ترحيب بدعوات ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية
لاقت الدعوات الاخيرة التي تدعو الى ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية ترحيبا من مختلف فئات المجتمع في محافظة النجف الاشرف.
وكانت هذه الدعوة الهدف من زيارة وزير الكهرباء قاسم الفهداوي برفقة مدير
عام شبكة الاعلام العراقي محمد عبد الجبار الشبوط الى مراجع الدين في النجف
الاسبوع الماضي.الكاتب والاعلامي سعيد قنبر قال لـ”الصباح”: ان الترشيد
حالة حضارية راقية تدل على وعي المجتمع، الذي ينسجم مع المنظومة الاسلامية
من باب دعوتها الى عدم التبذير.وبين ان المشكلة التي تقف عائقاً امام
التزام المواطن بالترشيد هي شعوره بالغبن، ووجود حالة الطبقية التي جعلت
طبقة مترفة من المجتمع تسرف في الطاقة، بينما الطبقة الفقيرة عليها
الالتزام بالترشيد. اما المشكلة الثانية التي يراها قنبر هي حالات الفساد
التي نعاني منها والتي تظهر بشكل واضح في عدم تحقيق الاكتفاء بالطاقة، رغم
صرف عشرات المليارات من الدولارات على قطاع الطاقة منذ العام 2003 وحتى
الان. ويؤكد قنبر انه مع الترشيد بشرط ان يشمل الجميع، لا ان يكون على حساب
فئة دون اخرى. وبشأن دور المرجعية الدينية بهذا الخصوص، قال: “الشارع
يتفاعل مع توجيهات المرجعية ايجابياً، الا ان درجات الحرارة المرتفعة
لصيفنا اللاهب وعدم وجود البديل يجعل من الصعب ترشيد الاستهلاك في بعض
الاحيان”. اما زهير نعمة وهو موظف فيعتقد ان الطبقة المثقفة من الشباب قد
تكون هي الاكثر التزاماً بعملية الترشيد، الا ان السؤال الذي يطرح دائما هو
اين ذهبت الاموال التي انفقت على وزارة الكهرباء، وسيكون هذا السؤال على
لسان كل من تدعوه الى الترشيد في الاستهلاك. ويضيف نعمة، “المواطن يرى ان
هناك تبذيرا في الكهرباء من قبل المسؤولين ودوائر الدولة، لذلك سيوجه
المواطن الدعوة الى المسؤولين للترشيد قبل ان يلتزم هو بعملية الترشيد”.
كما اشار الى ان المواطن يدفع فاتورة الكهرباء التي يستهلكها، بينما
المسؤول والسياسي تدفع له الدولة فاتورة الكهرباء التي يستهلكها، وهي حالة
يمتعض منها المواطن.
اما المرجعيات الدينية وعلى لسان الشيخ علي نجل المرجع الشيخ بشير النجفي،
فيرى ان ترشيد استهلاك الطاقة قضية وطنية مع ضرورة وضع آليات ناجحة للجباية
لا تؤثر في الطبقة الفقيرة. واكد الشيخ علي النجفي ان الترشيد في
الاستهلاك وجباية الاجور، لا بد من ان تكون لهما نتائج ايجابية باستقرار
التيار الكهربائي وتوفيره لجميع المواطنين.
من جانبه، قال احد أساتذة الحوزة الدينية وهو مقرب من مكتب المرجع الديني
السيد علي السيستاني لـ”الصباح”: ان المرجعية تدعو الى ترشيد الطاقة
الكهربائية وقد كان لها بيان بهذا الشأن العام 2005، الا ان شح الكهرباء
وقلة ساعات التجهيز تجعل من الصعوبة على المواطن الالتزام بترشيد
الاستهلاك.وبين الاستاذ، الذي طلب عدم نشر اسمه، ان هناك الكثير من
التجاوزات على الشبكة الكهربائية وهي مشكلة لا ترتبط بالكهرباء فقط، وانما
هي نتيجة غياب التخطيط الذي تعاني منه الدولة في جميع مفاصلها، فهناك الاف
المنازل العشوائية غير المسجلة، وهي تستهلك الطاقة بطريقة غير نظامية، ولا
بد من ان تجد الحكومة حلاً لهذه المشكلة قبل ان تطالب المواطن بالتزامات لا
يكون قادراً عليها.



