ثقافة وتعليم

الأرشيف اليهودي العراقي.. في طريق العودة

الأرشيف اليهودي العراقي.. في طريق العودة
بعد أن عثرت القوات الأميركية على مجموعة قيّمة من الآثار اليهودية في مبنى مخابرات النظام المباد في بغداد، طرح العديد من الأميركيين المتحدرين من أصول يهودية عراقية سؤالاً مُلحّاً: هل ستُعيد الولايات المتحدة تلك الآثار الى العراق؟

كان الجواب- نعم. ورغم احتجاجات العديد من اليهود الذين جاءت عوائلهم من العراق، أعلنت الولايات المتحدة أن “الارشيف اليهودي العراقي” الذي تم ترميمه بعناية في أحد المختبرات خارج واشنطن، سوف يُعاد الى العراق صيف العام 2014. لكن صيف 2014 قارب على الانتهاء، وما زال الارشيف في الولايات المتحدة.

خطة جديدة

وهنالك خطة جديدة ستؤخّر بعض أجزاء المجموعة (على الأقل) عن رحلة عودتها الى بغداد حيث تم اكتشافها. 

فطبقاً لوزارة الخارجية الأميركية، سيتم إرسال أجزاء متميزة من الارشيف (الذي تم عرضهِ في واشنطن ونيويورك خلال السنتين الماضية والحالية) في جولة عرض الى عدد آخر من المدن الأميركية.

يرى البعض في هذا التمديد (الذي جاء في وقتٍ يمر فيه العراق بظروف دقيقة)، فرصةً لإعادة طرح التساؤل عن مصير الارشيف. ومنهم من يرغب في وضع أجزاء مخطوطات “التوراة” وكتب الصلاة، والوثائق والصور الفوتوغرافية، التي تغطي مرحلة زمنية تمتد من القرن السادس عشر الى سبعينيات القرن الماضي، في الحيازة الدائمة للمجتمعات اليهودية (خارج العراق) القادرة على إيلائها العناية التامة.

العناية بالارشيف

تقول “كارول البصري”؛ نائبة رئيس “اتحاد السفارديم” الأميركي (التجمُّع الذي يضم يهوداً متحدرين من إسبانيا والبرتغال، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا): “لا يتمتع العراق الآن بظروف الأمان السليمة، فكيف سيكون هنالك اعتبار لتراثنا الثمين؟”.

يعيش في العراق اليوم أقل من حفنة من اليهود، متحدرين من مجموعات سكنت العراق منذ 2600 عام، عندما تجمّع الإسرائيليون المنفيون في بابل. وفي بداية القرن الماضي، كان اليهود يًشكلون نحو ربع سكان بغداد. لكن أغلبهم غادر العراق في العقود التالية، وقصد العديدون إسرائيل (حديثة التكوين).

سعت الولايات المتحدة الى طمأنة المهتمين بالقضية أن “المكتبة الوطنية العراقية والارشيف الوطني” لهما الرغبة والقدرة على العناية بالارشيف، وأن هاتين المؤسستين قد رصدتا التمويل المالي اللازم لتدريب إثنين من الباحثين العراقيين في مجال تقنيات الحفاظ المتقدم وعرض الوثائق.

وكتب أحد ممثلي وزارة الخارجية الأميركية في رسالة أُرسلت قريباً: “هذه الجهود ستسهم في ضمان الرعاية المستمرة لتلك الوثائق، لإطلاع الأجيال القادمة عليها”.

تاريخ بلدنا

وكررت السفارة العراقية في واشنطن (في آذار 2014) رغبتها لإعادة الإرشيف الى العراق، كما جاء في بيانٍ صحفي لها: “نحنُ نعتبر أن تاريخ المجتمع اليهودي في العراق جزء متكامل من تاريخ بلدنا، وهو جزء نوقرهُ ونعتز به. ولا يمكن لأي شيء أن يمسح ذلك التاريخ، أو يُغيّرَ من التزامنا للحفاظ على ذكراه”.

تقول “بصري”؛ وهي شخصية يهودية كان جدها الأكبر حاخام بغداد الأعلى، وأسس جدها آخر المدارس اليهودية في العراق؛ إن “قلة وجود اليهود في العراق يعود للظروف القاسية التي تعرضوا لها هناك. ومن الوثائق التاريخية في الإرشيف؛ إحدى شهادات النتائج من تلك المدرسة التي أغلقت أبوابها في العام 1972، وكانت من ضمن القطع المختارة للعرض”.لكن أجزاءً أُخرى من الارشيف ستتم إعادتها الى العراق، كما كان مقرراً أصلاً؛ طبقاً لما أعلنت عنهُ وزارة الخارجية الأميركية والسفارة العراقية،

رغم أن الحدود الزمنية لم يُعلن عنها بعد.

وحتى ذلك الحين، يبقى الإرشيف في عهدة “الإدارة الوطنية للمحفوظات والسجلات”؛ أي- الوكالة الفيدرالية التي قامت بالترميم. وهي الجهة التي ستقوم (حسب ما ذكرتهُ وزارة الخارجية الأميركية) بالتشاور مع المسؤولين العراقيين و”المنظمة العالمية لليهود من العراق”، للتوصل الى قرار متى ستتم إعادة الأجزاء المختلفة من الإرشيف الى العراق.

أما بخصوص تفاصيل جولة الإرشيف في الولايات المتحدة؛ فهي “لا تزال قيد الدراسة”، نقلاً عن وزارة الخارجية الأميركية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى