء الأزمات والطوارئ مشكلات
مجتمعية خطيرة، فضعف الخدمات الاجتماعية ستسبب فوضى في مراكز الخدمات
الاجتماعية كتوفير المؤونة والمساعدات الغذائية وتوفير مراكز إيواء
للنازحين، وتراكم النفايات وتسببها في انتشار الأوبئة والأمراض المترافقة
مع النفايات، كما تسبب ضغطاً على توفير الماء والطاقة (الوقود والكهرباء)،
وضغطاً وفوضى في المراكز التعليمية كالمدارس والجامعات والمعاهد التعليمية
وفوضى في النظام التعليمي وخاصة إذا ضربت الأزمة مجتمعاً محلياً أو محافظة
فيها جامعة بأقسام متعددة فيسبب ذلك تداخلاً في المناهج التعليمية التي قد
لا تكون متوافقة مع جامعات أخرى في المدن التي يذهب إليها النازحون، أما
غياب الرعاية الصحية فتكون نتائجه كارثية خاصة بين الأطفال وحديثي الولادة،
أولئك هم أول ضحايا هـذا الغياب.
على وزارة الهجرة والمهجرين أن تكون (بصفتها التنفيذية دون أية صفة أخرى)
الجهة المنسقة لتفعيل وتنتظيم المبادرات المجتمعية للوزارات الأخرى تجاه
النازحين وأن تمتلك هذه الوزارة (وزارة الهجرة والمهجرين) فريقاً متمرساً
عالي الخبرة للتعامل مع الأزمات بوجود خطط جاهزة تأخذ في الاعتبار
سيناريوهات الأزمات والحوادث في تمريناتها لضمان استجابته السريعة لنداءات
الأزمة، كما ان على هذه الوزارة مسؤولية نشر وتشجيع ثقافة المبادرات
المجتمعية بين المؤسسات الحكومية عن طريق الإعلام وورش عمل، ونقترح أن تكون
هذه الوزارة خارج الحصص الوزارية وأن تكون حالها كحال هيئة مستقلة لا تخضع
لمعايير الحصص الوزارية لضمان أن لا يستغل أداؤهـا لأي طـرف أو جهة
استغلالاً بعيـداً عن الرسالـة المجتمعية الإنسانية لهذه الوزارة.
أما مجالس المحافظات، فعليها أن تشجع رجال الأعمال والموسرين على المشاركة
في الفعاليات والمبادرات المجتمعية التي تخفف من تأثيرات الأزمات والحوادث
والطوارئ الطبيعية وغير الطبيعية، وأن يكون مثل هذا التشجيع متداخلاً مع
الرؤية التي يحملها أصحاب العمل والتجار، بمعنى أن تصل الرسالة إليهم بأن
ما يقومون به من مبادرات تجاه المجتمع ستكون لها نتائج إيجابية وتبني
علاقات تجاذب بين الزبون (أعضاء المجتمع) وبين صاحب البضاعة (أصحاب العمل)
بحيث يؤدي إلى بناء ثقة بين الطرفين ونمو العمل، ويجب أن تتأكد مجالس
المحافظات أن دخول رجال الأعمال في المبادرات المجتمعية سيكون خالياً من أي
دعاية تجارية أو إعلان يهدف الى تحقيق أرباح تجارية فمثل تلك الممارسات
تجعل هذه المبادرات كقنوات إعلانية تستفاد منها جهة واحدة هي جهة أصحاب
المصانع والعلامات التجارية بينما تزداد معاناة النازحين.أما منظمات
المجتمع المدني، فهي في معظمها منظمات شكلية بسبب ضعف الخبرة في تنظيم
وتصميم المبادرات المجتمعية وهناك استثناءات محددة تقوم بجهد كبير، لكن
عليها أن تضمن استقلاليتها وأن لا تتجاذب مع أية جهة لها مصلحة ما في مثل
هذه المبادرات.
إن الظروف مؤاتية ومتوفرة لبناء ثقافة العمل المجتمعي وخلق ثقافة المبادرات
المجتمعية وتأسيس أنموذج عراقي للعمل المجتمعي، وبناء فريق عراقي متخصص في
الاستجابة للأزمات والحوادث، مستنداً على خبرة ميدانية كبيرة غير متوفرة
في مكان آخر او مجتمع آخر، مثل هذا الفريق سيكون في حال وجوده، واجهة
عراقية حضارية جداً لنشر المحبة بين شعوب العالم، في حال إرسال الفريق
العراقي للمساعدة في تخفيف آلام مجتمعات تتعرض لأزمات طبيعية أو غير
طبيعية، كرسالة تضامن مع الشعوب، فالعالم واحد، والانسانية واحدة، رغـم كل
الآلام.
تحرص المجتمعات والدول على المسؤولية المجتمعية
وتفعيل المبادرات المجتمعية في ظروف الأزمات والطوارئ التي قد يتعرض لها
المجتمع وتسبب خللاً تنظيمياً في جانب معين من جوانب الحياة والمعيشة
الطبيعية، وتكون هذه المبادرات موجهة بذكاء وذات تنظيم عال لتخفيف صدمة
الأزمة أو الظرف الأليم الذي قد يمر على منطقة معينة من الدولة أو مجموعة
محددة من المجتمع لأسباب طبيعية (كالفيضان أو الزلازل أو الجفاف) أو لأسباب
سياسية (كالحروب) أو النزاعات الداخلية والتهديدات الإرهابية.وتقوم بهذه
المبادرات جهات رسمية إذا كانت لها أهداف مؤسساتية تجاه المجتمع، أو منظمات
غير ربحية ذات نشاط مدني مجتمعي، أو جهات محلية شعبية تتفق فيما بينها على
فكرة مبادرة وتختار جهة تنظيمية لها، وبالتجربة، تعتبر هذه الاخيرة من
أنجح الفعاليات المجتمعية لأنها نابعة من المجتمع نفسه دون المرور
بالرسميات والروتين الذي قد يسبب بطء الاستجابة لحالات الأزمات والطوارئ.
وتركز هذه المبادرات والفعاليات المجتمعية على حاجات محددة رئيسة للحفاظ
على ثبات النسيج المجتمعي وتماسكه في مواجهة الأزمة والطوارئ، هذه الحاجات
هي توفير مصدر معيشة والخدمات الاجتماعية والتعليم والرعاية الصحية، وكل
واحدة من هذه الحاجات تكون فيها فعاليات مجتمعية تستهدف تخفيف وقع الأزمة/
الحادثة التي تضرب المجتمع أو جزءا من المجتمع بصورة منفردة أو تكون كلها
مجتمعة في مبادرة مجتمعية شاملة.
وبسبب ما يتعرض له المجتمع العراقي من ظروف وأزمات تسبب خللاً في النسيج
المجتمعي، تأتي ضرورة أن تكون المبادرات المجتمعية أسلوباً متبعاً في
سياسات المؤسسات الرسمية كالوزارات وخاصة الوزارات الخدمية التي لها تماس
مباشر مع المجتمع، وفي سياسات وأهداف مجالس المحافظات التي هي بحاجة أن
تقترب أكثر وأكثر من المجتمع الذي تمثله، وفي فعاليات برلمانية يقوم بها
أعضاء مجلس النواب لتخفيف آلام مجتمعهم ، ولا يجوز أن تكون هذه الفعاليات
مسيسة لأية جهة كانت أو تحت أي ظرف وأن تكون خالية من أي شعار سياسي، بل
مبادرات مستقلة لا واجهة لها غير توفير الحاجات الأساسية التي قد تختفي
بسبب الخلل التنظيمي في المجتمع وخاصة إذا كان المجتمع الذي يتعرض للأزمة
(مثل مجتمع محلي في محافظة ما) غير مدرب ولا يملك فريقاً متخصصاً لإدارة
الأزمات أو لا وجود لخبرة إدارة الطوارئ فيه، فيسبب وجود النازحـين جراء
الأزمة (الطبيعية أو غير الطبيعية) خللاً في توفير الخدمـات الضروريـة
للنازحـين.ويسبب ضعف إدارة الخدمات الضرورية أثناء الأزمات والطوارئ مشكلات
مجتمعية خطيرة، فضعف الخدمات الاجتماعية ستسبب فوضى في مراكز الخدمات
الاجتماعية كتوفير المؤونة والمساعدات الغذائية وتوفير مراكز إيواء
للنازحين، وتراكم النفايات وتسببها في انتشار الأوبئة والأمراض المترافقة
مع النفايات، كما تسبب ضغطاً على توفير الماء والطاقة (الوقود والكهرباء)،
وضغطاً وفوضى في المراكز التعليمية كالمدارس والجامعات والمعاهد التعليمية
وفوضى في النظام التعليمي وخاصة إذا ضربت الأزمة مجتمعاً محلياً أو محافظة
فيها جامعة بأقسام متعددة فيسبب ذلك تداخلاً في المناهج التعليمية التي قد
لا تكون متوافقة مع جامعات أخرى في المدن التي يذهب إليها النازحون، أما
غياب الرعاية الصحية فتكون نتائجه كارثية خاصة بين الأطفال وحديثي الولادة،
أولئك هم أول ضحايا هـذا الغياب.
