ثقافة وتعليم

المبدع وتمجيد الذات

بغداد/ شبكه الساعه الاخباريه العراقيه.

 ينشغل النقاد والمهتمون بالإبداع بتسليط الضوء على المنجز المتحقق
بجميع تخصصاته، وأحيانا يتغافلون عن قصد أو عن إهمال أو عن عدم متابعة عن
منجز هنا أو هناك، وتنسج الحكايات عن الاهتمام والإهمال، وتسرد وقائع
متخيلة وحقيقية، وتنفعل نقاشات هادفة وهدامة، وتنزوي ادعاءات أو تتمظهر
مدوية، وكل هذا يجري والناقد منشغل بصمته أو بمتابعته لما يعتقده ” إبداعا”
حقيقيا، ويعتبر غيره عزفا خارج السرب!! كل هذا حق من حقوق الناقد والمتابع
وليس على المبدع رفع أصبع الاتهام إن حظي بتسليط الضوء أو بالهجوم على ما
ينتج من أعمال ابداعية.. لكن واقع الحال يشير أحيانا إلى عكس كل هذا
وبطريقة غريبة، وقد تصل إلى أن تكون مستهجنة تدعو إلى السخرية والتعجب مما
يفعل الكاتب أو الكاتبة بحق نفسه وإبداعه.. وسنلتقط لكم نماذج مما نلمسه
يوميا في مشهدنا المنفعل بالمتضادات.

كاتب وروائي يعتلي المنصة ليهتف لنفسه وإبداعه ويعلن استغرابه من صمت النقد
عنه وقصوره الفكري في متابعة ما يكتبه من نتاج متميز !! كاتبة شابة تصر
على أنها الأولى في كل شيء، وتتهم الجميع بلا استثناء بأن قصورهم المعرفي
هو سبب إهمالهم لما تنجزه من أعمال مبهرة!! كاتب شاب يرفض أن يقارن بمن
سبقه من مبدعين يعتبرهم اليوم ديناصورات متكلسة لا بد من تحنيطها بدل
الإشادة بها، فيما يعتبر منجزه هو الصفعة في وجه التخلف الفكري المستشري !!
تشكيلية شابة ترفض كل المدارس الفنية وتصر على أن لوحاتها المكثفة بصور
الفاكهة والأنهار والجبال هي من ستعيد رسم صور الجمال في وجه ” الخطوط
المخربشة ” للرواد!! مطرب بصوت غجري ابتدأ عازفا للناي في ملاهي بغداد،
يهاجم اليوم كل من يفتح ستارة الماضي ويتهم “الفوتوشوب” بمحاولة النيل من
تاريخه الفني على مسارح بغداد الغائبة أصلا!! شعراء شباب صورهم الشعرية أقل
كثافة من صورهم “الفيسبوكية” و”السيلفي” في كل منتديات واتحادات وجمعيات
الثقافة المحلية، ومع هذا يعتلون المنصات ليجلدوا الحضور بخواطر بدائية!!
كاتبة أنجزت نصين نشرا في صحف محلية اعتلت منصة أدبية ليتم تقديمها كقاصة
مميزة تطالب النقاد بتحليل النصين الفريدين والانتباه لموهبة مهمة!!
شاعرة شابة طالبت أحد النقاد بقراءة مؤلف جديد لها وحين اعتذر منها بلباقة
نشرت كل ما بجعبتها من براعة اتهامات بحق الناقد الذي لم يواجهها بصراحة
بضعف ما تكتب، فكان عليه ان يتحمل هذرها في كل مكان !!
النماذج لا تنتهي، والعتب على النقاد مستمر.. وعتبنا عليهم أيضا سيكون بلا
توقف لأنهم لم يسهموا فعلا في تشذيب مشهدنا وترصينه من كل هذا النتاج
الغريب الذي بات يملأ الارصفة والمكتبات ودور النشر بعد ان غاب الرقيب
اللغوي والاجتماعي والمحكم الإبداعي بإصرار واضح.عتبنا له صور تختلف عن صور
الهجوم الشاذ الذي يمارسه من بات مصرا على حرق المراحل لترصين الأدوات
الابداعية الحقيقية، عتبنا يطالب بأخذ دور الرقيب الإبداعي النقدي على ما
يجري ثقافيا، والذي سيوصل مشهدنا إلى عدم الاعتراف به لاحقا عربيا ودوليا،
ما رأي النقاد فيما أشرنا إليه ؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى