شجرةٌ أكلنا ثمرتها بعد مرور ثلاثين عاماً
حيدر حسين سويري
عندما قام النبي محمد(ص) بعقد صلح الحديبية مع قريش، إعترض عليه كثير من
الصحابة، لعلّ من أبرزهم مَنْ أصبح خليفته فيما بعد «عمر بن الخطاب»، وقد
إعترف بخطأه، بعد أن رأى محاسن عقد الصلح، حينما فُتحت مكة دون قتال أو
إراقة دماء.مشكلة هي، أن تمتلك بُعد نظرٍ يمتدُ إلى سنين طوال، وتعيش بين
جهلةٍ، لا يمتدُ نظرهم إلا إلى بضعة أمتار،
أو لحظات وقوع الحدث، فما عليك إلا النصح والصبر إن كنتَ لا تستطيع
التنفيذ، وأما مع الإستطاعة فعليك التنفيذ، رغماً عن معارضة القوم، وما
سيكون من كلامهم الأهوج، وفي نهاية ستينيات القرن الماضي، كان النظام
البعثي يخطط لحربٍ كبيرة مع الأخوة الكورد، وكان من شأن تلك الحرب
الداخلية، تفكيك العراق وزعزعة أمنه إستقراره، فجائت فتوى «السيد محسن
الحكيم» ، بتحريم المشاركة في تلك الحرب، تمثلُ عمقاً إستراتيجياً لتحرك (
الجعفريين- المذهب الجعفري الإسلامي) في المستقبل، وبالرغم من المعارضة
الشديدة التي تلقاها من قِبل القيادة البعثية، والمعارضة الأكبر من بعض (
الجعفريين)، وخصوصاً من بعض طلاب الحوزة في النجف، تحت ذريعة: ما
شأننا!؟عرِف ( الجعفريون) الآن فائدة تلك الفتوى، فماذا لو لم تكن!؟ هل كان
الموقف الكوردي الآن كما هو عليه!؟ لا أظنُ ذلك أبداً، وقد طرح الراحل
السيد عبد العزيز الحكيم (نجل السيد محسن الحكيم) رئيس المجلس الأعلى، فكرة
اللجان الشعبية لحماية المناطق السكانية في عام 2005م، ولكن فكرتهُ جوبهت
بالرفض وخصوصاً من ( الجعفريين) ! تحت ذرائع واهية، ثم عاد المعترضون
وشكّلوا الصحوات التي رأينا ما فعلت وتفعل إلى الآن! كذلك حذا حذوه ولده
السيدعمار الحكيم، رئيس المجلس الأعلى الحالي، فبادر مسرعاً لحلّ أزمة
الأنبار، بطرح مشروع «أنبارنا الصامدة»، وكان المشروع أن تقدم الحكومة
المركزية 4 مليارات دينار على 4 سنين، لأعمار المحافظة، ولكنه جوبه بالرفض
من ( الجعفريين) أيضاً، كما جوبه أباه وجدّهُ من قبل، والآن تخسر دولتنا
عشرات المليارات من الدولارات، إن لم نقل المئات، فضلاً عن الأرواح
البريئة.ماذا كانت ستكون النتائج لو طُبق هذان المشروعان؟ هل كنا سنصل إلى
ما وصلنا إليه الآن!؟ بقي شئ.. ستكون لنا وقفة أُخرى مع المواقف الخاطئة
لـ ( الجعفريين).

