أقتصاد

النفايات (100) مليار دينار لتدويرها سنويا

رغم الاموال التي صرفت لرفع النفايات من العاصمة بغداد، الا ان اغلب
احيائها مازال يعاني من تكدسها، وعدم وجود آلية رشيدة لادارتها والاستفادة
منها كما يجري في دول العالم.
يعاني سكان اغلب احياء العاصمة من انتشار النفايات في الازقة، بفضل زيارة
عدد كبير من (النباشة) في اوقات مبكرة من الصباح قبل مرور عجلات البلدية
المخصصة برفع حاويات النفايات، التي نشرتها امانة بغداد في جميع الازقة
والشوارع العامة، بما يتناسب مع الكثافة السكانية او الموقع التجاري او
الصناعي.
ويضع متخصصون في شأن تدوير النفايات خططا لاستفادة العاصمة من هذه الثروة
المهملة، ما يؤثر سلبا على البيئة وجمالية العاصمة وضياع مئات فرص العمل
لمشاريع مجدية اقتصاديا.
تعثر استثمارها
يتخوف مهتمون بالشأن البيئي من استمرار التلكؤ في معالجة النفايات مع
المساعي الحثيثة لاعادة تشغيل المعامل الحكومية والاهلية المتوقفة منذ اكثر
من عقدين، وفي حال تشغيلها فان كميتها ستزداد ما يتسبب بارتفاع الاضرار
البيئية الناتجة عنها.
وعرضت شركات عالمية متخصصة على مجلس محافظة بغداد استثمار النفايات، من
خلال عزل اصنافها من المواد العضوية والزجاجية والالياف والمعادن
والبلاستك، واعادة تدويرها لادخالها كمواد اولية في الصناعات المختلفة أسوة
بما تفعله الدول المتحضرة، فيما عرضت شركات اخرى حرق النفايات بطريقة يمكن
الاستفادة من الطاقة الناتجة عنها، لتشغيل محطات التوليد الكهربائية، بدلا
من النفط او الغاز المستخدم مع معالجة الانبعاثات التي تسبب ضررا على
البيئة.
ثقافة بيئية
مختصون في عمليات تدوير النفايات والمخلفات الصلبة، شددوا على ضرورة انشاء
مشاريع متخصصة للاستفادة من النفايات، التي تسهم في التقليل من تلوث
البيئة بعد التخلص منها عن طريق الدفن او الحرق‏، والمحافظة على المواد
الطبيعية مع تقليل الاعتماد على استيراد المواد الاولية‏، فضلا عن توفير
فرص صناعية وعمالية جديدة، مشددين على ضرورة نشر الثقافة البيئية وتوعية
المواطنين بها.
قاعدة بيانات
الدكتور وليد خلف حمودي، تدريسي بقسم العلوم التطبيقية الجامعة
التكنولوجية، قال: يمكن استرجاع المواد المفيدة من خلال تدوير النفايات
الصلبة، عن طريق الفرز المغناطيسي والفرز الهوائي، ويتم ذلك عن طريق عزل
النفايات حسب مكوناتها لاعادة تصنيعها بعد كبسها، ويمكن الاستفادة من فضلات
الشحوم في صناعة الصابون والشموع، ومن قطع الاثاث المنزلي ذات الحجم
الكبير في اعادة استخدامها ونقلها من قبل شركات متخصصة. مؤكدا ضرورة
استثمار المخلفات الزراعية لصناعة الاسمدة الزراعية، وبناء قاعدة بيانات
حقيقية حول كمية النفايات المطروحة الى البيئة، بالتزامن مع الشروع بنشر
ثقافة التدوير للنفايات في المجتمع، ابتداءاً من المدارس الابتدائية وصولا
الى طلبة الجامعات، فضلا عن اقرار دروس في علم البيئة في المراحل الدراسية
المختلفة من اجل توعية الجيل الجديد باهمية البيئة وحمايتها.
مشاريع مستقبلية
وقال مدير عام شركة الرشيد العامة، وليد عبد الواحد جري: امانة بغداد لا
ترغب بتسليم ارض (البوعيثة) المخصصة للمشروع بالرغم من ان الشركة مكلفة
رسميا بالجوانب الفنية والتكنولوجية الخاصة بالمشروع.
موضحا: ان دائرة المخلفات الصلبة والبيئة في امانة بغداد، هي الجهة
المعترضة على تسليم ارض (البوعيثة) بالرغم من توجيه الامانة العامة لمجلس
الوزراء، متحججة بانها لا تستغني عن اية مساحة تابعة لها، وان عملية توفير
النفايات لشركة الرشيد يتطلب صرف مبالغ كبيرة من قبل امانة بغداد على عملية
نقلها، في حين ان المردود المادي للمشروع بعد انجازه لا يعود لصالح امانة
بغداد، وانما لوزارة الصناعة والمعادن، فضلا عن ان دائرة المخلفات الصلبة
والبيئة في امانة بغداد، تقول ان لديها مشاريع مستقبلية للفرز في جانبي
الكرخ والرصافة، وتحتاج الى توفير كميات من النفايات المطلوبة لتشغيل
المعامل.
طاقة كهربائية
واضاف جري: يعد مشروع معالجة النفايات، اول مشروع ستراتيجي مهم في العراق
تبلغ طاقته الانتاجية اربعة آلاف طن باليوم، ويحقق للعراق ثروة وطنية توازي
الثروة النفطية، اهمها تحويل النفايات الى طاقة كهربائية وتزويد الشبكة
الوطنية بـ (120) ميكا واط يوميا، اذ سيتم تحويلها عن طريق اجهزة ومعدات
ذات تقنية عالية جدا.
كما ينتج المعمل الخاص بمعالجتها مواداً عرضية عدة يمكن الاستفادة منها في
الصناعات الكيمياوية المختلفة، ومواداً اخرى تدخل في صناعة طابوق الواجهات
في الابنية والدور السكنية، وكذلك انتاج العديد من الصناعات، كالزجاج
والمقرنص وبلاطات الارصفة والبلوك والطابوق الاسود، مشيرا الى ان المشروع
يحتوي على خط تدوير خاص، يتضمن فرز الحديد والخشب والمعادن والورق والزجاج
قبل حرق النفايات، ثم تتم عملية تحويلها الى شركات وزارة الصناعة، كل حسب
اختصاصها واستخدامها كمواد اولية في الانتاج.
معالجات جدية
المكتب الاعلامي لامانة بغداد، اكد ان عملية فرز النفايات من المصدر تكتسب
اهمية كبيرة من ناحية المردود الاقتصادي، لعملية ادارة المخلفات وتهيئة
الموارد والبنى والمعدات والآليات ومعامل الفرز والتدوير، وبطاقة انتاجية
كافية للاستهلاك الحالي مع الاخذ بنظر الاعتبار التوسع المستقبلي وبموجب
المعايير الدولية.
واكد المكتب اهمية دراسة مشكلات الطمر العشوائي للنفايات، وعدم توافر
المواقع المخصصة وعدم كفاية المتوافر منها، لتغطية الحاجة الفعلية للكميات
المفرزة يوميا، اذ يبلغ معدل الافراز اليومي للنفايات في بغداد حاليا من
(6000 -7000) طن يوميا، في حين ان طاقة المشاريع المنفذة لا تتجاوز (1000)
طن في اليوم. وتهيئة المعايير المحددة لوظائف كهذه لاهميتها وتأثيرها على
الواقع البيئي لمدينة بغداد، تتطلب دراسة وانشاء مواقع طمر نظامية مخصصة
خارج المدينة، وتهيئة جميع المتطلبات البيئية فيها بما يؤمن التخلص من
الافرازات التي لا يمكن اعادة الفرز والتدوير لها.
(6) الاف طن نفايات
رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي في مجلس محافظة بغداد، نزار السلطان قال:
ادارة تدوير النفايات في بغداد غير كفوءة، لانها تتم بطريقة لا تخدم
البيئة، رغم الدراسات المقدمة من قبل مجلس المحافظة والمستشارين في امانة
بغداد.وحذر من كارثة بيئية جراء استخدام الطرق البدائية في طمر ومعالجتها
وحرقها بطريقة تسبب تلوث البيئة.
واضاف: ان (7) ملايين نسمة في العاصمة يطرحون يوميا (6000) طن من النفايات،
وان الحكومة خصصت لتدويرها مبلغ (100) مليار دينار سنويا، الا ان تاخر
اقرار الموازنة لعام 2014 اخر تنفيذ مشاريع مواقع الطمر الصحي والتعاقد مع
شركات عالمية متخصصة، للاستفادة من النفايات باعادة تدويرها او حرقها بطرق
تمكن الاستفادة من طاقتها لتشغيل محطات التوليد الكهربائية. وتوقع رئيس
لجنة التخطيط الاستراتيجي، ان يتم تنفيذ هذه المشاريع مع موازنة 2015 اذ تم
حاليا تخصيص الاراضي الخاصة بالطمر الصحي في النباعي والنهروان بمساحة
(1000) دونم لكل من المنطقتين، وفي حال تنفيذ هذه المشاريع سيتم توفير فرص
عمل لمئات العاطلين، فضلا عن تدوير (1000) طن يوميا من النفايات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى