اخبار العالم

العبادي والجبوري: {داعش} بلا دين أو مذهب

أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي على
أهمية التربية والثقافة في مواجهة وفضح الافكار المنحرفة التي تسيء للدين
والتنوع، قائلا “يخطئ من يظن ان إرهابيي داعش ينتمون لمذهب او مدرسة فهم
يكفرون الجميع ويقومون بتدمير المدن التي ينسحبون منها”, فيما شدد رئيس
مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري على أن أحداث المنطقة تضعنا أمام مسؤولية
لملمة شتاتنا والاتفاق على تغليب لغة العقل على صوت الرصاص.

واضاف العبادي، في كلمة القاها خلال افتتاحه المؤتمر النوعي الاول للامناء
العامين في المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم (الاسيسكو) الذي عقد تحت
شعار (بغداد عاصمة السلام والاديان), وحضرته “الصباح”، أن “هناك مدارس تروج
لهذا الفكر وتدفع الاموال لهؤلاء الذين يقومون بسبي النساء وحرق الاطفال
ويجب ان لا نسمح لهم بالاساءة لنا”.

وتابع العبادي أن “العراق هو من بنى الحضارة الانسانية وعلم الكتابة وهنا
اسست المدارس والعلوم والفقه واللغة والفلسفة ومن دواعي سرورنا ان يعقد هذا
المؤتمر في بغداد”.

رئيس الوزراء أشار إلى “أننا اليوم نواجه تحدياً خطيراً يتمثل بالغاء الاخر
والقتل والتهجير والتدمير”، لافتاً الى أن “حرق داعش للمكتبات لم يحدث الا
في زمن المغول والتتر وهو تحد خطير ليس في العراق انما في المنطقة
والعالم”.

ونبه العبادي على أنه “يخطئ من يظن ان هؤلاء ينتمون لمذهب او مدرسة”،
مشيراً إلى أنهم “يكفرون الجميع ويقومون بتدمير المدن التي ينسحبون منها”.

وتابع العبادي أن “هذا الخطر وجودي وعالمنا الاسلامي يعاني من تحديات
ومخاطر هذه الافكار المنحرفة”، منوهاً بـ”اننا في الوقت الذي نخوض فيه
المعارك، فإن تعليماتنا تشدد على ضرورة المحافظة على المواطنين والبنى
التحتية والمعالم المدنية”.

من جانبه، اكد رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري ان ما يجري في
المنطقة من احداث متسارعة تضعنا على محك المسؤولية للمبادرة في لملمة
شتاتنا وتجميع مقدارتنا والاتفاق على كلمة سواء تؤمن بالتعدد وتكفر بالتعدي
وتغلب لغة العقل على صوت الرصاص.

وقال الجبوري، في كلمة بالمؤتمر: إن “الارهاب حاول أن يختطف الظاهرة
العراقية والبغدادية ويجردنا منها مراهنا على جملة فرص كان من بينها العمل
على توسيع الهوة بين الدولة والمواطن عازفا بهذه المحاولة على لحن الطائفية
تارة وعلى وتيرة التعدد الاثني والديني والقومي تارة أخرى”.

الجبوري عبر عن أسفه لان الظروف لعبت لصالح مراهنة الارهاب “حين انقاد
البعض غفلة او عمدا الى الاستجابة لصوته النشاز عبر ترويج القهر والتهميش
والاقصاء وكبت الحريات والسماح لانتهاك حقوق الانسان وغض النظر عن تجاوزات
تتعلق بالحقوق العامة للمواطن في حق العيش وحرية التعبير والتقصير في منح
اجيالنا القدر الكافي من التعليم”، مبيناً ان ذلك “شكل معالم الكبوة الاولى
التي نحاول اليوم استدراكها والعمل على ردم هوّتها من اجل تعزيز ثقة
المواطن بالدولة”.

في حين، قال وزير التربية محمد اقبال عمر: إن بغداد تحتفي بإقامة المؤتمر
النوعي الأول للأمناء العامين في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم
والثقافة (الايسيسكو) من اجل رسم سياسات وممارسات رائدة للتربية قائمة على
مبدأ التسامح والتعايش السلمي.

اقبال لفت، في كلمته بالمؤتمر، إلى أن تهديد الأمن والسلم المجتمعي هو
الأبرز اليوم في ظل شيوع مظاهر العنف والتعصب والقتل والدمار”، داعياً إلى
“إيجاد وسائل وادوات وبدائل اخرى تُعرف الناس معنى التسامح ودوره في بناء
السلام ليس بوصفه أحد قيم الدين الاسلامي العظيم فحسب بل لأنه مطلب كل
الاديان والرسالات السماوية ، وهذا ما يريده الله سبحانه وتعالى لعباده”.

واشار وزير التربية الى “تطلع العراق اليوم إلى بناء سلم مجتمعي دائم
ومتطور من خلال التأثير في سلوك الطلبة باتجاه نهج الحوار والتواصل
اللاعنفي في حل النزاعات والتعاملات الحياتية بين الأطراف”، موضحاً ان
“التسامح ثقافة عالمية ذات صبغة دينية وتنبثق اصلا من اوامر الهية وتوجهات
نبوية تكلم بها الانبياء جميعا وكانت الابرز في شرائعهم وسلوكياتهم،
فالتسامح والعيش المشترك هو فضيلة اخلاقية وضرورة مجتمعية ، وسبيل لضبط
الاختلافات واداراتها”.

وطالب، بـ”المزيد من دعم التعليم والتربية لردم هذه الفجوة ولصناعة واقع
افضل تنعم فيه الاجيال القادمة بالاستقرار الذاتي والسلوكي والأمل كبير في
هذا الملتقى المبارك أن يخطو بنا خطوة إلى الأمام في هذا المجال”.

إلى ذلك، أكد أمين عام المنظمة الاسلامية (الايسيسكو) عبد العزيز التويجري
ان “العراق بلد الحضارات والعلم والمعرفة، مبيناً ان “التطرف اليوم حول
مدننا الى اطلال خربة وتشريد الملايين من ابنائها”.

التويجري شكر “العراق حكومة وشعبا لحسن الضيافة وحفاوة الاستقبال” متمنياً
“الموفقية والنجاح لهذا المؤتمر في بغداد الحضارة والعلم والمعرفة
والتاريخ”.

وكان رئيس المجلس الاعلى الاسلامي السيد عمار الحكيم قد أكد، خلال استقباله
المدير العام للمنظمة الاسلامية للتربية والثقافة والعلوم (ايسيسكو) عبد
العزيز التويجري، على ضرورة تغيير مناهج التربية في الدول الاسلامية بما
يعزز ثقافة نبذ الارهاب والتطرف.

وأفاد بيان للمجلس تلقته “الصباح” بان الحكيم دعا إلى “تغيير وتعديل مناهج
التربية والتعليم في الدول الاسلامية بما يعزز ثقافة نبذ الارهاب والتطرف
وتجاوز الحالة الطائفية والعرقية والمناطقية وإشاعة روح التسامح والوحدة
بين الشعوب الاسلامية”، مشدداً على “أهمية تطوير اساليب التربية والتعليم
بما ينسجم مع مجمل التطورات والقفزات العلمية الهائلة الحاصلة في العالم”.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى