مقالات

الأنبار.. نهاية {داعش}

بقلم: ملاذ الامين
 شهد الاسبوع الماضي مآسي نزوح عشرات الآلاف من
الانباريين بعد ان اقدمت عصابات “داعش” الارهابية على ذبح المئات من شباب
البو فراج والبو نمر في جريمة تندرج في سجل حافل بالانتهاكات والذبح
والدماء في العراق بدأ من قاعدة سبايكر وسنجار والعلم ولن ينتهي حتى خروج
هذه العصابات من البلاد.
الملفت للنظر ان الصور والمقاطع الفيديوية التي تناقلتها وسائل الاتصال
الاجتماعي والقنوات الفضائية نجحت في نقل جزء من المعاناة والهلع الذي
انتاب اهلنا في الرمادي، وهو هلع نابع من تمسكهم بالحياة المحملة بنسيم
المستقبل الزاهر والمغلف بوطنيتهم المرتوية من جذور تاريخ وجودهم في ارض
وادي الرافدين، وان هذه الصور تلقت تعاضد اكثر من 90 بالمئة من العراقيين
من شتى المكونات مع اهالي الرمادي ما تولد لدى المراقبين عمق التآلف بين
مكونات ابناء الرافدين.
ورغم الاجراءات الامنية التي عرقلت دخول الانباريين الى محافظات بغداد
وبابل وكربلاء الا ان تواجدهم قرب نقاط الدخول احيط باهتمام وتعاطف شعبي لا
نظير له من قبل الاهالي والعشائر ومنظمات المجتمع المدني وعلماء الدين
والمرجعيات الدينية، فذاك ينقل المواد الغذائية والآخر يقدم الفرش والاغطية
وغيره يفتح بيته لاستضافتهم لحين استقرار مدنهم وطرد عصابات “داعش”
الارهابية وكثيرون هبوا لتقديم الاموال وما تجود به انفسهم للمساعدة
والايواء.
ان الانشطة العفوية والمدروسة من قبل العوائل والمنظمات المجتمعية
والمؤسسات الدينية عكست انصهار مكونات المجتمع في بودقة الوطن بعيدا عن
التحزبات السياسية والانحيازات الطائفية، وبالمقابل يتذكر اهالي محافظات
واسط وميسان وديالى المساعدات الاغاثية التي قدمتها عشائر واهالي الانبار
في شتاء 2012-2013 عندما اجبرت مياه الفيضان سكان بعض القرى في تلك
المحافظات على مغادرة منازلهم وترك اراضيهم وحيواناتهم خوفا على حياتهم ما
ادى الى نزوحهم الى المدن والمناطق المرتفعة وما رافق ذلك من مأساة انسانية
تستدعي المساعدة رغم ان الحكومة آنذاك قدمت الاموال والمساعدات الممكنة.
تاريخ العراق حافل بتعاضد ابنائه وتلاحم عشائره العربية والكردية
والمسيحية، فعندما تم تهجير قرى كردية من شمال ديالى وكركوك والسليمانية في
سبعينيات القرن الماضي ابان حملة التطهير العرقي زمن النظام المباد، تم
احتضانهم من قبل اهالي مدن الفلوجة والرمادي وهيت وحديثة في الانبار وكذلك
مدن الحمزة في الديوانية والرميثة والسماوة في المثنى بالاضافة الى مدن
عراقية غربية وجنوبية، رغم التحذيرات الامنية من قبل السلطة آنذاك بضرورة
نبذهم والتنكيل بهم.
افشل العراقيون بجميع اطيافهم مرة اخرى ايديولوجيا “داعش ” في تفريق
المجتمع العراقي والعزف على وتر الطائفية البغيضة، لان المجتمع العراقي
متلاحم فيما بينه بغض النظر عن شعارات الاحزاب والسياسيين الساعين الى
تحقيق مصالح شخصية وفئوية على حساب دماء الابرياء بهدف استمرارهم في التسلط
وتقوية دعامات زعامتهم بدعوى الدفاع عن الطائفة او القومية او الاثنية.
وامام تلك الحقيقة ستعاود عصابات “داعش” مراجعة حساباتها والبحث عن اساليب
جديدة لاختراق قوة العراق من خلال مكوناته، فقد تعمد الى تجنيد مطلقي
الشائعات وتعزز ذلك بعمليات اغتيال لعدد من الشخصيات من مكون معين لترميها
برقبة المكون الآخر او زرع عبوات ناسفة في موقع مقدس لدى مكون وتفجيره
وايقاع خسائر جسيمة ليتم توجيه الاتهامات الى مكون اخرى لإعادة العزف على
وتر الطائفية من جديد.
على جميع القوى الوطنية والقوات الامنية الانتباه لمخططات افراد عصابات
“داعش” خصوصا بعد شعورهم بالاندحار وخسارة مدن الانبار التي راهنوا عليها
طويلا وقبلها مدينة تكريت والآن بيجي وقرية بشير، وفيما تتوالى الانتصارات
ودك حصون الاعداء تتعزز وحدة مكونات بلاد الرافدين ويتفانى مواطنوها في
تقديم التضحيات من اجل اعادة الامن والاستقرار الى ربوعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى