مقالات

مساندة فنية ومواجهة سلفية

بقلم: حسن الكعبي
 تعرض الفنانون المصريون (احمد ماهر وحنان شوقي ووفاء
الحكيم) الى هجوم حاد من قبل سلفيي مصر المتشددين والذي وصل الى حدود
التكفير والتجريم والتهديد لحياتهم, وذلك بعد مشاركة هؤلاء الفنانين
بمهرجان (هنا العراق) لحشد الكلمة ضد “داعش” والذي شارك فيه – اي المهرجان –
الى جانب هؤلاء عدد من مثقفي وشعراء بعض البلدان العربية للاحتفاء
بالانتصارات الاخيرة التي حققتها القوات الامنية والحشد الشعبي على عناصر
“داعش” الارهابية, وكذلك لتأبين شهداء مجزرة سبايكر.
وقد عبّر المشاركون في المهرجان عن تعاطفهم الكامل مع الحشد الشعبي بوصفه
قوة وطنية تواجه تهديدات الارهاب في المنطقة بعيدا عـن ايـة تحيزات طائفية.
استفز هذا التعاطف القوى المتشددة التي شنت حملاتها على مواقع التواصل
الاجتماعي والقنوات الاعلامية وحمّلته بعدا طائفيا في سياق وصف هذا التعاطف
والمشاركة بالمهرجان بـ”المؤامرة الشيعية ضد السنة” وان المشاركين به هم
من “مرتزقة الشيعة والداعمين لتوجهاتهم العنصرية ضد ابناء السنة” – على حد
تصريحات السلفيين – خصوصا بعد ارتداء المشاركين لزي الحشد الشعبي العسكري,
في حين ان المشاركين وخصوصا الفنانين المصريين المقصودين بحملة الهجوم هذه,
قد تعاملوا مع هذه المشاركة في المهرجان من منطلق انساني داعم لقوة وطنية
عربية تواجه عناصر ارهابية استباحت مقدرات العراق ونفذت جرائم نكراء بحق
ابنائه.
وبعد ذلك فان هذه العناصر الارهابية تهدد المنطقة العربية بالكامل ودون
استثناء لأية منطقة او طائفة او مذهب او دين ويدل على ذلك المجزرة التي
ارتكبتها عناصر الارهاب ضد القوى العاملة المصرية في ليبيا او ضد المواطنين
في الاردن , ومعرفة هؤلاء الفنانين بهذه الجرائم كان هو الدافع وراء
مشاركتهم وابداء تعاطفهم مع شهداء مجزرة سبايكر من منطلق كون المجزرة
متجاوزة للحدود الانسانية ولا بد ان تحظى بمواقف انسانية كبيرة, وان السكوت
على هذه المجزرة هو بمثابة التأييد لمرتكبيها وبالتالي فهو مساندة وتأييد
كامل للارهاب.
إن مواقف الفنانين المصريين وتوضيحهم لوجهات نظرهم في هذه المواقف كانت
شجاعة وتحديا للاتهامات والتهديدات السلفية, وقد كشفت عن وطنية قوى الحشد
الشعبي وانها تضم بين مكوناتها توجهات دينية ومذهبية واجتماعية مختلفة
يوحدها هاجس التصدي للارهاب والدفاع عن الوطن, وهو الهاجس الذي جعل
الفنانين والمشاركين يبدون تعاطفهم الكامل مع الحشد الشعبي .
الامر الذي اوضحه الفنانون في ردهم على اتهامات السلفيين التي حاولت ان
تجرد قوى الحشد الشعبي عن وطنيتهم وتضعهم في خانة التطرف الطائفي وتضع
الداعمين في خانة المتآمرين.
وفي حقيقة الامر فان القوى السلفية في مصر في محاولاتها هذه للتشكيك بوطنية
الحشد الشعبي انما هي تدعم الارهاب الداعشي بقوة, رغم ادعاءاتها بأنها
تدين الارهاب وتدين توجهات “داعش” بالذات.
لكن حقيقة المواقف السلفية تظهر غير هذا التوجه , وإلا فما معنى الكذب من
قبل السلفيين بشأن ارتكاب جرائم ضد ابناء السنة من قبل الحشد الشعبي او
القـوى الشيعية علـى حـد توصيفهم.
وهذه المفتريات لم يطلقها سوى السلفيين وموتوري حزب البعث والمساندين
للعناصر الارهابية, وما معنى اتهام الفنانين والمثقفين بالتآمر على السنة
لمجرد مشاركتهم افراح الانتصارات على القوى الظلامية الارهابية , وهي
مشاركة طبيعية نابعة من حقيقة المواقف الفنية والثقافية ضد الارهاب ورفضه
بالكامل, فرسالة الفن والثقافة هي رسالة انسانية عابرة للتحيزات الطائفية
وادراك الفنانين والمثقفين لحقيقة هذه الرسالة كانت الدوافع وراء مشاركتهم
في هذا المهرجان الذي لم يرق للسلفيين المتجردين عن اي هدف انساني
والمندفعين وراء تحيزاتهم الطائفية والتكفيرية الداعمة لـ”داعش” وجرائمها
المشينة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى