جديد الكتب
“كانت الساعة تقترب من الخامسة حين غادرت الشقة وقد حملت ابنها على صدرها. ستذهب إلى مصففة الشعر أولاً: تزيل لها الزغب النابت على شفتيها وما نبت من شعر على ذراعيها وربما ساقيها أيضاً إذا ما اتسع الوقت، ثم تصبغ لها شعرها وتصففه. ليس صالون مصففة الشعر بعيداً. المرأة التي تديره صاحبتها منذ زمن وصالونها هو غرفة من بيتها تطل على الشارع”
بهذه اللغة يشتغل على الروائي ناطق خلوصي في عمله الجديد الذي صدر مؤخراً بعنوان (تفاحة حواء) عن دار ضفاف في بغداد.
يتحدث الناقد حسين سرمك حسن عن الرواية في غلافها الأخير، قائلاً: “بعد مسيرة حكائية طويلة، قطع أشواطها الروائي المبدع “ناطق خلوصي” بمثابرة واقتدار، حصلت لديه ظاهرة مدهشة، تتمثل في هذا التفجر الإبداعي السردي في تناول موضوعة الدافع الجنسي الخطيرة، على المستويين القصصي والروائي، وبصورة خلاّقة تحمل أرقى المضامين، ومصوغة بأبدع الأشكال السردية. وقد جاء هذا التفجر “متأخراً” في مسيرة الكاتب الزمنية والسردية. ولعل أروع معالجاته القصصية هي التصميم الفني والنفسي الرفيع، الذي قدمه في نصه الفذ الذي سيكون علامة فارقة في هذا المضمار، وهو “نوبة شبق” الذي اعتبرته من بين أهم وأبرع نصوص أدب الشدائد الفاجعة في السرد العراقي”.
أما عن عالم خلوصي الروائي فيضيف حسن، أنه قد أغنى المكتبة العربية بروايات “عشاق الشمس” و”شرفات الذاكرة” و”أبواب الفردوس” ثم هذه الرواية “تفاحة حواء”، حيث الإيقاع السردي السريع والرشيق الذي يعتمد الجملة القصيرة اللاهثة، بلا ترهلات حوارية أو استطالات وصفية، وحيث الموضوعة الخطيرة والفائقة الساسية التي لا يجرؤ على تناولها إلا أستاذ محترف وجسور، الكتابة بالنسبة إليه مسألة حياة أو موت.
الرواية صدرت ب192 صفحة من القطع الوسط.
{ضمير مستتر»
لم يكن الشاعر مالك مسلماوي يسعى لبناء قصيدة تذهب بقارئها إلى أبعد من زاوية حرجة، زاوية يمكن أن يُحشر فيها ويُلقّن الشعر، شاء أم أبى.
يشتغل مسلماوي على تقنيات الجملة القصيرة، التي يكثف من خلالها عدَّة أفكار يمكن أن تنتج معاني مختلفة، وعلى الرغم من أن نصوصه تأخذ صفحات عدّة، إلا أنه لا يضع في الصفحة الواحدة إلا جملاً قصيرة ويبقى البياض يعيد بناء نصه مرة أخرى:
“كيف لي أن أميز بين حاء الحلم وحاء الحقيقة؟ّ!../ بين الخريف والخرافة؟!/ بين الهواء والهدهد؟!/ والسقف والسقيفة؟!”
“البساتين فوق/ جبيني/ والنهر عصاي../ وكل صباح/ أبعثر أوراقي، ثم ألمها../ أبعثرها وألمها،/ أبعثرها…”
من خلال هذه المقاطع، يلاحظ أنها نصوص متكاملة، ربما يجمعها عنوان واحد، أو مجموعة عناوين، إلا أنه يعطي كل نص أو مقطع دفقات كاملة من الشعر والفكرة والبناء، فالتقطيع والمفارقة والقطع والبياض وعلامات الترقيم تعمل جميعها كوحدات نصية تتكاتف لإنتاج نصٍّ قصير، لكنه مفعم بالشعر. حتى في عناوين قصائده، فهي قصيرة وتدخل ضمن بنية النص، فمن عناوين نصوصه: هذا اليوم أيضاً، خيبة، مس تق بل، شبه، عزلة، دخان، خيانة، عطالة، أوهام الصفصاف، وغيرها. المجموعة صدرت عن المركز الثقافي للطباعة والنشر في الحلة، بواقع 98 صفحة من القطع الوسط.


