يستعد رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري لأسبوع حاسم في
البرلمان قبل انتهاء الدورة التشريعية الحالية، حيث ينظر في قوانين ذات
أهمية سياسية ووطنية كبيرة، على رأسها قانون يقر إقامة الحرس الوطني
العراقي.
وعلى خلفية توسع سيطرة تنظيم “داعش” الارهابي في الأنبار ومخاوف من عدم
تحرير الموصل، ثاني مدن العراق، التي ستشهد يوم 10 حزيران المقبل الذكرى
الأولى لسيطرة «داعش» عليها، يعتبر الحرس الوطني جوهريا في إعادة هيكلة
المنظمة الأمنية العراقية. وحاورت «الشرق الأوسط» رئيس مجلس النواب العراقي
في منتجع البحر الميت أول من أمس حيث شارك في أعمال «المنتدى الاقتصادي
العالمي» في الأردن هذا الأسبوع، حيث التقى العاهل الأردني الملك عبد الله
الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومسؤولين من دول أخرى. ويسعى
الجبوري على الانفتاح على العالم العربي بالإضافة إلى الخارجي، حيث يسعى
للحصول على الدعم الخارجي ليس فقط للعملية التشريعية الصعبة أمام العراق بل
أيضا الوضع السياسي العام.
وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* إذا لم تكن هناك مسألة ومحاسبة للمقصرين، نتوقع المزيد من الانهيار الأمني.
– في تصوري، نحن بحاجة إلى أربعة أشهر قبل التفكير بالبدء في عملية تحرير نينوى.
* سقوط الأنبار هزة جديدة للعراق، كيف يمكن للأحزاب السياسية العراقية
والحكومة أن تتعامل مع هذه الأزمة وأين أخفقت الحكومة في اتخاذ الإجراءات
التي تمنع سقوط الرمادي، الأمر الذي حذر منه أهالي الأنبار منذ زمن؟
– كان مؤملا بعد تشكيل الحكومة الحالية أن تكون أولى مهامها إتمام عملية
التحرير، وربما نجحت بشكل واضح في ديالى وصلاح الدين بجهد عسكري مضاف إلى
الجهد المجتمعي، من خلال مساندة الحشد العسكري والعشائر والبيشمركة، لكن
نقطة الاختبار الرئيسية بالنسبة لنا هي نينوى والأنبار. وحينما أعلنت ساعة
الصفر لعملية الأنبار كان ينبغي على من حددها أن تكون لديه رؤية واضحة عن
التوقيتات والآلية وكيفية التحرير، لكن الذي حصل أنه كان هناك تراجع، فحتى
المناطق التي كان يهيمن عليها الجيش العراقي لم تعد في قبضته بل حتى القلعة
الأساسية، التي هي مركز المحافظة، سقطت. بالتالي، هذا بكل صراحة سيعرض
القيادات الأمنية والسياسية الرسمية صانعة القرار للمساءلة. وقد أثير ذلك
بشكل واضح داخل البرلمان في فتح أسباب الانهيار الذي تم وخصوصا بعد أن
علمنا أن قائد إحدى الفرق المهمة الذي ذهب إلى الأنبار للإسناد كان قد
انسحب دون موافقة القيادات العليا، وهذا ما يثير جملة من علامات الاستفهام.
وهناك مشكلة أن «داعش» يمول، على يبدو، من أسلحة الجيش التي يتركها وهي
ليست قليلة، وهذا رد على من يقول أيضا إن السلاح لا يكفي للمواجهة. فالسلاح
موجود ولكن يفقد من خلال هذه الطريقة التي تقوم بها القوات العسكرية.
وعليه، صراحة، فإن البرلمان والأحزاب السياسية التي شكلت الحكومة لا بد أن
تقف بشكل واضح أمام الخروقات التي حصلت والتي تحمل الناس آثارها السلبية.
