ثقافة وتعليم

ملتقى السينما والرواية في «وهران» يكرم بوجدرة

بغداد/ شبكه الساعه الاخباريه العراقيه.

ألقت بحوث ومناقشات “ملتقى السينما والرواية” بظلالها على فعاليات
مهرجان “وهران للفيلم العربي”،المقام حاليا، في مدينة وهران الجزائرية.
افتتح الملتقى على المسرح الجهوي وسط المدينة برعاية وزير الثقافة عزالدين
مهيوبي، وحضور لافت لروائيين وباحثين أكاديميين جزائريين وعرب، منهم
واسيني الأعرج ورشيد ابو جدرة، ود.كيروم حمادي. شهدت جلسات الملتقى على
مدار ثلاثة أيام قراءة أوراق بحثية، تمحورت بمجملها عن إشكالية العلاقة
بين الرواية والسينما، إذ تناول الباحث رشيد كوارد من جامعة الجزائر هذا
الموضوع الشائك مؤكدا أن ” اقتباس الأعمال الأدبية في السينما الجزائرية
“يبقى محدودا جدا مقارنة مع العدد الهائل للروايات الجزائرية التي صدرت
منذ استقلال البلاد” مستثنيا أفلاما على شاكلة “الأفيون والعصا” لمولود
معمري و”ريح الجنوب” لعبد الحميد بن هدوقة، فيما أشار الكاتب العراقي
برهان الشاوي إلى ” أن الوسيط الروائي له خصوصيته تماما مثلما للسينما، لذا
ليست هنالك قطيعة، فهنالك أعمال روائية كثيرة وكثيرة جدا، واعتقد أن الأمر
في جوهره هو كيفية تحويل النص المكتوب إلى سيناريو، هذه القضية تخص كاتب
السيناريو وليس غيره” وشخص الأكاديمي حبيب منسي من جامعة الجزائر آليات
تحويل النص الأدبي إلى سينمائي وصفا وسردا وشخصيات ورؤى وتصورات إخراجية،
مبينا ” أن الرواية تقيد المخرج أحيانا، لا سيما فيما يتعلق بمسائل
الزمان والفضاء. ومن وجهة نظره فإن ” أفضل فيلم هو الذي يعتمد على قصة
قصيرة أو قصة طويلة، لكن المبادرة دائما بيد المخرج” وجاءت أطروحة حمادي
كرم من جامعة الدار البيضاء، التي مفادها ان” الاقتباس السينمائي ليس
خيانة للنص أو يتعلق بمسائل الوفاء للرواية الأصلية، مثلما يعتقد نقاد
الأدب و القراء” . وسرد الناقد والباحث الفلسطيني جهاد أحمد صالح تاريخ
السينما الفلسطينية، معترفا بعدم وجود أفلام مقتبسة من روايات، عدا أعمال
قليلة جدا، وكان اليوم الثاني للملتقى متميزا بحضور لافت لكتاب ونقاد
وصناع سينما عراقيين منهم الكاتب برهان شاوي والشاعر شوقي عبد الأمير
والناقد كاظم السلوم، الذي أثرى الجلسة ببحثه المميز” جماليات المتخيل
الروائي والنص البصري الفيلمي” وأثار فيه جملة من القضايا أهمها “ليست
الرواية وحدها هي المصدر، تمكن أن يكون قصة قصيرة او قصيدة او حتى عبارة”
ثم عرج على تجربته مع قصيدة كاظم الحجاج “فتى البرتقال”، مبينا أن الأفلمة
تحد من التخيل لدى المتلقي، من هنا برأي السلوم تتأتى أهمية الناقد
السينمائي في تأويل النص البصري وتقريبه إلى الجمهور، وخرجت المترجمة
الايطالية يولاند غواردي بنتيجة مفادها ” ان على الروائي أن يشاهد الفيلم
وعلى المخرج أن يقرأ الرواية ” وكرم الملتقى الروائي الجزائري رشيد بو جدرة
صاحب روايات” الحلزون العنيد ” و” الربيع”، و” ألف عام من الحنين” عن
مجمل أعماله وآثاره في الحقل الروائي والسينمائي، قال بو جدرة “أنا جداً
خجول، فما زال ذلك الطفل، الذي أراد يوما أن يكتب بالطباشيرعلى سقف بيته
في قسنطينة وحقق جزءا من دواء الجرح العميق، لأنه لايوجد إبداع دون جرح
رمزي”

من جانب آخر شهدت الأيام الماضية للمهرجان عروضا لأفلام روائية طويلة
وقصيرة ووثائقية داخل وخارج المسابقة، أبرزها الفيلم الجزائري”راني الميت”
لمخرجه ياسين محمد، والفيلم الوثائقي المهم” لنكسر حاجز الصمت” للمغربي
طارق الادريسي، ويروي المجازر والانتهاكات التي تعرض لها أهل الريف المغربي
بعد تمردهم على السلطة أيام الجنرال أوفقير، والفيلم الأردني ” ذيب”
للمخرج ناجي ابونوار الفائز بجائزة أفضل مخرج في مسابقة ” آفاق جديدة ” في
فينيسيا 2014، والفيلم الكلاسيكي “وقائع سنوات الجمر” للمخرج الكبير
الاخضر حامينا، الذي حضر المهرجان، ولم يدل بأي تصريح للصحافة، لكن حضوره
كان مؤثرا مذكرا بهيبة المخرجين الكبار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى