القوات العراقية تتقدم بثقة في مركز الجانب الأيمن
القوات العراقية تتقدم بثقة في مركز الجانب الأيمن
بعد ثلاثة اسابيع تقريباً من انطلاق المرحلة الاخيرة في معركة الموصل بدأت
القوات العراقية اندفاعها لاقتحام اشد زوايا المدينة المتداعية تحصيناً
وخطورة. وقد جاء في بيان لقوات الرد السريع العراقية ان وحدات تابعة لها قد
امست على «مقربة شديدة» من مجمع المباني الحكومية بالقرب من المدينة
القديمة. واضاف البيان ان تلك الوحدات سيطرت على حي دندان الواقع جنوب شرقي
المجمع في حين اندفعت قوات مكافحة الارهاب، فحررت حي الصمود في الجنوب
الغربي.
واخبر احد مسؤولي الاعلام الحربي وكالة رويترز للانباء ان القوات العراقية
استولت ايضاً في وقت سابق من يوم الاثنين على جسر الحرية، وهو الجسر المؤدي
الى قلب المدينة القديمة.
مع اقتراب القتال في الايام الاخيرة من المناطق الأكثف سكاناً في الموصل
تصاعدت وتائر النزوح من المدينة. ومن المتوقع ان يستمر التصاعد بشكل حاد‘
إذ يقدر ان 650 الف مدني لا يزالون داخل المدينة، وإذا ما تحرك هؤلاء
للخروج فإنهم سيضغطون بقوة على الموارد المتاحة، خصوصاً ان الربيع القصير
في العراق سيتبعه صيف صحراوي قائظ طويل.
المدنيون الذين فروا يوم الاحد اضطروا الى تحدي خطر القناصين والمتفجرات
وسط خرائب الاحياء المحاذية للمجمع الحكومي اذ تضغط القوات العراقية للتقدم
في هجومها.
وكان الرجال والفتيان يضطرون الى خلع قمصانهم اثناء الخروج راكضين من مناطق «داعش» باتجاه مواقع الجيش العراقي.
وتواجه القوات العراقية المهاجمة امامها متاهة متشابكة من الانفاق
والتحصينات التي استغرق اعدادها سنتين، ومن فوق تلك المنطقة يلوح مسجد
النوري وهو رمز مهم لسيطرة الجماعة الارهابية على مدينة الموصل حيث انه
المكان الذي ظهر فيه زعيم «داعش» الارهابي ابو بكر البغدادي ذلك الظهور
العلني اليتيم في منتصف العام 2014 حين اعلن نفسه «خليفة». وتعتقد وكالات
المخابرات ان المنطقة المحيطة بهذا المسجد ستبقى ذات اهمية بالنسبة لكبار
قياديي تنظيم «داعش».
قبل انطلاق الهجوم لتحرير الموصل كان البغدادي يتردد على المسجد بين حين
وآخر، كما قال احد كبار مسؤولي جهاز المخابرات لصحيفة الغارديان في وقت
سابق من هذه السنة. ولكنه منذ ذلك الحين صار ملازماً لمناطق الشمال الغربي
من المدينة حريصاً على التحرك ضمن مجموعة من مرافقيه بين قريتي البعاج
والبليج العراقيتين وبلدة البو كمال الحدودية وبلدة شدادة السوريتين.
من المعتقد ان اغلب قيادات «داعش» الكبيرة قد غادرت الموصل تاركة الدفاع
عنها لنحو خمسة آلاف من ارهابيها الذين عملوا على نصب الشراك في نقاط عديدة
ولغموا البيوت وزرعوا القنابل في الازقة والشوارع الضيقة التي لا يمكن
للعربات المدرعة دخولها.
كذلك ادخل الارهابيون، كما هو متوقع، اساليبهم المتسمة بالوحشية المتناهية
ومن ضمنها استخدام الناس كدروع بشرية والتفجيرات الانتحارية على نطاق واسع،
وكذلك الاسلحة الكيميائية كما يقول المسعفون الطبيون.
فقد اعلنت الهيئة الدولية للصليب الاحمر ان هجوماً بالاسلحة الكيميائية،
نفذه «داعش» في الاسبوع الماضي، ادى الى استشهاد عدد من الاشخاص واصابة
سبعة غيرهم على الاقل بإصابات شديدة. ويقول سكان الاحياء المطهرة في شرق
الموصل ان الهجوم استخدمت فيه خمسة صواريخ او قنابل هاون سقطت بحدود الساعة
الثالثة مساء من يوم 26 شباط.
وتحدث احد الشهود عن انبعاث روائح نفاذة مبيناً ان العديد من الضحايا عانوا من حروق شديدة.
احدى النساء نقلت الى مستشفى روزاوا في مدينة اربيل جراء اصابتها بتقرحات
بالغة. تلك المرأة اخبرت المسعفين ان صاروخاً اصاب منزلها في منطقة كانت قد
اعلنت آمنة في مطلع شباط الماضي.
كانت عصابات «داعش» قد استخدمت الاسلحة الكيميائية في وقت سابق من حربها
عندما اطلقت قذائف تحتوي على الكلور ومواد كيميائية اخرى على القوات
الكردية في شمال المدينة. كذلك اتهم التنظيم باستخدام غاز الخردل في مطلع
العام الماضي ضد احياء تخضع لسيطرة المعارضة في شمال سوريا.
ذلك الهجوم سبب اعراضاً مشابهة لهذه التي يعاني منها ضحايا الهجوم الاخير، بيد أن العنصر المستخدم في هذا الهجوم لم يحدد بعد.
تقول «ليز غراندي» منسقة الامم المتحدة للشؤون الانسانية في العراق: «انه امر فظيع.
وإذا ما تأكد استخدام الاسلحة الكيميائية فسوف يعد ذلك انتهاكاً خطيراً للقانون الانساني الدولي وجريمة حرب.»
رغم تأسيس القوات العراقية موطئ قدم لها فإن تحرير المدينة بالكامل قد لا
يتحقق إلا خلال الشهرين المقبلين، كما يقول احد القادة العسكريين
العراقيين. يقول هذا الضابط: «نحن نعلم هذا وقد استعدينا له، وهم ايضاً
يعلمون. تلك ستكون اقسى معركة بيننا وبينهم، ومن الصعب كسبها من دون اضرار
واصابات.»
واضاف الضابط العراقي «هناك شارع يقع في جهة الغرب وكنا نتوقع ان نراهم
يفرون اليه. بعضهم فروا بالفعل وقد القينا القبض عليهم، ولكن عددهم لم يكن
كما توقعنا، ولعل الباقين قد قرروا البقاء والموت.»


