ثقافة المنطقة «الحمراء»
هل يمكن لنا ان نستعرض النشاط الثقافي العراقي للعام 2014 من دون ان نشير الى ان أغلبه أقيم بعيدا عن المنطقة ” الخضراء” المؤمنة في كل مساحاتها!! ولم تخل تلك الأنشطة من كثافة الحضور والأسماء والرواد والشباب، ومن كلا الجنسين في كل اختصاصاتها المتعددة التي قدمتها، وهو ما يؤكد ان الثقافة تبقى بمعزل عن فكرة التشدد والتحزب والطائفية والاثنية والقومية، ولا تعرف أن تتنفس إلا في المناطق الرحبة، التي تستوعبها تماما حتى وان كانت في ظل مناطق غير آمنة، ولا مؤمنة جيدا، مثلما هو موجود في المنطقة ” الخضراء” حصرا.
اقيمت كل الأنشطة في ما يمكن تسميته بالمنطقة” الحمراء”وهي شارع ” المتنبي” رئة يتنفس منها العراقيون” مثقفين وطلبة ومتابعين” من دون أن يفكروا بمرجعية الواقف قربهم ولا دينه ولا مذهبه ولا قوميته ولا حزبه، نأت الثقافة العراقية بنفسها عن المحاصصة فأبدعت في ظل الأزمات شعرا وقصة وفيلما تسجيليا ورواية ولوحة تشكيلية وفوتوغرافية ونحتا وكتابا ومكتبات بلا حدود.. وإذا ما استعرضنا حجم ذلك النشاط، فلا يمكن لعمود قصير أن يستوعبه تماما، وهو يتوزع ما بين جلسات اتحاد الأدباء المنتشرة على طول الاسبوع، ومعها جمعية الثقافة للجميع والنوادي الاجتماعية العراقية بأنشطتها الثابتة والجامعات العراقية والبيوت الثقافية في كل محافظات العراق وأغلب الدول العربية والأجنبية ، ولا نريد ان نغمط حق وزارة الثقافة على الرغم من كل المؤشرات القابلة للطرح التي بحوزتنا عليها، إلا انها قدمت ما باستطاعتها لتسهم في إبراز الواقع الثقافي عبر دائرة العلاقات الثقافية ودار الشؤون الثقافية والسينما والمسرح، على الرغم من غياب السينما العراقية وبروز الأفلام التسجيلية التي تقف وراءها جهود شخصية، مثلما فعل رعد مشتت في مهرجان أبو ظبي السينمائي 2014 في فيلم (صمت الراعي)… وجاء فوزالروائي أحمد سعداوي بجائزة البوكر للرواية العربية من خلال روايته “فرانكشتاين في بغداد” ليشكل العنوان الأهم لمشهد هذا العام ومعه إنعام كجه جي بروايتها “طشاري” التي وصلت إلى اللائحة القصيرة لتلك الجائزة . مهرجانات في أغلب المحافظات العراقية ومربد ولقاءات ومؤتمرات وملتقيات ثقافية بجهود شخصية ومؤسساتية رسمية نجح بعضها مضيفا للواقع الثقافي متغيرا إيجابيا وتوقف بعضها الآخر عند نقطة المشاركة دون الإنجاز المتميز، ومع هذا يبقى الأمر أفضل من الصمت بفعل حالة التحدي والإصرار على الاستمرار والعطاء في ظرف استثنائي مثل الواقع العراقي اليوم .
هل يعني هذا أن كل هذه الجهود قد استطاعت فعلا أن تعكس الوجه الحقيقي لعراق لا يمكن لفظ اسمه دون أن يردف باسم ” عراق الحضارات” ؟ وهل اقتنع المثقف العراقي وهو يتجول في كامل المناطق الحمراء، بأن ما قدم وما شارك فيه يمثل الطموح الحقيقي لمشروعه الحضاري! وهل خرج في نهاية هذا العام بحصيلة أضافت لخزينة المعرفي أبعادا جديدة تستحق الجهد والوقت اللذين قدمهما راضيا ليخرج بنتيجة مرضية حقا؟؟ هذا هو السؤال الذي يستحق أن يجرى عليه استفتاء متخصص لنصحح او نكثف ما قدم وما لم يتم تقديمه بعد.