على وزارة الهجرة والمهجرين أن تكون (بصفتها التنفيذية دون أية صفة أخرى)
الجهة المنسقة لتفعيل وتنتظيم المبادرات المجتمعية للوزارات الأخرى تجاه
النازحين وأن تمتلك هذه الوزارة (وزارة الهجرة والمهجرين) فريقاً متمرساً
عالي الخبرة للتعامل مع الأزمات بوجود خطط جاهزة تأخذ في الاعتبار
سيناريوهات الأزمات والحوادث في تمريناتها لضمان استجابته السريعة لنداءات
الأزمة، كما ان على هذه الوزارة مسؤولية نشر وتشجيع ثقافة المبادرات
المجتمعية بين المؤسسات الحكومية عن طريق الإعلام وورش عمل، ونقترح أن تكون
هذه الوزارة خارج الحصص الوزارية وأن تكون حالها كحال هيئة مستقلة لا تخضع
لمعايير الحصص الوزارية لضمان أن لا يستغل أداؤهـا لأي طـرف أو جهة
استغلالاً بعيـداً عن الرسالـة المجتمعية الإنسانية لهذه الوزارة.
أما مجالس المحافظات، فعليها أن تشجع رجال الأعمال والموسرين على المشاركة
في الفعاليات والمبادرات المجتمعية التي تخفف من تأثيرات الأزمات والحوادث
والطوارئ الطبيعية وغير الطبيعية، وأن يكون مثل هذا التشجيع متداخلاً مع
الرؤية التي يحملها أصحاب العمل والتجار، بمعنى أن تصل الرسالة إليهم بأن
ما يقومون به من مبادرات تجاه المجتمع ستكون لها نتائج إيجابية وتبني
علاقات تجاذب بين الزبون (أعضاء المجتمع) وبين صاحب البضاعة (أصحاب العمل)
بحيث يؤدي إلى بناء ثقة بين الطرفين ونمو العمل، ويجب أن تتأكد مجالس
المحافظات أن دخول رجال الأعمال في المبادرات المجتمعية سيكون خالياً من أي
دعاية تجارية أو إعلان يهدف الى تحقيق أرباح تجارية فمثل تلك الممارسات
تجعل هذه المبادرات كقنوات إعلانية تستفاد منها جهة واحدة هي جهة أصحاب
المصانع والعلامات التجارية بينما تزداد معاناة النازحين.أما منظمات
المجتمع المدني، فهي في معظمها منظمات شكلية بسبب ضعف الخبرة في تنظيم
وتصميم المبادرات المجتمعية وهناك استثناءات محددة تقوم بجهد كبير، لكن
عليها أن تضمن استقلاليتها وأن لا تتجاذب مع أية جهة لها مصلحة ما في مثل
هذه المبادرات.
إن الظروف مؤاتية ومتوفرة لبناء ثقافة العمل المجتمعي وخلق ثقافة المبادرات
المجتمعية وتأسيس أنموذج عراقي للعمل المجتمعي، وبناء فريق عراقي متخصص في
الاستجابة للأزمات والحوادث، مستنداً على خبرة ميدانية كبيرة غير متوفرة
في مكان آخر او مجتمع آخر، مثل هذا الفريق سيكون في حال وجوده، واجهة
عراقية حضارية جداً لنشر المحبة بين شعوب العالم، في حال إرسال الفريق
العراقي للمساعدة في تخفيف آلام مجتمعات تتعرض لأزمات طبيعية أو غير
طبيعية، كرسالة تضامن مع الشعوب، فالعالم واحد، والانسانية واحدة، رغـم كل
الآلام.

