المزيد من الاخبار

مسعف ينقذ جريحا.. ويجري عملية ولادة في جوف الليل

بعـــد ان اســتهــدف ارهابيـو تنظيم”داعش” منطقة سبع البور، كان لابطال
الاسعاف الفوري دور المعين والساند للقوات الامنية والحشد الشعبي في معالجة
الجرحى واخلاء الشهداء، فبطولة المسعف “ابو وسام” فاقت حدود التصور حين
وقف بين حالتي انقاذ جريح واسعاف امرأة جاءها طلق الولادة.
مثال للفخر
“ابو وسام” صاحب الهيئة البسيطة تحدث بعد جلوسه باستحياء امام مدير قسم
الاسعاف الفوري الدكتور احمد سلطان بعد الاطراء والفخر الذي وصفه به وانه
نموذج من نماذج البطولة والتميز في وزارة الصحة وقسم الاسعاف وفي العراق،
ويسرد ما حصل له خلال تلك الليلة الداكنة بالظلمة ويستأذن بشرب قليل من
الماء للتخلص من الحشرجة التي لصقت بصوته.ووصف ما حدث بالامر الطبيعي الذي
يمكن ان يقدمه كل مسعف اذ قال: بعد ان رافقت القطعات العسكرية لمدة اسبوع
في منطقة ابراهيم بن علي التي شهدت معارك ضارية بين قوات من الجيش العراقي
ساندتها سرايا من الحشد الشعبي اوقعت بهم خسائر كبيرة في القتلى والجرحى
والاليات، ونقلت عدداً من الجرحى واسعفت عددا اخر موضعياً وعدت الى البيت
ليلاً بعد ايصال احد الجرحى الى مستشفى مدينة الطب.

خارج الواجب

لم يلتفت “ابو وسام” الى قلة مرتبه الشهري او سكنه في منزل بني على ارض
الدولة الفارغة فيما يسمى بالمتجاوزين، بل ظل هاجسه انقاذ ارواح الناس، وفي
ساعة متأخرة من يوم الجمعة تعرضت منطقة سبع البور التي يقطنها الى قصف
بقذائف الهاون اطلقتها عصابات القتلة المرتدة من تنظيم ” داعش” استشهد
خلالها مواطنون واصيب اخرون، فاستنجد به جيرانه مستعينين بسيارة الاسعاف
التي يعمل عليها، وعلى الفور ودون تردد نادى على القسم المرتبط به ليبلغ عن
الحادث لتحضر سيارات اخرى، وقام باسعاف اثنين من الجرحى وحمل اخر في
السيارة لينقله الى المستشفى لاصابته الشديدة.
لكنه توقف عن الكلام قليلاً ليمسح قطرات العرق التي تصبب بها جبينه، ليكمل
حديثه: “استوقفني احد الجيران وهو يصرخ ويرتجف.. خوية ابو وسام الحرمة
بشاربك اجتها الولادة وراح تموت”.
نخوة عراقية
شرب قليلاً من العصير الذي وضع امامه، وتابع سرد الواقعة باللغة العامية:
“حرت بين امرين ..الجريح لازم يوصل بسرعة لان ينزف واصابته برأسه، والمرة
تصرخ من الطلق وتصيح راح تطلع روحي.. صعدت الغيرة براسي وكلت صعدوهة الله
الحافظ”، وانطلقت بسيارتي بسرعة بعد ان اطفأت مصابيح السيارة خشية استمكاني
من قبل الارهابيين لاصل الى الطريق الرئيس في التاجي، ووصلت خلال دقائق
معدودة الى الطريق فزدت من سرعتي والجريح يئن ومرافقه يحثني على السرعة
وزوج المرأة الحامل يبكي ويردد”مروتك ابو وسام” وبعد 25 دقيقة وصلنا الى
شارع القناة وعندها كانت عقارب الساعة تشير الى الثانية ليلاً، هنا صاح زوج
الحامل “ابو وسام اوكف انكطع نفس مرتي يمكن ماتت”.
ولادة مجاهد
دمعت عينا “ابو وسام ” وهو يتذكر لحظة توقفه في شارع القناة ليلاً ومعه
حالتان خطرتان ان ترك احداها تهلك الاخرى، ويتابع: “نظرت الى حال المرأة
الحامل فوجدتها لا يمكن ان تصل الى المستشفى، فانزلت الجريح الى الارض وقمت
بخياطة جرح رأسه بسرعة وربطت له المغذي والاوكسجين وكلفت مرافقه باتباع
تعليمات الاسعاف ليحافظ على استقرار حالته، ثم عدت الى السيارة وقلت لزوج
الحامل هل تأذن لي ان اقوم بعملية ولادة زوجتك.. فصمت لوهلة ثم قال توكل
على الله.. فما على المضطر الا ركوبها.. واستعنت بإنارة السيارة الداخلية
والمرأة التي كانت ترافقه واعطيتها تعليمات كيف تفعل الاجراءات الاولية
لحين الانتهاء من الولادة واخرجنا الرضيع الذي كان صبياً من بطن امه وهو
يطلق صرخاته في سكون الليل، فتبسم الاب وهو يمسح دموعه واخرج هاتفه المحمول
ليلتقط له صورة وانا احمله من قدميه لافرغ ما في بطنه.. وقال سأسمي الطفل
“مجاهد”، وسيكون مجاهدا من الحشد الشعبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى