شخصيات في الذاكرة

.. عادل بن عمر بن حسن زعيتر ( شيخ المترجمين العرب ) ..

ولد عام 1895م في نابلس في بيت علم ودين وسياسة وقانون. كان أبوه عمر حسن زعيتر قاضياً في محكمة الحقوق، وشغل منصب رئيس بلدية نابلس قبل وفاته في عام 1924. أما شقيق عادل الأصغر فهو المؤرخ والسياسي والأديب أكرم زعيتر
(1909 – 1996)، والذي شغل عدة مناصب سياسية رفيعة، سفيراً للأردن في
العديد من العواصم العربية والإسلامية، ووزيراً للبلاط الهاشمي، وعضواً في
مجلس الأعيان ورئيساً للجنة الملكية لشؤون القدس، وله عدة كتب عن القضية
الفلسطينية.

تلقى علومه الأولى في مدرسة النجاح الوطنية في نابلس، واصل تعليمه في
المكتب السلطاني في بيروت، متتلمذاً على العلامة اللغوي الشيخ مصطفى
الغلاييني (1885 – 1944). ظهر تفوقه الدراسي على كافة أقرانه وبشكل خاص في
مادة اللغة العربية، فنال إعجاب أستاذه الشيخ وكافأه بإهدائه نسخة ممهورة
بتوقيعه من مؤلفه «اللورد كرومر»، والذي رد فيه الغلاييني بالحقائق
والأسانيد على المعتمد البريطاني في مصر، الذي تحامل على الإسلام والمسلمين
من خلال كتابه المسموم «مصر الحديثة».

ومن بيروت شخص عادل
إلى استنبول عاصمة الخلافة العثمانية آنئذٍ، والتحق بالجامعة السلطانية،
وبعد دراسته المعمقة فيها حصل على شهادتها العليا في الآداب، وكانت الدراسة
فيها باللغة التركية التي أتقنها جيداً، إضافة إلى إجادته المطلقة للغة
الفرنسية التي أحبها وتفاعل معها، ونبغ فيها. ولما نشبت الحرب العالمية
الأولى في عام 1914 استدعي عادل
لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية في الجيش التركي ضابط احتياط، وعندما
اشتعل أوار الثورة العربية الكبرى في العاشر من حزيران عام 1916، عاد عادل إلى نابلس إبان تقلد أبيه رئاسة بلديتها.

وفي تلك الأثناء تصاعد البطش التركي في الأراضي العربية، وهبت رياح الثورة العربية فالتحق عادل
مع صديقه صالح الصمادي (1893 – 1933) بقوات الثورة التي كان يقودها الأمير
الثائر فيصل بن الحسين في بلدة «أبي الألسن» في سورية. نال شهادة الحقوق
من باريس عام 1925، واشتغل بعدها محامياً. وفي عام 1953 أصبح عضواً في
المجمع العلمي العراقي، وفي عام 1955 انتخب عضواً مراسلاً للمجمع العلمي
العربي في دمشق

اللغات التي ترجم عنها ..

كان يتقن التركية والفرنسية والإنكليزية والألمانية. كانت معظم ترجماته عن الفرنسية تلتها الألمانية.

كتبه ..

ترجم عادل زعيتر، حسب الزركلي، سبعة وثلاثين كتاباً نشرت بالإضافة إلى كتاب “مفكرو الإسلام” الذي لم ينشر.نقل عادل زعيتر
في كتبه روائع في الشرائع والفلسفة، وانتخب من عيون كتب المستشرقين
والفلاسفة عدداً من المؤلفات المهمّة، من أهمها «حياة محمد» لإميل
درمنغهام، و«نابليون»، و«كليوبترة» لإميل لودفيغ، و«ابن خلدون وفلسفته
الاجتماعية» لبوتول، و«ابن رشد والرشديّة» لرينان، و«حضارة العرب»،
و«حضارات الهند»، و«روح الاشتراكيّة»، و«روح الثورات والثورة الفرنسيّة»،
و«فلسفة التاريخ»، و«روح السياسة» لغوستاف لوبون، و«البحر المتوسط»،
و«النيل: حياة نهر» لإميل لودفيغ، و«تاريخ العرب العامّ» لسيديّو.

إنصافه ..

إن عادل زعيتر واحد من المترجمين المجهولين”، هذا ما قاله المستشرق الألماني شتفان فلد للدلالة على قلة اهتمام العرب عموماً والمثقفين خصوصاً بانجازات عادل زعيتر. وحسب د. يحيى عبد الرؤوف جبر رئيس قسم اللغة العربية في جامعة النجاح الوطنية، فإن منجزات عادل زعيتر
“تفوق في عظمتها وأهميتها ما أولته اياه المؤسسات الثقافية في الوطن
العربي عموماً، وفلسطين خصوصاً، من الاهتمام وسعة الذكر اللهم إلا ما نجده
في مدينة نابلس من مدرسة ابتدائية تقع غير بعيد من منزله تحمل اسمه.

وفاته ..

بعد اعتزاله المحاماة، ظل عادل
مقيماً في نابلس منكباً على الترجمة حتى وفاته فيها في 21 تشرين الثاني
1957 نتيجة أزمة قلبية اصابته بينما كان منكباً على ترجمة كتاب مفكرو
الإسلام للمؤلف الفرنسي كارا دو فو.


مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى