مقالات
سبايكر في مصر
بقلم: حسين القاصد
منذ وقت ليس بالقصير والفنانون والأدباء العرب
يقصدون العراق، وقد كانت اوسع المشاركات العربية في الانشطة الثقافية
العراقية سنة 2013 حيث بغداد عاصمة الثقافة، فضلا عن توافد اغلب الادباء
العرب على البصرة الفيحاء أيام مهرجانات المربد، وكذلك مهرجان بابل الذي
استقطب أسماء فنية وثقافية كبيرة؛ وفي كل هذه الفعاليات يكون الضيف العربي
ممثلا لبلده ومعززا مكرما في بلده الثاني العراق، فلم يسبق لأية جهة عراقية
أن طلبت من الضيف العربي أن يقول كذا ويفعل كذا، وهكذا فمساحة الابداع
تتسع للرأي وضده، وكان هذا الامر ومازال حتى في ما يخص المبدعين في العراق،
حيث لا اشتراطات على المنجز الابداعي ولا الرأي الفكري.
الفنان المصري أحمد ماهر زار العراق كثيرا في اغلب نشاطات المسرح العراقي،
ولم يتعرض له الاعلام المصري بأي سوء ولم يتهموه بأي اتهام جاهز؛ وفي كل
زيارة له كان يطلب أن يزور كربلاء أو النجف الاشرف، وللضيف أن يطلب وللمضيف
أن يلبي، وهكذا فلا ضجة اعلامية ولا طائفية في الامر.
لكن ماحدث في مهرجان (هنا العراق) هو ان المهرجان يقام بمناسبة تحرير
تكريت، وقد اعلنت اللجنة المنظمة للمهرجان بأن المنهاج يتضمن أن يكون ختامه
في تكريت، وجرت الامور كما هو معلن ومخطط لها، ووصل الوفد العربي الذي يضم
مبدعين من مصر وتونس وسوريا الى تكريت، ووضعنا منصة إلقاء الشعر لكن الشعر
خرّ مغشيا عليه، خجلا من عمق المأساة التي رآها حيث الصخرة التي تم اعدام
الفتية (المسبكرين) عليها، فتلاقف الدمع الموقف ليكون سيد المشهد، فلا شعر
ولا كلمات كانت تقوى على ان تستجمع قواها. وقف المشاركون في المهرجان
وجها لوجه أمام مجزرة سبايكر، وأخذوا يجهشون بالبكاء، وعدنا من تكريت الى
سامراء، ثم الى بغداد، وكان الوفد المصري يريد الذهاب الى مهرجان بابل لكن
الفنان أحمد ماهر قال: لا استطيع أن افكر بأي شيء فقد هيمن مشهد سبايكر على
تفكيري، وطلب مني أن انقل اعتذاره الى الدكتور علي الشلاه، وقد تم ذلك،
وكان لدى الدكتور الشلاه ضيوف من بقية البلدان العربية، ولم تحدث أية ضجة
اعلامية ضدهم.
لكن الحملة الاعلامية التي شنت على مهرجان (هنا العراق) كانت ليس لأن
المصريين زاروا كربلاء وليس لأنهم اشتركوا في مهرجان شعري، وإنما الازمة
الكبرى التي أحرجت الاعلام المصري هي ظهور جريمة سبايكر بهذه القوة
الاعلامية وفي اروقة الاعلام المصري، الأمر الذي دفع بالاعلام المغرض لأن
يشن هجومه على الوفد المصري لأنه زار قبور الشيعة، والشيعة هنا ليسوا
الأئمة لأن في مصر مقاما للسيدة زينب وللامام الحسين؛ والأئمة ليسوا شيعة
وإلا فالى من يتشيع الشيعة؟!!
الصدمة الحقيقية هي ان ملف سبايكر فتح بقوة على الاعلام، وهذا ما فتح الباب
لمن يحاول أن يغلق هذا الملف الذي يفضح “داعش” والسياسات العربية
والعراقية المؤيدة لها.
منذ وقت ليس بالقصير والفنانون والأدباء العرب
يقصدون العراق، وقد كانت اوسع المشاركات العربية في الانشطة الثقافية
العراقية سنة 2013 حيث بغداد عاصمة الثقافة، فضلا عن توافد اغلب الادباء
العرب على البصرة الفيحاء أيام مهرجانات المربد، وكذلك مهرجان بابل الذي
استقطب أسماء فنية وثقافية كبيرة؛ وفي كل هذه الفعاليات يكون الضيف العربي
ممثلا لبلده ومعززا مكرما في بلده الثاني العراق، فلم يسبق لأية جهة عراقية
أن طلبت من الضيف العربي أن يقول كذا ويفعل كذا، وهكذا فمساحة الابداع
تتسع للرأي وضده، وكان هذا الامر ومازال حتى في ما يخص المبدعين في العراق،
حيث لا اشتراطات على المنجز الابداعي ولا الرأي الفكري.
الفنان المصري أحمد ماهر زار العراق كثيرا في اغلب نشاطات المسرح العراقي،
ولم يتعرض له الاعلام المصري بأي سوء ولم يتهموه بأي اتهام جاهز؛ وفي كل
زيارة له كان يطلب أن يزور كربلاء أو النجف الاشرف، وللضيف أن يطلب وللمضيف
أن يلبي، وهكذا فلا ضجة اعلامية ولا طائفية في الامر.
لكن ماحدث في مهرجان (هنا العراق) هو ان المهرجان يقام بمناسبة تحرير
تكريت، وقد اعلنت اللجنة المنظمة للمهرجان بأن المنهاج يتضمن أن يكون ختامه
في تكريت، وجرت الامور كما هو معلن ومخطط لها، ووصل الوفد العربي الذي يضم
مبدعين من مصر وتونس وسوريا الى تكريت، ووضعنا منصة إلقاء الشعر لكن الشعر
خرّ مغشيا عليه، خجلا من عمق المأساة التي رآها حيث الصخرة التي تم اعدام
الفتية (المسبكرين) عليها، فتلاقف الدمع الموقف ليكون سيد المشهد، فلا شعر
ولا كلمات كانت تقوى على ان تستجمع قواها. وقف المشاركون في المهرجان
وجها لوجه أمام مجزرة سبايكر، وأخذوا يجهشون بالبكاء، وعدنا من تكريت الى
سامراء، ثم الى بغداد، وكان الوفد المصري يريد الذهاب الى مهرجان بابل لكن
الفنان أحمد ماهر قال: لا استطيع أن افكر بأي شيء فقد هيمن مشهد سبايكر على
تفكيري، وطلب مني أن انقل اعتذاره الى الدكتور علي الشلاه، وقد تم ذلك،
وكان لدى الدكتور الشلاه ضيوف من بقية البلدان العربية، ولم تحدث أية ضجة
اعلامية ضدهم.
لكن الحملة الاعلامية التي شنت على مهرجان (هنا العراق) كانت ليس لأن
المصريين زاروا كربلاء وليس لأنهم اشتركوا في مهرجان شعري، وإنما الازمة
الكبرى التي أحرجت الاعلام المصري هي ظهور جريمة سبايكر بهذه القوة
الاعلامية وفي اروقة الاعلام المصري، الأمر الذي دفع بالاعلام المغرض لأن
يشن هجومه على الوفد المصري لأنه زار قبور الشيعة، والشيعة هنا ليسوا
الأئمة لأن في مصر مقاما للسيدة زينب وللامام الحسين؛ والأئمة ليسوا شيعة
وإلا فالى من يتشيع الشيعة؟!!
الصدمة الحقيقية هي ان ملف سبايكر فتح بقوة على الاعلام، وهذا ما فتح الباب
لمن يحاول أن يغلق هذا الملف الذي يفضح “داعش” والسياسات العربية
والعراقية المؤيدة لها.

