ثقافة وتعليم

نيما يوشيج…. رائد الشعر الايراني الحديث

 ترجمة: عمار كاظم محمد

يعتبر الشاعر الايراني نيما يوشيج (1895 – 1959 ) واحدا من اهم مؤسسي الشعر
الحديث في ايران. كان الشعر الكلاسيكي الايراني قد اصبح في نهاية المطاف
شكليا ومحبوسا في القافية والايقاع وقد استطاع الشاعر أن يكسر تلك القواعد
والاشكال مستخدما اطوالا وايقاعات مختلفة تناسب محتوى القصائد فاتحا عهدا
جديدا في الشعر الايراني وقاصدا ان الشكل لاينبغي ان يتحكم في المحتوى .

نيما يوشيج واسمه الحقيقي علي اسفندياري ولد في قرية يوش في محافظة
مازندران الشمالية على ساحل بحر قزوين عام 1895 لعائلة من المزارعين وكان
والده جريئا وقويا علم ابنه ركوب الخيل واطلاق النار بينما كانت والدة
الشاعر امرأة متعلمة تقوم بتنويم ولدها الصغير من خلال رواية قصص شعرية من
مختلف الرومانسيات الفارسية في القرون الوسطى.

تلقى الشاعر تعليمه من رجل الدين الوحيد في القرية التي يعيش فيها وقدمت له
قرية يوش بانورما خضراء رائعة بجبالها البارزة المغطاة بالضباب وغابات
اشجار القيقب الملونة والتي غدت مصدر الهام لشعره . حينما بلغ نيما يوشيج
الثانية عشرة من العمر سافر مع عائلته الى طهران ودخل هناك مدرسة ” سانت
لويس” الفرنسية ليتعرف على الشعر الفرنسي وهو صبي وقبل أن ينهي مدرسته
الثانوية وبتشجيع من استاذه نظام وفا بدأ بكتابة الشعر وكشاعر شاب بدأ
بكتابة قصائده على النمط الكلاسيكي في الشعر الأيراني وانتهج اسلوب الشاعر
خراساني لكن معرفته بالادب الفرنسي منحته آفاق جديدة للبحث حيث قدم في وقت
لاحق الشعر الحر الجديد في الادب الفارسي .

نشر نيما اول مجموعة شعرية له بعنوان ” قصة شاحبة ” في عام 1921 وفي هذه
المجموعة روى قصة حياته ولم يخرج عن التقليد المتعارف عليه في الشعر
الفارسي لكن قصيدته السردية الطويلة المعنونة ” أفسانة ” والتي نشرت في
تشرين الثاني من عام 1922 اعتبرت كأول قصيدة حديثة في الادب الفارسي وبشرت
بقدوم موجة من الثورة الادبية الجديدة في ايران وبدأت القصيدة الفارسية
تستريح من الايقاع الكلاسيكي المقفى والرتيب . لقد كان نيما متسقا للغاية
في جهوده للعثور على شكل شعري احدث لمنح عمله طلاوة وطعما فنيا وبسبب
امتياز قصائدة بحساسية شديدة وبساطة في التركيب تم استيعابها وفهمها بسهولة
وتم تقييمها وتقديرها.

لقد كان محور معظم اعمال نيما يوشج الشعرية هو الانسان ، نيما هو شاعر
الملاحم والاخرين دائما جزء من حياته حيث يقول أن ” نواة شعري دائما هي
الالم وبتصوري فان على الشاعر ان يكون قد عانى منه وان المي هو الذي يدفعني
لكتابة الشعر “.

مختــــــــــــــــــــــارات من قصائد نيما يوشيــــــــــج
على ضفة النهر

على ضفة النهر تتسكع السلحفاة العجوز

اليوم كان يوما مشمسا

وحقول الرز دافئة

والسلحفاة العجوز تسترخي في حضن الشمس الدافىء

وتنام بهدوء على ضفة النهر …

على ضفة النهر لم يكن من احد سواي

محطما بالم الشوق

منتظرا شمسي

لكن عيني لاتراها

شمسي قد اخفت وجهها

في المياه البعيدة

اشعة الشمس في كل مكان ، كل شيء مشمس

لكن لتأخري

او ربما لعجلتي

شمسي غائبة عن هذا النهار المشمس

على ضفة النهر ….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى