ثقافة وتعليم

من أين تحصل {داعش} على ما تريد؟

بغداد/ شبكه الساعه الاخباريه العراقيه.

على مرمى النظر من برج مراقبة لا يجلس فيه أحد، وعلى مبعدة مئتي متر فقط من
بوابة “آقجة قلعة” على الحدود بين تركيا وسوريا، تلهو فتاتان صغيرتان
بالقفز واللعب فوق أكداس المواسير المعدّة للشحن إلى بلدة “تل أبيض”، التي
تقع حالياً تحت سيطرة “دولة داعش” على الجانب الآخر مما يصفه الأتراك بخط
الحدود المغلق.
بلدة هادئة
كان اليوم هو عطلة نهاية الأسبوع وإيقاع الحياة يسير بطيئاً في هذه البلدة
الحدودية الصغيرة التي تزينها أعلام ورايات كثيرة مختلفة الألوان تمثل
الأحزاب السياسية التركية. لم يكن أحد على عجلة من أمره لنقل هذه الحمولة
المثيرة للشبهة، لذا بقيت المواسير، التي يبلغ طول واحدها عدة أمتار وقطره
ثلاثة انجات، مطروحة في مكانها.
خلف منعطف الشارع كانت هناك كمية أخرى من المواسير ولكنها أكبر حجماً من
سابقتها، إذ تبلغ أقطارها ستة إنجات. يقول المهرّبون إن هذه المواسير قادرة
على تحمّل الضغوط العالية ولهذا السبب يستخدمها المتطرّفون في سوريا
لصناعة القنابل الانبوبية أو كأنابيب لإطلاق قذائف الهاون. وحذرني المهرب
الذي معي، البالغ من العمر 35 عاماً، بعدم مغادرة السيّارة، لأن هناك حفنة
من الرجال المتسكّعين في المكان يراقبوننا باهتمام وتركيز.
قبل بضعة أيام من ذلك كانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت مقالة أوضحت فيها
كيف يتم نقل كميّات كبيرة من مادة “نترات الأمونيوم” بواسطة العربات عبر
الحدود إلى داخل ما يطلق عليها اسم “أرض الخلافة”. من المعروف أن مادة
نترات الأمونيوم تستخدم كسماد، ولكنها إلى جانب هذا الاستخدام يمكن إدخالها
ضمن مكوّنات أخرى لصنع متفجّرات فتّاكة شديدة القوّة. كانت البلدة في حالة
ترقّب وتأهب فالمسؤولون المحليون، الذين زعموا في البداية أن نترات
الأمونيوم ليست سوى دقيق قمح، لا يسرّهم وجود الصحفيين الغربيين في بلدتهم.
ولكن الأدعى للخوف والحذر ما قيل عن أن عملاء “داعش” في البلدة وحلفاءهم
من المهرّبين قد بثّوا العيون والرقباء بحثاً عن المراسلين الصحفيين. وقبل
أشهر قليلة نشر مصوران صحفيان يعملان لحسابهما الخاص تقريراً أعلنا فيه
أنهما تعرضا لمحاولة اختطاف. لهذا السبب لم أجد بداً من الاستجابة لصاحبي
والاكتفاء بتصوير تلك المواسير من مأمني داخل السيارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى