فتيان سبايكر
موت بشع. لا شك في أنهم تضرعوا وبكوا وملأ نحيبهم الفضاء. عثرنا على بقايا
فتيان مجزرة سبايكر في التراب ولكن من ذا يمكن أن يعثر على صراخهم في
الفضاء، على توسلاتهم الأخيرة، وهم يشحذون الأمان من أرض خائنة، وهواء خائن
مترع بالكراهية، تطردهم الزوايا وتخونهم الأبواب، ويخذلهم البشر!
لا شك في انهم تألموا طويلا.
تستطيع أن تستعيد وجوههم يوما ما في صور الهويات التي ظلت بعدهم في مستنقع
المجزرة، ستكون أسماء فتيان سبايكر هناك في متحف ما وستكون هناك تفاصيل
أخرى، لكنها لن تشي بشيء من الرعب الأخير. تم أسرهم بخدعة من أبناء
الكراهية، وللخديعة نفسها أن تخبر بالكثير عن طيبتهم ونقاء سريرتهم، ربما
لأنهم أبناء حب وأول ما يفترضون الحب. للخديعة أن تقول الكثير عن بساطتهم
وفقرهم وأمانيهم الصغيرة وألم شعورهم بأنهم بيعوا كقطيع يمتد لامتناهيا،
وصعقة وجودهم هناك محاصرين تحيط بهم قرود مفترسة نبتت من أخطاء التاريخ
لتبتكر جحيما على الأرض. قتلوا هناك وناموا إلى الأبد، لكن ألم نهاياتهم
فردا فردا، رجاءهم وشهقاتهم وصراخهم لا بد من أن يكون حيا في مكان ما.
كنت أسيرا في الشارع أمس فتوقفت فجأة وتخيلتهم يسيرون ورائي بطابورهم
الطويل الذي ساقته القرود السفاحة. هجست أنهم ورائي يبثون آلامهم الأخيرة
بصمت.
ليس لرجل مثلي سوى أن يتخيل الرعب الأخير ويحلم بالعدالة، يحاول الإنصات علّه يسمع أصواتهم في الفضاء.
ألم يصرخوا كثيرا ويتوسلوا للتراب والهواء أن يخفيهم!
ألم يتضرعوا ويبكوا! ألم يشحذوا الأمان من بساتين خائنة وهواء خائن متخم بالكراهية!
ألم تخنهم الأبواب ويخذلهم البشر!


