مقالات
تجربة متلكئة.. لماذا؟
بقلم: حيدر نجم
أثبتت السنوات الـ (12) الماضية بشكل قاطع، تلكؤ
تجربة “المجالس البلدية” التي أحيا الأميركيون فكرتها منذ احتلالهم للبلاد
سنة 2003، في محاولة منهم لإلقاء مسؤولية سوء الإدارة والفوضى التي أحدثوها
عقب غزوهم على عاتق الإدارات المحلية وكذلك لتجنب الغضب الجماهيري الناجم
عن ذلك. هذه التجربة التي تتميز بطابعها التطوعي في الكثير من دول
العالم، لم تكن كذلك في العراق، إذ أثقلت رواتب ونثريات وسفريات أعضاء تلك
المجالس – وكذلك التعاقدات “المشبوهة” والمشاريع “الشكلية” و”الوهمية”
المنفذة من قبلها إداراتها المتعاقبة التي لم يكتب الانجاز لغالبيتها –
كاهل خزينة الدولة العامة لأكثر من عقد كامل من الزمان. من أوجه الفساد
التي شابت هذه التجربة القاصرة، هو أن أعضاءها الذين ظلوا لسنوات طويلة منذ
أن عينهم الاميركان يتقاضون مرتبين، الأول من دوائرهم الحكومية، والمرتب
الآخر يمنح لهم نظير حضورهم وعملهم “الشكلي” في المفاصل الإدارية للمجالس
البلدية. وظل الوضع هذا على ما هو عليه حتى صدر قانون لمنع ذلك.
وجه آخر لفساد طبقة الإدارة المحلية، تجسد بتورط بعض الأعضاء في عمليات
تربح غير مشروعة من خلال استغلال مناصبهم في أوقات استفحال الأزمات
الخدمية، وكذلك تحقيقهم منافع شخصية لهم أو لأقاربهم غير المستحقين عبر
الامتيازات والمنح المادية التي توزعها السلطات على المتضررين أو
المتعففين.دناءة النفس لدى العديد من أعضاء المجالس البلدية، جعلت بعضهم
يتجاوزن على رواتب شبكة الحماية الاجتماعية، وهو ما أعلنه وزراء في
الحكومتين الحالية والسابقة. كما أن بعضهم سهل لـ”مافيات” تقف خلفها شخصيات
سياسية وأحزاب نافذة، للتجاوز على الأملاك العامة وعقارات الدولة
والاستيلاء عليها لاحقا.
هؤلاء الأعضاء الجشعون، شّكلوا شبكة علاقات فيما بينهم ومع مسؤولين وقيادات
أمنية وشخصيات حزبية وبرلمانية، حصنوا فيها أنفسهم من المساءلة أو
الملاحقة القانونية، نظير جزء من “كعكة” السرقات وحتى التعاقدات التي دائما
ما توزع على أصحاب شركات ومقاولين يرتبطون بصلات عائلية أو علاقات مشبوهة
مع رؤساء المجالس وأعضائها المتنفذين. ومثل هذا الكلام يرد مرارا وتكرارا
على ألسنة كثيرين بينهم وزراء ونواب حاليون وسابقون.
ومن المآخذ على هذه التجربة، هو الطابع الذكوري الذي يغلب على هيكليتها،
حيث يغيب العنصر النسوي عن المفاصل الرئيسة في هذه الإدارات المحلية إلا من
بعض التمثيل الرمزي للمرأة التي تناط بها مهام إشرافية بعيدة عن أورقة
العقود والتخصيصات المالية، فضلا عن عدم تواصلهم مع المجتمعات المحلية.
في الختام لابد من الإشارة إلى أن أوجه الفساد التي شابت عمل هذه المجالس
وأعضائها الذين تم اختيارهم أو بالأحرى تعيينهم من الأحزاب الحاكمة، كثيرة
وما ورد أعلاه “غيض من فيض” الأعمال غير القانونية التي مارسها هؤلاء
المسؤولون الإداريون في الفترة الماضية.
أثبتت السنوات الـ (12) الماضية بشكل قاطع، تلكؤ
تجربة “المجالس البلدية” التي أحيا الأميركيون فكرتها منذ احتلالهم للبلاد
سنة 2003، في محاولة منهم لإلقاء مسؤولية سوء الإدارة والفوضى التي أحدثوها
عقب غزوهم على عاتق الإدارات المحلية وكذلك لتجنب الغضب الجماهيري الناجم
عن ذلك. هذه التجربة التي تتميز بطابعها التطوعي في الكثير من دول
العالم، لم تكن كذلك في العراق، إذ أثقلت رواتب ونثريات وسفريات أعضاء تلك
المجالس – وكذلك التعاقدات “المشبوهة” والمشاريع “الشكلية” و”الوهمية”
المنفذة من قبلها إداراتها المتعاقبة التي لم يكتب الانجاز لغالبيتها –
كاهل خزينة الدولة العامة لأكثر من عقد كامل من الزمان. من أوجه الفساد
التي شابت هذه التجربة القاصرة، هو أن أعضاءها الذين ظلوا لسنوات طويلة منذ
أن عينهم الاميركان يتقاضون مرتبين، الأول من دوائرهم الحكومية، والمرتب
الآخر يمنح لهم نظير حضورهم وعملهم “الشكلي” في المفاصل الإدارية للمجالس
البلدية. وظل الوضع هذا على ما هو عليه حتى صدر قانون لمنع ذلك.
وجه آخر لفساد طبقة الإدارة المحلية، تجسد بتورط بعض الأعضاء في عمليات
تربح غير مشروعة من خلال استغلال مناصبهم في أوقات استفحال الأزمات
الخدمية، وكذلك تحقيقهم منافع شخصية لهم أو لأقاربهم غير المستحقين عبر
الامتيازات والمنح المادية التي توزعها السلطات على المتضررين أو
المتعففين.دناءة النفس لدى العديد من أعضاء المجالس البلدية، جعلت بعضهم
يتجاوزن على رواتب شبكة الحماية الاجتماعية، وهو ما أعلنه وزراء في
الحكومتين الحالية والسابقة. كما أن بعضهم سهل لـ”مافيات” تقف خلفها شخصيات
سياسية وأحزاب نافذة، للتجاوز على الأملاك العامة وعقارات الدولة
والاستيلاء عليها لاحقا.
هؤلاء الأعضاء الجشعون، شّكلوا شبكة علاقات فيما بينهم ومع مسؤولين وقيادات
أمنية وشخصيات حزبية وبرلمانية، حصنوا فيها أنفسهم من المساءلة أو
الملاحقة القانونية، نظير جزء من “كعكة” السرقات وحتى التعاقدات التي دائما
ما توزع على أصحاب شركات ومقاولين يرتبطون بصلات عائلية أو علاقات مشبوهة
مع رؤساء المجالس وأعضائها المتنفذين. ومثل هذا الكلام يرد مرارا وتكرارا
على ألسنة كثيرين بينهم وزراء ونواب حاليون وسابقون.
ومن المآخذ على هذه التجربة، هو الطابع الذكوري الذي يغلب على هيكليتها،
حيث يغيب العنصر النسوي عن المفاصل الرئيسة في هذه الإدارات المحلية إلا من
بعض التمثيل الرمزي للمرأة التي تناط بها مهام إشرافية بعيدة عن أورقة
العقود والتخصيصات المالية، فضلا عن عدم تواصلهم مع المجتمعات المحلية.
في الختام لابد من الإشارة إلى أن أوجه الفساد التي شابت عمل هذه المجالس
وأعضائها الذين تم اختيارهم أو بالأحرى تعيينهم من الأحزاب الحاكمة، كثيرة
وما ورد أعلاه “غيض من فيض” الأعمال غير القانونية التي مارسها هؤلاء
المسؤولون الإداريون في الفترة الماضية.

