موسيقى الصباح .. مجموعة جديدة للشاعرة رسمية محيبس
أصدرت الشاعرة العراقية رسمية محيبس مجموعة شعرية جديدة تحت
عنوان( موسيقى الصباح )عن دار ميزوبوتاميا تضمنت المجموعة الجديدة (61)نصا
شعريا توزعت على (164)صفحة
وكانت موسيقى الشاعرة تنساب عبر نصوصها وتتدفق بانسيابية
عالية, ورسمية زاير شاعرة مملكتها الماء والحقل والبيئة التي تقمصتها منذ
الطفولة وما فيها من كائنات تآلفت معها الشاعرة وتركت قصائدها تتجول
حاسرة تحت مطر جنوبي بلغة تكاد تقترب من مفردات عالمها البري وما يحتويه
من مساحات بيضاء تجتازها الشاعرة وحيدة الا من أحلام هاجسها موسيقى برية ,
لكن موسيقى المجموعة لم تعزفها أنامل عازف فهي موسيقى المطر على زجاج
النافذة أو موسيقى الريح والشجر أو موسيقى الفصول وليالي الأرق والأنهار
تمنح الشاعرة الأشياء المحيطة بها حياة تقول عن النهر
لم ارمه بوردة
الا منحني هدوءه العميق
وما بكيت وحدتي في حضنه
الا وقذف النجوم على ثيابي واطبقت امواجه علي
الموسيقى هي المنقذ الوحيد في عالم الشاعرة فهي تنتقل معها من نص الى اخر مع إختلاف مكوناتها وعازفيها تقول في نص دوار
انا جائعة لموسيقى الليل
لحمامة الظلام تداعب الروح باجنحة رطبة
هذه اللغة المائية تآخت مع النهر صديقها الازلي تخاطبه
اجلت كل مواعيدي وجئت اليك
موجك ارجوحة لقصائدي
وتقول في نص اخر
ليس من شجر يعرش في العتمة
سوى صوتك المدهون بالأوجاع
ثم تسأل
لماذا تتكسر كؤوس الهموم على مائدة انتظاري لك؟
ثم تنتقل انتقالة مفاجئة فتقول في نص آخر
لم تعد تثيرني لعبة الكلمات
مادامت تولد من ارحام ملوثة
وهي إشارة غريبة ومفزعة الى إن عالم الخيال والرؤى لم يعد
بريئا بل أصابته آفة كبيرة تسربت اليه عبر كثرة ما يرتكب بإسم الشعر ولعل
لهذه الإشارة معنى آخر تعبر عنه النصوص
العبارة الأخيرة تحيلنا الى إشكالية الشعرالذي كان هو المتنفس الوحيد فإذا به يتلوث شإنه شإن الأشياء الأخرى
رغم أن القصيدة غابتها الوحيدة تكسر اغصانها وتطعمها
للنارالا إنها ترسم للكلمات قارة بعيدة وتحاول ان تهرب بها الى عالم
صنعته رؤاها كشاعرة حالمة متخيلة عالم يحيطه الماء والقصب والاعشاب
والأشباح والرؤى الغامضة والقلق الذي تعيشه الشاعرة عبر قصائدها ولا يكاد
يفارقها فهي تخاطب الوردة قائلة كم يمكث العطر فيك ايتها الوردة ؟
وتخاطب شاعرة اخرى لعلها أميلي ديكنسون فتقول شعرك غابة من القصائد
لعله رحيل أبدي تعيشه الشاعرة رفيقتها فيه موسيقى تعصف
بهدوئها وتهدد الصمت المقيم قرب بيئتها الرعوية وغاباتها ورعاتهاحيث لم
تعد تسمع ناياتهم وغنائهم فأقترحت لغتها الخاصة وأدواتها التي تمردت فيها
على عالمها الذي تصفه في نص آخر
الممر غارق بالوحشة يستقبل التراب ويشكو اليه غياب الخطى المزهرة
وكأنها هذه الموسيقى تكتشف في آخر المطاف إن كل شيء لم يعد كما كان
أين القلوب التي كانت تتفتح كالزهرة
ما أن ألامسها حتى تورق


