أقتصاد

شح المياه.. {داعش} بيئي يهدّد العراق

بغداد/ شبكه الساعه الاخباريه العراقيه.

لم تنفع دعوات الحكومة العراقية لتعاون إقليمي اكبر مع الدول المتشاطئة
بنهري دجلة والفرات، لإنهاء مشكلة النقص في المياه التي تعانيها البلاد
حاليا. اذ دائما ما تستخدم هذه الدول وتحديدا تركيا باعتبارها «بلد
المنبع»، موضوع المياه لممارسة الضغط على العراق في مسائل أخرى.الجارة الشمالية اقامت سدودا جديدة خلال السنوات الأخيرة منعت تدفق المياه إلى الاراضي العراقية بطبيعتها المعهودة.وبالمثل، عملت إيران على قطع إمدادات المياه التي كانت تتدفق على الاراضي
العراقية ما أدى إلى فقدان وصول كميات تعد أساسية للزراعة والشرب.وفي سنوات سابقة فعلت سوريا الامر نفسه بحق حصة العراق المائية من نهر
الفرات، قبل ان تفقد السيطرة على اجزاء واسعة من اراضيها بسبب الحرب
الدائرة بين النظام والمعارضة المسلحة.اللجان الفنية المشتركة بين العراق وسوريا وتركيا، التي اجتمعت أكثر من مرة
خلال سنوات سابقة، لمناقشة موضوع المياه المشتركة وحصة كل شريك، لم تتمكن
من التوصل إلى أي تسوية لهذه المشكلة حتى الآن.وكذلك الحال مع اللقاءات الرسمية التي تتم على اعلى المستويات بين المسؤولين العراقيين والاتراك.الوضع المائي في العراق تدهور كثيرا، بعد سيطرة “داعش” على سدود ومنشآت
مائية غرب وشمال البلاد، ما استدعى عقد اجتماعات داخلية بين الزعامات
السياسية التي تباحثت في الامر، وقررت ايفاد نائب رئيس الجمهورية اسامة
النجيفي الى تركيا لحض مسؤوليها على زيادة حصة العراق المائية.وبالفعل زار
النجيفي “بلاد الاناضول” نهاية الاسبوع المنصرم، والتقى رئيس وزرائها
المكلف احمد داود اوغلو، وتباحث معه في عدة قضايا في مقدمتها مسألة أزمة
المياه ولاسيما في حوض نهر الفرات.تصريح مكتوب صادر عن مكتب النجيفي، أوضح انه تم في الاجتماع المذكور
الاتفاق على زيادة كمية المياه من ٢٧٠ مترا مكعبا في الثانية الى ٥٠٠ متر
مكعب في الثانية، على ان تطلق الزيادة فورا. وهو ما لم يتم لمس نتائجه على
ارض الواقع حتى الان. لكن مصدرا مسؤولا في وزارة الموارد المائية، صرح بان
نتائج زيادة هذه الاطلاقات المائية بحاجة الى اسبوعين لتظهر على السطح.موضوع المياه والازمة الحالية في هذا القطاع المهم والحيوي، كان مدار بحث
في اجتماع الرئاسات الثلاث الذي عقد مساء الاربعاء الماضي، والذي بادر على
اثره النجيفي الى الاتصال برئيس الوزراء التركي لحل هذه المسألة التي تؤثر
بطبيعة الحال في المواطنين.ومع سيطرة عصابات “داعش” على السدود التي تغذي نهر الفرات، وتحكم تركيا
بمنابع المياه ناهيك عن الهدر الحاصل، يرى مشرعون ان الحل للخروج من ازمة
المياه، يكمن ببذل جهود دولية لاقناع الدول المتشاطئة باطلاق الحصة
الاعتيادية من مياه النهرين دون التلاعب بها، وكذلك باتباع سياسة التقشف
وعدم الاسراف في المياه المستخدمة.عضو لجنة “الزراعة” النيابية علي البديري، اكد ان “اسبابا عدة ادت الى
انخفاض المناسيب المائية، من بينها التجاوزات الكبيرة على الحصص المائية
للمزارعين والهدر الحاصل في جوانب من هذا القطاع الحيوي”.

وقال البديري لـ “الصباح”: ان “سيطرة داعش على سدود مهمة في نهر الفرات ادى
الى خلق هذه الازمة المائية، فضلا عن عدم التزام الجانب التركي بحصة
العراق من المياه، لا سيما ان هنالك العديد من السدود بنتها الجارة
الشمالية واخرى في طور البناء مثل سد اليسو”.ودعا البديري، الى ان “يكون
هنالك اتفاق ستراتيجي مع تركيا بشان موضوع المياه، تراقبه دول العالم،
لاسيما ان هناك تجاوزا من قبل تركيا على حصة العراق المائية”، وفي الوقت
نفسه شدد على ضرورة القضاء على “داعش” الذي يحاول استخدام المياه في عدوانه
على العراقيين.ومن بين الاسباب الاخرى المؤثرة، «التجاوزات الموجودة على المياه، اذ تؤثر
هي الاخرى في الجفاف الحاصل في البلاد نتيجة غياب قانون يقضي على هذه
الظاهرة» كما يقول البديري.واضاف «كما ان الطرق المستخدمة في الري، قديمة جدا وتسهم باهدار المياه»،
منتقدا «غياب الاهتمام بالوضع المائي والزراعي في العراق من قبل الحكومة
التي تهتم في الجانب النفطي فقط».من جهته، اوضح النائب عن كتلة «المواطن» حسن خلاطي، ان الستراتيجية المائية
في البلاد «تقوم على اساس الهدر»، مؤكدا ان الحكومة تبذل الكثير من الجهود
لحل هذه المشكلة القديمة – الجديدة .وقال خلاطي: انه ليس من الانصاف تحميل الحكومة مسؤولية ازمة المياه
الحالية، لاسيما ان الجميع يعرف السبب الرئيس للمشكلة وهو سيطرة تنظيم
«داعش» الارهابي على المنشآت المائية وبعض السدود داخل العراق وفي وسوريا
ايضا التي يمر بها نهر الفرات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى