صندوق النقد الدولي يوصي باصلاحات هيكلية
رئيس بعثة الصندوق الى العراق كارلو سدرالفيج قال ان العلاقة مع العراق انتقلت من الدعم المالي إلى الرقابة منذ شباط 2013.
وعلى نطاق أوسع، قام الصندوق في العشر سنوات الأخيرة بدور رئيس في بناء المؤسسات وتقديم المشورة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في العراق. وأثناء هذه الفترة، ركز حوار السياسات الذي أجريناه مع وزارة المالية والبنك المركزي العراقيين على سياسة المالية العامة وإدارتها وإدارة إيرادات النفط، وإدارة احتياطيات النقد الأجنبي، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
واضاف نعمل حاليا على معالجة المعلومات التي جمعناها أثناء الاجتماعات الأخيرة، وسنضع مجموعة من التوصيات بشأن السياسات الاقتصادية ضمن تقرير مشاورات المادة الرابعة لعام 2015 – وهي العملية الرقابية التي نقوم بها سنوياً –الذي نخطط لإعداده في الربيع عقب مزيد من المشاورات مع الحكومة والبنك المركزي. لافتا الى انه من الضروري أن تعتمد السلطات ميزانية واقعية لعام 2015. ويعني هذا أن الميزانية ينبغي أن تقوم على افتراضات متحفظة للإيرادات النفطية، كما ينبغي أن تتوافق التزامات الإنفاق مع الإيرادات والتمويل المتوافرين. وكما هو الحال مع كل البلدان المصدرة للنفط، يعتبر انخفاض أسعار النفط أكبر مشكلة حالية أمام العراق، وهو ما يرجح أن يخفض إجمالي الإيرادات وقد يفرض خيارات صعبة بشأن حجم الإنفاق الحكومي.
وتابع بالنظر إلى ما بعد الأزمة الحالية، ينبغي أن تعمل الحكومة في الأجل المتوسط على تخفيض اعتمادها على النفط من خلال تنويع الاقتصاد، ولتحقيق هذا الهدف، ستكون الإصلاحات الهيكلية أمراً ضرورياً لإزالة العقبات والمعوقات الإدارية أمام وجود قطاع خاص تنافسي وقطاع مالي قوي.
اما بشان المساعدات التي يقدمها الصندوق حالياً للعراق فيما يتعلق بموازنة 2015 قال: لم نشارك بشكل مباشر في إعداد موازنة 2015، لكن الاجتماعات التي عقدناها مؤخرا مع الوزير زيباري وفريق خبرائه أتاحت لنا الفرصة لمناقشة أهم القضايا المتعلقة بصياغة مشروع الموازنة الذي يعالج التحديات الناجمة عن ضغوط الإنفاق الطارئ وتراجع أسعار النفط.
وعن تقييم الصندوق للاقتصاد العراقي في ضوء التطورات الأخيرة قال: ان الهجمات التي يتعرض لها العراق مأساوية، وهو يواجه تكاليف اجتماعية وإنسانية باهظة، حيث يبلغ عدد النازحين داخلياً أكثر من مليوني نسمة كلهم في أشد الحاجة للحصول على الخدمات الأساسية. وبالنسبة للأثر الاقتصادي، يصعب تكوين فكرة دقيقة حالياً نظراً لمحدودية البيانات الاقتصادية للنصف الثاني من العام، ولا سيما من المحافظات داخل مناطق الصراع. غير أن تقييمنا المبدئي يشير إلى أن هجمات “داعش” تلحق ضرراً جسيماً بالاقتصاد غير النفطي. وقد كان النمو غير النفطي ضعيفا بالفعل قبل بدء الصراع في أول ربعين من العام، ولكننا نظن أنه سيزداد تدهوراً في بقية العام بسبب تعطل حركة التجارة، وتدمير البنية التحتية في الأربع محافظات المتأثرة بالصراع، وأزمة اللاجئين، وتراجُع ثقة الأعمال بوجه عام.
وبالإضافة إلى ذلك، يؤدي انخفاض الإيرادات النفطية والإنفاق الحكومي إلى إضعاف الاقتصاد غير النفطي.
وبين انه على العكس من ذلك، لم يتأثر القطاع النفطي كثيراً بالصراع الدائر، نظراً لتركز معظم البنية التحتية النفطية في جنوب البلاد وبعدها عن سيطرة “داعش”. والواقع ان أداء إنتاج النفط والصادرات النفطية لا يزال جيداً حتى الآن ونتوقع ان يصل إنتاج النفط إلى 3.3 ملايين برميل يوميا، صعوداً من 3.1 ملايين برميل يوميا في العام 2013 بينما تظل الصادرات عند مستوياتها المسجلة في العام 2013 التي بلغت 2.5 مليون برميل يومياً.
واشار الى انه وبالنظر إلى هذه العوامل مجتمعة، نتوقع انتعاش الاقتصاد في 2015 مع نمو إجمالي الناتج المحلي بمعدل يتجاوز 2بالمئة، مدفوعاً بزيادة التوسع في قطاع النفط حيث يظل الصراع الدائر وضعف أسعار النفط يشكلان عبئا على كاهل الاقتصاد. ولا يزال التضخم منخفضا حتى الآن بمعدل 0.9 بالمئة في نهاية تشرين الاول الماضي، لكن بيانات المحافظات المتأثرة بالصراع لا تدخل في أرقام التضخم المستمدة من مؤشر أسعار المستهلكين حسبما وردت في التقارير الرسمية.


