مقالات
نقد الديمقراطية
بقلم: نجاح العلي
في الجلسات الادبية والحوارات والنقاشات بين النخب
العراقية عند تناول موضوع الديمقراطية تكتفي هذه النخب عادة بنقد السلطات
فقط واعتبار أن موضوع الديمقراطية منوط برحيلها، دون محاولة وضع حلول
لتقويم مسار العملية الديمقراطية الناشئة في بلدنا الذي لم تدخل إليه
الديمقراطية نتيجة نمو داخلي أو تمخضات البنية الداخلية للمجتمع أو نتيجة
تغيير ما طرأ على بنية الأحزاب السلطوية والمعارضة، بل نتيجة الفراغ الذي
خلفه سقوط النظام الشمولي الاستبدادي.هل الديمقراطية التي تعني حكم الشعب،
وفرت حياة رغيدة للمجتمع العراقي؟، ولماذا ربط عامة الناس وبخاصة البسطاء
بين الديمقراطية والفوضى والفساد السياسي والمالي والاداري والفروقات
الطبقية بين افراد المجتمع الواحد؟، للاجابة على هذين السؤالين لابد ان
نقرأ التاريخ السياسي لتطور الديمقراطية على مر العصور منذ نشوء
الديمقراطية في القرن الخامس قبل الميلاد في أثينا القديمة، ومنح حق ممارسة
الديمقراطية لفئة النخبة من الرجال الأحرار واستبعاد العبيد والنساء من
المشاركة السياسية وصولا الى خلطات جديدة من الديمقراطيات المباشرة
والليبرالية والشعبية والتمثيلية وهذا يؤكد عدم عصمة الديمقراطية وامكانية
تطويرها وتطويعها لخدمة الشعب اذ إن الانتخابات لوحدها ليست كافية لكي يصبح
بلد ما ديمقراطيا، لأن الديمقراطية فكر وممارسة حياتية ويومية كما انها –
حسب قول الفيلسوف النمساوي كارل بوبر – هي الفرص المتاحة للناس للسيطرة على
قادتهم والاطاحة بهم دون الحاجة إلى ثورة.
إن النخب السياسية العراقية هي الوحيدة التي بيدها مفاتيح التغيير بتشكيل
نظام ديمقراطي يحترم خصوصية المجتمع العراقي المتعدد في قومياته ودياناته
ومذاهبه وأعراقه وعلى الاحزاب السياسية ان تثقف كوادرها واعضاءها وجماهيرها
على اهمية تحقيق المصلحة الوطنية للشعب العراقي من خلال الحفاظ على وحدة
العراق ارضا وشعبا، والعمل سوية وبشكل جاد على نبذ ورفض مبدأ المحاصصة
السياسية والطائفية والقومية، واحترام ارادة ورغبة الجمهور في اختيار نظامه
السياسي في المستقبل وبشكل طوعي وديمقراطي واحترام واحتضان الاقليات
الدينية والعرقية.لا شك أن نقد الديمقراطية وتصويب ممارساتها وآلياتها بشكل
مستمر هو حاجة ملحة وضرورية لأن لكل مجتمع ظروفه الخاصة ودرجة وعيه
السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي تميزه عن غيره، فليست هناك وصفات جاهزة
ومعلبة من الديمقارطية تصل لكل زمان ومكان بل لا بد من تطورها وتكيفها مع
المجتمع وخصوصيته، فالديمقراطية التي يحتاجها بلدنا اليوم هي تلك
الديمقراطية التي تحترم وتخدم الانسان وتؤمن له جميع حقوقه الرئيسية
وضمانها دستوريا، واهمها حق الحصول على فرصة عمل والتعليم وتوفير السكن
والضمان الاجتماعي والصحي، واحترام مبدأ المواطنة، وعدم التمييز بين
المواطنين، وإقرار مبدأ التعايش السلمي، والتداول السلمي للسلطة، وان تكون
المصلحة الوطنية فوق المصالح الفئوية الاخرى، وتحقيق مبدأ المواطنة الحقة
المبنية على الكفاءة والمهنية والاخلاص في العمل وصولا الى دولة الرفاه
الاجتماعي التي ننشدها جميعا.
في الجلسات الادبية والحوارات والنقاشات بين النخب
العراقية عند تناول موضوع الديمقراطية تكتفي هذه النخب عادة بنقد السلطات
فقط واعتبار أن موضوع الديمقراطية منوط برحيلها، دون محاولة وضع حلول
لتقويم مسار العملية الديمقراطية الناشئة في بلدنا الذي لم تدخل إليه
الديمقراطية نتيجة نمو داخلي أو تمخضات البنية الداخلية للمجتمع أو نتيجة
تغيير ما طرأ على بنية الأحزاب السلطوية والمعارضة، بل نتيجة الفراغ الذي
خلفه سقوط النظام الشمولي الاستبدادي.هل الديمقراطية التي تعني حكم الشعب،
وفرت حياة رغيدة للمجتمع العراقي؟، ولماذا ربط عامة الناس وبخاصة البسطاء
بين الديمقراطية والفوضى والفساد السياسي والمالي والاداري والفروقات
الطبقية بين افراد المجتمع الواحد؟، للاجابة على هذين السؤالين لابد ان
نقرأ التاريخ السياسي لتطور الديمقراطية على مر العصور منذ نشوء
الديمقراطية في القرن الخامس قبل الميلاد في أثينا القديمة، ومنح حق ممارسة
الديمقراطية لفئة النخبة من الرجال الأحرار واستبعاد العبيد والنساء من
المشاركة السياسية وصولا الى خلطات جديدة من الديمقراطيات المباشرة
والليبرالية والشعبية والتمثيلية وهذا يؤكد عدم عصمة الديمقراطية وامكانية
تطويرها وتطويعها لخدمة الشعب اذ إن الانتخابات لوحدها ليست كافية لكي يصبح
بلد ما ديمقراطيا، لأن الديمقراطية فكر وممارسة حياتية ويومية كما انها –
حسب قول الفيلسوف النمساوي كارل بوبر – هي الفرص المتاحة للناس للسيطرة على
قادتهم والاطاحة بهم دون الحاجة إلى ثورة.
إن النخب السياسية العراقية هي الوحيدة التي بيدها مفاتيح التغيير بتشكيل
نظام ديمقراطي يحترم خصوصية المجتمع العراقي المتعدد في قومياته ودياناته
ومذاهبه وأعراقه وعلى الاحزاب السياسية ان تثقف كوادرها واعضاءها وجماهيرها
على اهمية تحقيق المصلحة الوطنية للشعب العراقي من خلال الحفاظ على وحدة
العراق ارضا وشعبا، والعمل سوية وبشكل جاد على نبذ ورفض مبدأ المحاصصة
السياسية والطائفية والقومية، واحترام ارادة ورغبة الجمهور في اختيار نظامه
السياسي في المستقبل وبشكل طوعي وديمقراطي واحترام واحتضان الاقليات
الدينية والعرقية.لا شك أن نقد الديمقراطية وتصويب ممارساتها وآلياتها بشكل
مستمر هو حاجة ملحة وضرورية لأن لكل مجتمع ظروفه الخاصة ودرجة وعيه
السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي تميزه عن غيره، فليست هناك وصفات جاهزة
ومعلبة من الديمقارطية تصل لكل زمان ومكان بل لا بد من تطورها وتكيفها مع
المجتمع وخصوصيته، فالديمقراطية التي يحتاجها بلدنا اليوم هي تلك
الديمقراطية التي تحترم وتخدم الانسان وتؤمن له جميع حقوقه الرئيسية
وضمانها دستوريا، واهمها حق الحصول على فرصة عمل والتعليم وتوفير السكن
والضمان الاجتماعي والصحي، واحترام مبدأ المواطنة، وعدم التمييز بين
المواطنين، وإقرار مبدأ التعايش السلمي، والتداول السلمي للسلطة، وان تكون
المصلحة الوطنية فوق المصالح الفئوية الاخرى، وتحقيق مبدأ المواطنة الحقة
المبنية على الكفاءة والمهنية والاخلاص في العمل وصولا الى دولة الرفاه
الاجتماعي التي ننشدها جميعا.

