مقالات

الإعلام الغربي والإساءة للمفاهيم الإسلامية

د. علاء إبراهيم الحسيني
مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات
  تتغنى الدول الغربية بتبني المبدأ الديموقراطي، كأسلوب حياة وكفالة
الحقوق والحريات ،سيّما حرية الرأي والتعبير بكل صورها وتطبيقاتها،سيّما
حرية الصحافة بإصدار ونشر وطباعة الآراء بكل اتجاهاتها، وإصدار المجلات
والصحف الورقية والالكترونية، وكذلك القنوات الفضائية وغيرها،

تتغنى الدول الغربية بتبني المبدأ الديموقراطي، كأسلوب حياة وكفالة الحقوق
والحريات ،سيّما حرية الرأي والتعبير بكل صورها وتطبيقاتها،سيّما حرية
الصحافة بإصدار ونشر وطباعة الآراء بكل اتجاهاتها، وإصدار المجلات والصحف
الورقية والالكترونية، وكذلك القنوات الفضائية وغيرها، وإتاحة الفرصة
للمتلقي لسماع الأخبار وتحليلها من أي مصدر شاء ، والسماح للمؤسسات
الإعلامية برفد المتلقي بمعلومات حصرية أو عاجلة دون إلزام حقيقي بكشف مصدر
المعلومة الصحفية، فكل ما مطلوب منها هو الالتزام بحدود ما يتطلبه النظام
العام والآداب والأخلاق العامة، وما يوردهُ القانون الوطني أو الدولي من
حدود لتنظيم العمل الصحفي، وهذه الحرية لابد لها من تنظيمٍ، شأنها شأن أي
حرية أخرى وان تؤطر بمواثيقٍ أخلاقية وإنسانية، وإلّا فإنها تتحول إلى فوضى
ومنابر جاهزة للإساءة للآخرين ،بالتنكيل بأديانهم ومعتقداتهم وحرياتهم
العامة والخاصة، ووسائل الإعلام الغربية التي تتشدق بحقوق الإنسان وحرياته،
وتنصبّ نفسها مدافعاً عنها، وتتبنى قضايا الدفاع عن حقوق الأطفال والنساء
والمدنيين في أوقات النزاع المسلّح، وتنتصر للقضايا التي ترى إنها تنطوي
على امتهان كرامة الإنسان وحقوقه وحرياته الأساسية التي كفلتها الإعلانات
والمواثيق الدولية والدساتير الوطنية، فإنها تسيء من حيث الباطن لحقوق شعوب
برمتها، عند إلقائها للتهم الجاهزة عليها في خطابها الإعلامي، بوصفها
شعوباً تدين بدينٍ معين، أو عقيدة خاصة بها، فتتم الإساءة لهذه المفاهيم
المقدّسة لسببٍ أو لآخر دون مبررٍ منطقي لذلك، فالمفترض من العمل الصحفي
الذي يدعي الموضوعية والحيادية الالتزام بالشرف المهني الذي يفترض إنّهُ
المقيّد الأول والكابح الأساسي لمنع حصول التجاوز على مشاعر الغير،
والإساءة لمعتقداتهم ودياناتهم، بيد إن الملاحظ أن وسائل الإعلام الغربية
اليوم، تتبنى خطاباً يحمل في طياته الكثير من الخلط في الحقائق، وتزييفها
وتصوير المجتمع المسلم على غير حقيقته ،وإظهار المسلمين وكأنهم مجموعة من
المتطرفين المغرّدين خارج سرب الحضارة الغربية ،يحاولون إرجاع عجلة الزمن
إلى الوراء ، وإحياء فكرة الخلافة أو الإمبراطورية الإسلامية التي طرقت
أبواب أوروبا في القرن الثاني الهجري، وقد وجدوا ضالتهم في مجموعة وزمر
ضالة مضلة ألا وهي عصابة «داعش» والقاعدة ، ومن سار في فلكها، فصار تداول
مصطلح الجهاد، يستخدم للدلالة على هؤلاء الشرذمة من حيث الظاهر، وللتنكيل
والتحقير من شأن المسلمين، ففي كل يوم تطالعنا وكالات الأنباء العالمية
بأخبارها الصباحية والمسائية، وهي تتقاذف ثوابت أحكام الإسلام كالجهاد
ونظرية الحكم في الإسلام (الخلافة الإلهية) والتدين والتقوى والزهد، وما
يرتبط بها من مظاهر في الملبس أو إطالة اللحية وغيرها، ما انعكس على
المتلقي الغربي، وصار ينظر لهذه المفاهيم على إنها تطرف وإرهاب ،ووصلت بذلك
لمراميها في توسيع الهوة بين الديانات والمجتمعات، ما يعني إن هذه الوسائل
الإعلامية باتت تخالف أصل مهنة الصحافة والصحفيين، والعمل في مؤسسة
إعلامية أو أكثر أو حتى شركات الإتصالات التي لها علاقة بالجمهور، كوسائل
التواصل الاجتماعي عبر شبكة الانترنيت ،وبشكلٍ عام الصحفي، هو من يتقصى
المعلومات وينشرها أو يعيد صياغتها، ونشرها على الجمهور، وهو في كل ذلك
محكوم بميثاق الشرف المهني، بأن لا يغادر الموضوعية والحيادية ،ويتوخى
الدقة في النقل بلا تزييف أو تزوير للحقائق، والحرية الصحفية تعني حرية
الفرد في نشر ما يشاء من الأفكار أو الأخبار بما لا يتعارض مع القوانين
المنظمة لمهنة الصحافة، وهي قوانين بعضها وطني والآخر ذو طابع دولي ،متمثل
بمواثيق ومعاهدات واتفاقيات تنظم هذه الحرية، وتمنع إساءة استخدامها بما
يحقق الأذى بالآخرين، ولا أدلّ على ذلك من قول جان جاك روسو : « تنتهي
حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين».
ورد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، وأغلب
الدول الأوربية والولايات المتحدة أعضاء فيه، ما نصّه : (م19/1- لكل فرد
الحق في اتخاذ الآراء دون تدخل).
2- لكل فرد الحق في حرية التعبير، وهذا الحق يشمل حرية البحث عن المعلومات
والأفكار من أي نوع واستلامها ونقلها، بغضّ النظر عن الحدود، وذلك إمّا
شفاهة أو كتابة أو طباعة ،وسواء كان ذلك في قالبٍ فنّي أو بأية وسيلة أخرى
يختارها.
3- ترتبط ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة (2) من هذه المادة بواجبات
ومسؤوليات خاصة، وعلى ذلك فإنها قد تخضع لقيودٍ معينة، ولكن فقط بالاستناد
إلى نصوص القانون والتي تكون ضرورية:
أ‌- من أجل احترام حقوق وسمعة الآخرين.
ب‌- من أجل حماية الأمن الوطني والنظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق.
المادة (20) :
1- تمنع بحكم القانون كل دعاية من أجل الحرب.
2- تمنع بحكم القانون كل دعوة للكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية من شأنها أن تشكّل تحريضاً على التمييز أو المصادرة أو العنف.
ورد في قانون الصحافة الفرنسي الصادر في 29/ تموز/ 1881 النافذ والمعدّل
عام 1986 بالمادة (24/ كلّ من حرّض بالوسائل المختلفة كالمطبوعات والرسومات
والشعارات والصور أو الإعلانات، أو أي وسيلة إتصال بالجمهور الكترونياً
على التمييز والكراهية أو العنف ضد شخص أو مجموعة أشخاص، بسبب أصلهم أو
انتمائهم لأمة أو لعرق أو لدين معين، فيعاقب بالحبس سنة وبغرامة لا تقل عن
(45000) يورو أو بإحدى هاتين العقوبتين، ولقد نصّت الاتفاقية الأوروبية
لحقوق الإنسان في المجلس الأوروبي الموقعة في روما يوم 4 نوفمبر 1950 :
1- لكل شخص الحق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حرية الرأي وتلقي أو نقل
المعلومات او الأفكار من دون أن يحصل تدخل من السلطات العامة، دونما
اعتبارٍ لحدود، ولا تحول هذه المادة دون إخضاع الدول وشركات البثّ الإذاعي
أو السينما أو التلفزة لنظام التراخيص.
2- يجوز إخضاع ممارسة هذه الحريات، بما تشملهُ من واجبات ومسؤوليات لبعض
المعاملات أو الشروط أو القيود أو العقوبات المنصوص عليها في القانون ،
والتي تشكّلُ تدابيراً ضرورية في المجتمع الديمقراطي للأمن الوطني أو سلامة
الأراضي أو السلامة العامة أو لحماية النظام، ومنع الجريمة، أو لحماية
الصحة او الأخلاق، أو لحماية سمعة الغير، أو لمنع الكشف عن معلومات سرية أو
لضمان سلطة القضاء ونزاهته.
دستور الولايات المتحدة الأمريكية الصادر عام 1787 في تعديله الأول عام
1791 ينص على ((لا يصدر الكونغرس أي قانون بخصوص إعطاء الصفة الرسمية
لديانة أو أي قانون يحظر الممارسة الحرة لديانة أو ينتقص من حرية الكلام أو
من حرية الصحافة أو من حق الناس في التجمع السلمي وتقديم التماس إلى
الحكومة من اجل الانتصاف من المظالم)) وجاء في التعديل التاسع للدستور ما
نصّه ((لا يفسّر ذكر حقوق معينة في الدستور على إنّهُ ينفي حقوقاً أخرى
يحتفظ بها الناس أو على إنّهُ يحط من شأن تلك الحقوق))، وورد في الإعلان
الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان الموقع من قبل منظمة الدول الأمريكية
بالقرار رقم (30) الذي اتخذه المؤتمر الدولي التاسع للدول الأمريكية
المنعقد عام 1948/ (الحق في الحرية الدينية والعبادة لكل شخص الحق في
اعتناق ديانة ما بحرية وإظهارها وممارستها علناً وفي السر)، وورد في
الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان المعقودة في سان خوسيه (22/11/1969)
المادة (13) حرية الفكر والتعبير: (لكل إنسان الحق في حرية الفكر والتعبير
ويشمل هذا الحق حريته في البحث عن مختلف أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها،
ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود سواء شفاهاً أو كتابة او طباعة أو
في قالبٍ فنّي او بأية وسيلة يختارها ولا يجوز أن تخضع ممارسة الحق
المنصوص عليه في الفقرة السابقة، لرقابة مسبقة بل يمكن أن تكون موضوعاً
لفرض مسؤولية لاحقة، يحددها القانون صراحة، وتكون ضرورية من أجل ضمان :-
أ‌- احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم.
ب‌- حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق العامة.
3- لا يجوز تقييد حق التعبير بأساليب أو وسائل غير مباشرة كالتعسف في
استعمال الإشراف الحكومي أو غير الرسمي على ورق الصحف أو تردد موجات
الإرسال الإذاعية او التلفزيونية او الآلات او الأجهزة المستعملة في نشر
المعلومات أو بأية وسيلة أخرى من شأنها أن تعرقل نقل الأفكار والآراء
وتداولها أو انتشارها.
4- على الرغم من أحكام الفقرة (2) يمكن إخضاع وسائل التسلية العامة لرقابة
مسبقة ينص عليها القانون، ولكن لغاية وحيدة هي تنظيم الحصول عليها من أجل
الحماية الأخلاقية للأطفال والمراهقين.
5- إنّ أيّة دعاية للحرب وأية دعوة إلى الكراهية القومية أو الدينية،
واللذين يشكلان تحريضاً على العنف المخالف للقانون، أو أي عمل غير قانوني
آخر ضد أي شخص أو مجموعة أشخاص، مهما كان سببه، بما في ذلك سبب العرق أو
اللون أو الدين أو اللغة أو الأصل القومي، تعتبر جرائم يعاقب عليها
القانون.
نجد إن بعض وسائل الإعلام الغربية من كل ما تقدم، قد تجاوزت الضوابط
القانونية والأخلاقية والمهنية ، وأصبح خطابها الإعلامي مشوهاً لصورة دينٍ
سماوي، يعتنقهُ المليارات من الناس، هو الدين الإسلامي الحنيف، لهذا لابد
من وقفة جادة بوجه هذه الهجمة باللجوء لكل الأساليب القانونية ،كرفع
الدعاوى القضائية والالتماسات للحكومات الغربية من قبل المسلمين الذين
يعيشون هنالك، وإن يطرقوا باب المنظمات الدولية ذات العلاقة ، سيّما الأمم
المتحدة من خلال حكوماتنا الإسلامية والعربية، لأن استمرار النهج الإعلامي
المضلل، لا شك إنّهُ ينعكسُ سلباً على التعايش بين الديانات ، ويهدد الأمن
والسلم الدوليين، كما يقضي على الأمن الاجتماعي في البلدان التي يكثر فيها
المسلمون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى