مقالات

الأرشيف اليهودي العراقي

بقلم: صلاح حسن السيلاوي
ثمة جدل في الأوساط المعرفية العراقية عن
أرشيف يهود العراق الذي نقلته الولايات المتحدة الأميركية الى اراضيها في
العام 2003 ، فما هو هذا الأرشيف؟. إنه مجموعة من الوثائق التي تضم ما
يقترب من ثلاثة آلاف مخطوطا، ويصل عمر بعض هذه المخطوطات الى القرن الرابع
عشر، بالإضافة الى اقدم نسخة ورقية في العالم من التلمود البابلي.
كما يتضمن ذلك الارشيف معلومات دقيقة تشير إلى فترات طويلة جدا من حياة
اليهود في البلاد ، علما أنه – اي الأرشيف – كان في إحدى الكنائس اليهودية
قبل ان تحتفظ به الدولة العراقية.
وتؤكد بعض المعلومات بأن اليهود الذين خرجوا من العراق على اثر قرار
البرلمان العراقي آنذاك بما عرف بتسقيط جنسيتهم في الخمسينيات من القرن
الماضي اودعوا الارشيف المذكور لدى من بقي منهم في
البلاد.
كيف وصل هذا الارشيف اليهودي العراقي إلى الولايات المتحدة الاميركية؟ وهنا
أقول بأنه في منتصف سنة 2003 وعبر لجنة من القوات الاميركية، نقل الارشيف
بحجة اصلاحه. وتشير المعلومات المتداولة في بعض وسائل الاعلام إلى ان ثمة
احتفالات اقيمت في اسرائيل ابان وصول الارشيف الى الولايات المتحدة
الأميركية.
الدولة العراقية في سنة 2005 تحركت لاسترجاع الارشيف، إذ وقعت اتفاقية تقضي
بإعادته بعد انجاز إصلاحه، وقد أعلن الاميركان آنذاك انهم انجزوا ما نسبته
60 بالمئة من اصلاحه، وهي نسبة تثير السخرية مقارنة بقدرة اميركا.
لا شك في ان التفريط في هذا الارشيف، هو تفريط آخر بتاريخ ينتمي الى جذور
الحياة العريقة في البلاد، هذه الحياة التي يحاول وحوش الارض أن يدمروا كل
ما فيها وكل ما يثري الحضارة في البلد.
إن عودة الارشيف الى البلاد والحفاظ عليه امر يجعل الانسان العراقي مطمئنا
الى تاريخه وهويته ، كما يجعله بعيدا عن الشكوك التي يثيرها انتقال الارشيف
الى هناك بحجج مختلفة ، لا سيما وانه يحتوي على معلومات تهم موضوعة التنوع
الثقافي والديني في العراق، ويؤكد على مدى احتواء المجتمع العراقي للآخر،
وتقبله للمختلف معه دينيا وفكريا.
كما أن اختفاء الارشيف اليهودي بما فيه من وثائق مهمة، قد يسبب تزييفا
لحقائق تاريخية مهمة، عن حياة العراقيين اليهود وغيرهم، وهذا أمر خطير لا
يمكن للدولة العراقية ان تسكت عنه.
ولذا فانه على دولتنا أن تستمر بالمطالبة باسترجاعه، وتقوم بتذكير الولايات
المتحدة الاميركية بمسؤوليتها بالحفاظ عليه واعادته، على وفق القوانين
الدولية الي تقضي بهذا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى