محلية

إصلاح الأداء الحكومي كفيل بمعالجة الفساد

باتت مفردة الفساد روخة بسبب اطلاقها في اي محفل ويشار لها كمسبب لكل حالة اخفاق والكل يدعو لمحاربته كأفة فتاكة عصفت في اطناب اقتصادنا الوطني وكانها ثقافة كرست في اذهان الكثيرين ممن اعتادوه دونما حاجة للمال انما للاستزادة من السحت الحرام اذن من هو الفاسد ومن هو المفسد اذا كان الجميع يشكوه؟ 

لقد ورد في المحور الثالث من المنطلقات الاساسية للبرناج الحكومي والذي حمل عنوان (الاصلاح الحكومي ) تركيز هذا المحور المهم على مسالة غاية في الاهمية تتعلق بوضع خطة شاملة لاصلاح الاداء الحكومي بهدف الارتقاء بمستواه من خلال نزع الاغطية الثقيلة التي اعاقت مسيرة البناء والتنمية طيلة السنوات الماضية بحسب ديباجة المحورالمنوه عنه ، وبما يقود الى معالجة ظاهرة الفساد.

وقبل معالجة هذه الظاهرة لابد من تفسيرها ذلك لان التركيز في اطلاق مفردة الفساد يتمثل في الجانب المالي بمعناه المجرد هكذا يروق اطلاقها من قبل بعض المفسدين وتأتي مفردة الاداري خجولة وكأن المصرح بها يستحي من اطلاقها وهي طريقة للنأي بالنفس عن شبهات الفساد من خلال الادارة فتطلق جزافا فسادا ماليا بيد ان صفتي المالي والاداري متلازمتان لاحد فاصل بينهما انما يفترض عند كل اشارة لظاهرة الفساد ان تصاغ بالفساد الاداري والمالي لان الادارة هي المسبب في استشراء الفساد.

لذلك كان البرنامج الحكومي صائبا حين ربط مسألة الفساد بمحور الاصلاح الحكومي لانه اداريا قاد الى التلاعب بالمال العام وسرقته ، وهنا لابد من طرح المعالجات القادرة عل اجتثاث الفاسدين اذ لابد من تفعيل دور الاجهزة الرقابية ويتطلب ذلك خلق عناصر مدربة على احتواء الاخطاء قبل وقوعها والعمل على تحصين الموظف وتنبيهه قبل وقوع الخطأ ، فعند الحديث عن الدور الرقابي تبرز امامك عدة عناوين ومؤسسات رقابة داخلية ورقابة مالية ومفتشين عموم وموظفي نزاهة هذا الكم من الاجهزة الرقابية قادر على التصدي لظاهرة الفساد اذا احسن اختيار العاملين فيه.. كيف؟

هناك خلل في اختيار البعض من العاملين في حقل الرقابة لاسباب عدة ، لذلك عند اختيار الرقيب لابد من ان يكون من الوسط القانوني والهندسي والمحاسبي ولدينا في العراق كليات عتيدة في هذه الاختصاصات يمكن الاستعانة بها وادخالها في دورات متخصصة ومشتركة بين المعهد القضائي وهيئة النزاهة ليصار الى تطوير اداء هذه الاجهزة هذا مايخص مؤسسات الرقابة .

ثم ان القوانين والتشريعات النافذة القديمة والجديدة ونتيجة لتقاطعاتها قد سوغت للبعض من ضعاف النفوس استثمار هذه الفجوة لتحقيق مأرب ومصالح شخصية قادت الى استشراء الفساد الاداري والمالي .

هذه المقترحات تنسجم تماما مع ما جاء في فقرة مكافحة الفساد في المحور الثالث الذي تناولناه في رؤيتنا هذه حيث جاء فيها (تبني ستراتيجية للاصلاحات تبدا بالوقاية اولا من خلال تبني اجراءات وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وتفعيل دور الاجهزة الرقابية) وهوالمطلوب وكما ركزت عليه رؤى خبراء الاقتصاد والمعنيين في اولويات مكافحة الفساد الاداري والمالي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى