لا دولة بلا قانون
منذ سقوط النظام الدكتاتوري في عام ٢٠٠٣ ونحن نتحدث عن اقامة دولة العراق
الجديد الذي يستند الى خمسة أعمدة هي المواطنة والديمقراطية وسيادة القانون
وحكم المؤسسات والعلم الحديث. لكننا نواجه صعوبة حقيقية في إقرار حكم
القانون بسبب الوساطات والتدخلات الكثيرة التي تتجاوز على القانون وتلغيه.
الواسطة تعني بكل بساطة مخالفة القانون وارتكاب مخالفة.
والمشكلة ان الكثير من الوساطات يقوم بها رجال دولة: نواب ووزراء ومسؤولون
كبار اضافة الى زعماء اجتماعيين. واذا لم يقدر هؤلاء أهمية وضرورة التقيد
بالقوانين والضوابط والتعليمات فمن يفعل؟.
قبل يومين تم الحكم على الجنرال ديفيد بتريوس، المدير العام السابق لوكالة
الاستخبارات الأميركية “CIA،” بالسجن لعامين مع غرامة مالية قيمتها 100 ألف
دولار.
بتريوس هو بطل الجيش الاميركي وصاحب النظرية الناجحة في مكافحة الارهاب والشخص الذي لعب دورا كبيرا في الحرب في العراق.
كل المعنيين تقبلوا حكم المحكمة بشأنه ولم يتوسط أحد لدى اي كان لصالحه.
فالقانون يعلو على الجميع ولا تجوز محاباة الأشخاص ومخالفة القوانين او
تعطيلها من اجلهم.اما الجنرال نفسه فقد اكتفى بالقول قبل النطق بالحكم:
“أود استغلال هذه الفرصة للاعتذار عن الآلام التي سببتها أفعالي.”