* نحن نقترب من مرور سنة على سقوط الموصل وكانت هناك أيضا مطالبة بمساءلة
المسؤولين عن سقوط الموصل، ولكن لم نخرج بنتيجة. ماذا حصل في تلك المساعي؟
– طال التقرير الموضوع من قبل اللجنة البرلمانية المختصة التي فتحت الملف
ولكن سينتهي هذا الشهر. قدم تقرير أولي لنا يحدد ملامح التقصير وأسبابه ومن
كان يقف وراءه وتم تحديد الأسماء، ولا يمكن الإفصاح عنها الآن ولكن تم
تحديد ذلك. وستقدم توصيات للتصويت عليها تحاسب المقصرين، وفعلا هناك من
استهان بأرواح العراقيين ولم يعر بدرجة كبيرة الأهمية للصلاحيات الممنوحة
له وأدى إلى ما أدى إليه الوضع في نينوى. إذا لم تكن هناك مساءلة ومحاسبة
للمقصرين، نتوقع المزيد من الانهيار. الوضع الحالي سيء، ولكن سيتراكم إلى
درجة لن يكون لنا عندها سبيل لتجاوز المشكلة إلا بحل الجيش.
* لكن حل الجيش خطوة غير سهلة.. والتفكير بها يأتي في وقت نرى الحشد الشعبي يزداد قوة.
– أولا، الجيش خرج من معارك يحتاج بعدها فعلا إلى إعادة تنظيم، بروح جديدة
وبآلية وبقيادات جديدة منظمة. الحشد الشعبي له مصادر تمويل غير رسمية، ولا
يقوى حتى الآن رئيس الوزراء بشكل واضح على أن يمسك بزمام تسيير الحشد
الشعبي، على الرغم من أن مهمته إسناد الجيش. لكن ليست لديه القدرة على
توجيهه الوجهة التي يحقق فيها الأمن والاستقرار. وهذه مشكلة طبعا. ثانيا،
وهي الأهم حسب ما أفهم، دعوة المرجعية للناس للانضمام إلى الجيش والقطعات
العسكرية لمواجهة «داعش». الذي حصل أنهم استقطبوا من قبل الأذرع المسلحة
للأحزاب فتقوت تلك الأحزاب وأذرعها المسلحة بحكم ما لديها من ماكينة مالية
وأصبحت على حساب المؤسسة الرسمية. وعليه، فإن وجود الحشد حتى وإن كان
مفيدا، وهو ضروري في لحظة من لحظات المواجهة مع «داعش»، لكن بالمنطق
القانوني، لا يمكن أن يسمى قوة رسمية معترفا بها. وهذا لا يكون إلا بعد
تشريع قانون الحرس الوطني.
* لكن مجلس الوزراء العراقي أعلن أن الحشد الشعبي جهة رسمية تتبع رئاسة الوزراء.
– أولا، مجلس الوزراء شكل هيئة اسمها الحشد الشعبي، وحتى الهيئة لم تقنن
بقانون، والدستور العراقي يشير إلى أنه بإمكان مجلس الوزراء تشكيل هيئات
بموجب قانون يصوت عليه، وليس بقرار من مجلس الوزراء. ثانيا، هذا الوصف، أي
أن الهيئة تابعة لمجلس الوزراء، لا يلغي وصفا آخر وهو أن هناك سلاحا يحمل
من قبل مدنيين ليسوا عسكريين، أيا كانت أهدافهم، الدفاع أو الوقوف ضد
«داعش». أنا أتحدث عن الوصف القانوني. وبالتالي، حمل السلاح خارج إطار
القوة العسكرية الرسمية يطلق عليها اسم الميليشيات.
* متى يمكن أن يصدر قانون الحرس الوطني؟
– نهاية الشهر الحالي ستكون نهاية الفصل التشريعي. نحن وضعنا في جدول
أعمالنا 3 تشريعات مهمة لا بد من التصويت عليها، قانون المحكمة الاتحادية،
وقانون الحرس الوطني، وقانون الأحزاب. سأبذل جهدي في الأسبوع الأخير لإجراء
عملية التصويت النهائي، فقد قرأنا قانون الحرس الوطني قراءة أولية، وسأحرص
على التصويت النهائي عليه.