مقالات

انتفاضتنا العادلة

بقلم: محمد صادق جراد
 الانتفاضة العراقية من المحطات المضيئة التي
تحتفظ بها الذاكرة العراقية يستذكرها أبناء الشعب العراقي في شهر آذار من
كل عام كموقف بطولي لشعب العراق يعكس الشجاعة في الوقوف بوجه الظلم
والطغيان من اجل نيل الحرية.
ولقد كان لقيام هذه الانتفاضة الكثير من الأسباب التي جاءت كتراكمات لجرائم
ارتكبها النظام البعثي في العراق بحق أبنائه من خلال زج البلاد في حروب
أهمها الحرب العراقية الإيرانية التي كانت بمثابة النار التي التهمت أرواح
الشباب العراقي الذي كان يدعى الى الموت عن طريق المعارك التي لم يكن له
فيها لا ناقة ولا جمل او عن طريق السير به الى المشانق لرفضه الانصياع
لأوامر وسياسات النظام العدوانية.
وبعد انتهاء الحرب التي دامت ثماني سنوات قام النظام الدكتاتوري بحماقة
جديدة وهي اجتياح دولة الكويت تحت أعذار واهية، ما تسبب بحرب جديدة ولكن
هذه المرة أمام اكثر من 30 دولة بقيادة أميركا ووضع الجيش العراقي المنهك
من الحرب الأولى أمام مأزق سيكلفه غاليا وهو يواجه جيوشا متطورة وتمتلك
أسلحة ساهمت في قتل الكثير من أبنائنا ليدفع الشعب ثمنا جديدا لحماقات
النظام المستبد.
ورغم هزيمة النظام الكبيرة في الكويت ظل الطاغية يتبجح بانتصاره المزعوم
وابتهاجه ببقائه في السلطة واعتباره نصرا تاريخيا غير عابئ بالأرواح التي
سفكت وتسفك في طريق عودة الجيش بعد ان وقّع النظام في خيمة صفوان وثيقة
الهزيمة والاستسلام. وهنا كانت انطلاقة الشرارة الأولى عندما اطلق احد
أفراد الجيش النار صوب جدارية للمقبور صدام في ساحة سعد في البصرة ليعلن
انطلاق الانتفاضة التي بدأت من هناك لتمتد الى اغلب محافظات العراق إلا ان
التعتيم الإعلامي والتكتم من قبل الإعلام العربي والأجنبي كان مؤامرة كبيرة
ضد المنتفضين في العراق من الذين ثاروا ضد سياسات النظام الدكتاتوري
ليسجلوا أول انتفاضة عربية على حاكم دكتاتوري في العقود الأخيرة.ولقد
استخدم النظام المباد جميع الأسلحة الثقيلة لقمع هذه الانتفاضة في ظل الصمت
العربي وفي ظل تضارب المصالح الأميركية والخليجية مع الانتفاضة حيث سمحت
القوات الاميركية لنظام صدام بقمع الانتفاضة وسمحت لطائراته بالطيران
للقضاء على الانتفاضة في أبشع صور التعامل مع الشعوب من خلال قتل الشباب
العزل ودفنهم في مقابر جماعية تم الكشف عنها بعد سقوط النظام في 2003 لنسجل
أول ثورة شعبية واسعة تتمكن من تحرير أجزاء كبيرة من العراق وكانت بمثابة
صرخة مدوية بوجه الظلم والطغيان ولكنها لم تأخذ حقها من الاحترام والتقدير
والإشادة حتى هذه اللحظة، حيث غابت عن التوثيق في المناهج الدراسية بينما
ما زلنا نخلد ثورات ومعارك زورها التاريخ ووصلت الينا ليدرسها أبناؤنا
الصغار وهم لا يعرفون حتى اليوم تاريخ ثوراتهم الوطنية الحقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى