الملك فهد.. رجل تاريخي متعدد المنطلقات
عند الجميع تحية إكبار وتقدير لعصر الملك
فهد – رحمه الله – الذي مارس وبجزالة فكر وإرادة مهمات الانطلاق نحو واقع
سيادة شاملة لسكان مدن الامتدادات في مساحات ربما لا تتوفر في أي دولة
عربية.. أيضاً انطلاق مهمة تنوّع التعليم والاتصال الواعي بكل تواجد
الحضارات.. وفي الحقيقة أن ما كان ممارسة أهداف نبيلة ومشروعة طوّرت
المملكة عبر العديد من الممارسات الهامة إنما أتت من جوانب أخرى ممارسات
أكثر من رغبة هزيلة بإشاعة تعدّد ما يرغبونه من صراعات..
إلى جانب ذلك الواقع نعرف وبوضوح أن عصر الملك فيصل مرّ بكثير من
المخاطر والعجز المادي ومع ذلك فالرجل القوي استطاع أن يبتعد عن مخاطر من
كانوا يهددون كل طرف حولهم..
كان العجز المادي واضحاً تماماً آنذاك، ثم أتى عصر الملك خالد بن
عبدالعزيز الذي كان رجلاً يمتلئ بالطيبة وكان «الأمير» فهد بن عبدالعزيز
بجانبه في واقع المستشار والإداري حيث تمكّن من فرض مبدأ الانطلاق نحو
قدرات اقتصادية أقوى..
بعد ذلك بدأ الملك فهد – رحمه الله – عهده بنهضة صناعية هي الأولى في
سجل المنطلقات، والكل يتذكر لحظة افتتاحه للتجديد في مصنع سابك الذي يعد –
إلى اليوم – أكبر مصنع حديد في المنطقة، وبدأت نهضة صناعية مشرفة للمملكة
العربية السعودية وعلى رأسها صناعة البتروكيماويات التي تعد جوهرة الصناعة
الوطنية، ثم أصبحت المملكة في عصره رائداً عالمياً لهذه الصناعة..
نعرف أيضاً أن عهده شهد تحديات كثيرة؛ وأولها الحرب الباردة، والحرب
العراقية الإيرانية، والحرب الأهلية في لبنان وأفغانستان، وانهيار أسعار
البترول، وغياب مصر – بسبب المقاطعة العربية – عن المشهد العام.. تعامل مع
كل تلك المعطيات بحكمة، وسعى لإعادة مصر للصف العربي، وتحقيق المصالحة بين
الجزائر والمغرب لإعادة ترتيب الصف العربي، واتفاق الطائف الذي يعد اليوم
دستور لبنان لما فيه من طرح حكيم وعاقل يرضي الجميع ليكون الأساس القانوني
لإيقاف الحرب الأهلية في لبنان.. ثم المفاجأة فيما بعد بالغزو العراقي الذي
حاول بقدر المستطاع أن يتلافى فيه الحل العسكري، ومع تعدّد مهازل العالم
العربي اتجه الحزم نحو تحرير الكويت وتحقيق السلم لشعبه والمنطقة..
الحديث عن مواقفه الخارجية طويل ويستحق الدراسة بين محاولة لاحقة لتحقيق
السلام في أفغانستان عام ٩٣م، وفتح العلاقات مع الصين في اللحظة المناسبة
قبل غزو الكويت عام ٩٠م، رحمه الله تصدى بحزم للتحديات الخارجية وأسس
لتنظيمات داخلية فعالة مثل مجلس الشورى عام ٩٣م، وتحديد الفترة الزمنية
للوزراء.. ولا تزال عمارته للحرمين الشريفين شاهداً تاريخياً لبنائه
وإصلاحاته.. وجميعكم تذكرون أنه أول من غيّر لقب الملك السعودي من صاحب
الجلالة إلى خادم الحرمين الشريفين.. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.. إنه
رجل تاريخي نقل بلاده ومواطنيه مما كان يأتي من ركود حسب طبيعة الظروف إلى
جزالة ما أوصلهم إليه من تعددات التطور والحداثة..

