ضد اليوميات 2015
قد تكون هذه ( الشذرة ) تكثيفا باهرا
لفلسفة شوبنهاور ( 1788 – 1862 ) بل لكامل فلسفة الشكوكية والتشاؤم والعدم.
وكما قال غوستاف يونغ كان شوبنهاور أول من تكلم عن معاناة العالم الذي
يحيط بنا ، بالصورة المرئية والبيّنة ، وعن الارتباك والبلبلة والعاطفة
المتوقدة والشر أي كل ما فات الفلاسفة الآخرون ملاحظته في سعيهم الدائم الى
الوصول الى الانسجام الشامل والتفهم ، وفي الأخير كان هو ذلك الفيلسوف
الذي امتلك الشجاعة كي يرى أن ليس كل شيء في حالة الكمال عند أسس الكون.
وقد يبدو أن أكبر تأثير ألقاه على الأدب (
توماس مان مثلا ). باحث يفسر الأمر بأنه كتب بصورة باهرة : ببساطة وبشكل
مفهوم ( ولربما هذا استثناء في الفلسفة الألمانية، وحالة غير اعتيادية لدى
فلاسفة الحاضر ) . وهناك من يرى أن مرد ذلك أسلوب كتابته وكونه أول فيلسوف
غربي امتلك احالات الى فلسفة الهند ( الفيدا والبوذية ) ومن ثم تأثيرها
العميق على باقي الفلاسفة عدا الأكاديميين منهم . هناك أيضا مخاوفه
المرتبطة بالمعضلات والتراجيدات ( بالمعنيين الديني والوجودي ) للحياة
الفعلية و ليس الأخرى الفلسفية التجريدية. كان على النقيض من لايبنتس الذي
آمن بأننا نعيش في افضل العوالم الممكنة. والحق معه ، فزمنه كان يغص
بالمآسي و الفظائع رغم أنها لا تفوق ما جاء به تأريخنا المعاصر المليء
بالجرائم والحروب وكل ما ينقض جوهر الأديان والقيم الآخلاقية ( مثلا
الارهابيون الإسلاميون تقدموا كثيرا في توسيع رقعة الكابوس وبطريقة فريدة
: بيع الفتيات والنساء المخطتفات في سوق الرقيق الجنسي ، تسجيل عمليات
قطع الرؤوس في الفيديو الذي يوزع علنا على المؤمنين وغيرهم ، وهنا بزّوا
النازيين الذين سعوا الى التستر على أبشع جرائمهم .
كان شوبنهاور يحمل عددا من التناقضات ، ولربما
لاتبدو هكذا ، فهو مثلا كان في الوقت نفسه ملحدا ويكنّ الود للمسيحية
لدوافع أخلاقية قبل كل شيء. تأثر كثيرا بالكانتية الا أنه قام بتعديلات
فيما بعد. مثلا المفهوم الكانتي ( الشيء في ذاته ) لم يطبّقه جماعيا بل
على الحالة الفردية. وكان يقارن كانت بالفيلسوف الأيرلندي جورج بيركيلي
رغم أن الاثنين يرفضان مفهوم ما يسمى ب( المثالية الذاتية ) التي يكون
فيها الشيء قائم بمعزل عن الوعي. لدى


